“ميكا” أو زكريا عنان النجم

عبد الاله الجوهري

زكريا عنان، الطفل الإكتشاف للدورة الرابعة لمهرجان الجونة السينمائي. والممثل الذي اضحى، في اليوم الرابع من ايام هذه الفعالية السينمائية الكبيرة، تتهافت عليه وسائل الإعلام. فبمجرد ما أن بدأ جينيريك نهاية فيلم “ميكا” يتتابع على الشاشة، حتى اهتزت القاعة بالتصفيق، وتسابق الحضور، دون استثناء، للسلام والتقاط الصور، مع هذه الموهبة القنيطرية المغربية. طفل ممثل أدى دورا صعبا، بكثير من الأناقة والاحترافية، وقدم من خلاله خلاصة عامة عن الطفولة المغربية المقهورة، الطفولة العائشة على هامش المجتمع. فسعيد الذي يلقبه الكل ب”ميكا”، لكونه يبيع الأكياس البلاستيكية في سوق للخضروات بالمغرب العميق، سيجد نفسه غارقا في مغامرة حياتية صعبة بمدينة الدارالبيضاء، التي جاءها رفقة الحاج قدور، من أجل مساعدته في العناية بفضاءات نادي كرة المضرب، نادي يؤمه علية القوم، وأبناءهم العائشين في رغد العيش. هناك سيصطدم بواقع جد قاس، ومعاملات مهينة من طرف الأطفال لحد الضرب، بل وقسوة غير مفهومة، وإن كانت، في بعض الأحيان، ممهورة ببعض مشاعر العناية والعطف النادرة، خاصة تلك التي يغدق بها عليه الحاج قدور، بين الفينة والأخرى. هنا سيكتشف “ميكا” لعبة التنس، وسيبدأ في ممارستها سرا في البداية، ثم لتتطور الاحداث، ويلتقي بنجمة لهذه اللعبة، وتقوم بتأطيره، لكونها أستاذة لهذه الرياضة، لقد وجدت نفسها تتعاطف معه، لأن فصولا من طفولتها تشبه طفولته وهو يكابد عنت الوقت .
مع تطور الأحداث، سيجد “ميكا” نفسه يلعب نهاية دوري، وهو ينتحل صفة ابن رئيس النادي الذي هرب من المواجهة، ويقدم مبارة بمهارة عالية. ورغم الهزيمة في النهاية، فإنه “ميكا” يربح إعجاب واحترام الجميع، يربح إنسانيته المهدورة، ووجوده الغارق في مشكلات الحياة. وتتغير نظرته من حلم بالهجرة لمرسيليا إلى البقاء هنا على أرض الوطن.
زكريا عنان بكى، وهو يستقبل إعجاب وتصفيق الحضور، وقبلات النجمة ليلى علوي والمخرجة ايناس الدغيدي، والكثير من الكلمات المشجعة، من طرف النجوم العرب الذين حضروا العرض، أساسا منهم النجم السوري جمال سليمان. سألته: “لماذا بكيت؟”. اجاب بعفوية طفولية: “من الفرح”.
مبروك لسينمانا المغربية بوجه سينمائي جديد، طفل اختير بعد بحث وتقصي من طرف المخرج اسماعيل فروخي، بحث لو تحقق مع مخرجين آخرين، وفي قطاعات فنية وابداعية مختلفة، سيكتشف المغاربة، ولاشك، الكثير من الطاقات الوطنية المغمورة، العائشة في هوامش مدننا المغربية، والمنذورة للتهميش والنسيان .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*