إصدارات: رؤى شبابية لمغرب ما بعد جائحة كورونا

سياسي/عبدالهادي بريويك
هو عنوان المؤلف الجماعي الجديد الذي أصدرته حكومة الشباب الموازية التي يترأسها  اسماعيل الحمراوي والذي يتضمن تسع محاور أساسية موزعة على 104 صفحة مترجم باللغتين العربية والفرنسية من تقديم الأستاذ والخبير الاقتصادي المغربي عبدالسلام الصديقي، مساهمة من حكومة الشباب الموازية في إغناء النموذج التنموي المرتقب من خلال مخيلة الشباب المغربي القادر على الانخراط الجماعي والمساهمة الفعلية في ضخ النفس الشبابي المتطلع لمستقبل وطنه وفق رؤى متعددة، منسجمة، متكاملة وواعدة .
إن الحديث عن الإدارة العمومية ومقاربات الإصلاح الممكنة في ضوء آفاق النموذج التنموي الجديد وفق مقاربة الدكتور مشكور محمد صادق( دكتور في القانون العام/ بوزارة الداخلية) هو حديث عن الإدارة التي تعتبر مدخلا أساسيا واستراتيجيا لتجاوز غالبية المعضلات التي تعرقل عمل الدولة في مساراتها المرتبطة بالتحول في مدارج التنمية في أبعادها المجالية الإنسانية، وقد شكل هذا المحور بحكم غنى عناصره التحليلية وعمقه في تخليق الحياة الإدارية بحكم الإصلاحات التي عرفها المغرب في إطار البناء المؤسساتي للدولة المغربية، إضافة إلى الإشارة إلى النقائص التي استلهمها الدكتور مشكور في هذا الإطار وتشخيص واقع الإدارة مع اقتراح مجموعة من التدابير الإصلاحية التي يمكن أن تشكل مصدر إلهام بالنسبة للنموذج التنموي الجديد مع تقديم دعامات رئيسية من أجل استنهاض الإدارة العمومية المغربية.
في حين ذهب الأستاذ محمد رضا الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية في محور( أزمة كورونا كمدخل لتعزيز التواصل الحكومي) ، إلى اعتماد مقاربات بحثية حول هذا الوباء الذي أرخى بظلاله على العالم والتحديات التي فرضها على الأنظمة السياسية والبيئات الثقافية وما تطلبته المرحلة من ضرورة العودة إلى التفكير الجاد والعميق في أهمية التخطيط لإدارة الأزمات والكوارث والاستعداد لها قبل حدوثها، وهو ما يستدعي التسلح بالإرادة الحقيقية في التصدي والمواجهة والاحتكام إلى منطق التواصل الحكومي مع المواطنات والمواطنين والدقة في المعلومة قبل ترويجها ولا سيما أن جائحة كورونا جعلت أدوار الحكومة المغربية متعددة من الناحية التواصلية، ومنها إصدار البلاغات الصحفية، التواصل عبر القنوات المرئية والمسموعة، التواصل عبر الشبكات العنكبوتية والتواصل الاجتماعي، والتواصل من خلال إحداث بوابات رسمية لتمكين المواطنين من تتبع الحالات الوبائية بشكل رسمي وغيرها من الآليات التواصلية ذات الصلة والتي عززت منسوب الثقة بين الحكومة والمواطنين خلال هذه الفترة من الجائحة.
فيما تطرق الأستاذ إسماعيل أوحديدو في معالجته لمحور ( موقع الرقمنة في النموذج التنموي المنشود بعد جائحة كوفيد19) إلى الأهمية التي يكتسيها هذا الجانب على ضوء التحديات التي تواجهها بلادنا منذ الإعلان عن حالات الإصابات وإعلان حالة الطوارئ والحجر الصحي، مشيري إلى المراحل التي قطعها مخطط المغرب في رقمنة الحياة الإدارية انطلاقا من المخطط الخماسي 1999/2003 ثم استراتيجية المغرب الإلكتروني 2010، واستراتيجية المغرب الإلكتروني2013 وآخرها استراتيجية المغرب الإلكتروني 2020 والتي لم يستفد منها المغرب بالشكل المطلوب حتى تكون رافعة حقيقية في صناعة التنمية المستديمة. مقترحا من جهته عدة نقط مساعدة في بلورة مفهومي الرقمنة والتنمية عبر مجالات أربع متكاملة يمكن اعتمادها وإدراجها في التصور العام لمشروع النموذج التنموي الجديد.
من جانب آخر، حمل المؤلف محورا لايقل أهمية عن المحاور السابقة للأستاذ وليد مشتي( أستاذ حاصل على الماستر في الاقتصاد الترابي حول ( أي تداعيات اقتصادية لجائحة كورونا على اقتصاد بلادنا؟) ، قارب فيها معطيات رقمية وتسلسلا تاريخيا عبارة عن كرونولوجيا الأحداث المتواثرة والمتسارعة والمتشابكة في زمن كورونا وآثارها على الدورة الاقتصادية الوطنية، بالمقابل ساهم بوضع رزنامة من البدائل والاقتراحات للحد من تأثير كورونا على الاقتصاد الوطني حاملا بذلك فكرا تنويريا واقتصاديا بحتا يمكن اعتماده داخل المشروع التنموي الجديد الذي يعتبره المغاربة قاطرة ومحورا مفصليا في حياتنا الوطنية لما سيحمله من متغيرات ستنعكس إيجابا على الحياة الاجتماعية المغربية.
هذا المؤلف المتنوع المحاور بغناها وحمولاتها الفكرية/الوطنية، لم تستثني جانبا مهما يتجلى في (الشباب القروي بين الأزمة الاجتماعية والمساهمة في محاربة تفشي وباء كورونا) في إشارة من الطالب الباحث في سلك الدكتوراه السيد يوسف عاشي الذي اعتبر الشباب القروي عنصرا أساسيا في البنية الاجتماعية القروية/البدوية، والأزمات الحقيقية التي يعيش على منوالها وما يعانيه من اغتراب واختناق وقطيعة لأسباب متعددة ومختلفة ولا سيما أن الشباب يعتبر ركيزة أساسية ورأسمال حقيقي لإحداث التغيير المنشود والإسهام في التنمية الترابية…مشيرا إلى عدة ظواهر اجتماعية كالأمية والجهل وضعف الانخراط في التنظيمات الجمعوية والآثار السلبية الناجمة عن هذا العزوف…
لقد حث هذا المؤلف الجماعي لحكومة الشباب الموازية على دور المجتمع المدني في الحد من انعكاسات جائحة كورونا كوفيد19 الذي اعتبره الدكتور علي السهول باحث وأستاذ زائر في القانون العام، فاعلا مهما واستراتيجيا في التعاطي مع مجمل التحديات المطروحة أمام بلادنا خلال المرحلة المقبلة، واعتبره شريكا حقيقيا لتجاوز كل أزمة مرتقبة والمساهمة في تجاوزها.
وبخصوص دور المؤرخ في فهم أزمة كورونا؟ قراءة في ندوة تفاعلية رقمية فقد أكد الأستاذ فريد ولد محند أستاذ التعليم الثانوي بوزارة التربية الوطنية، على محاولة فهم وباء كورونا والظواهر التي واكبتها من وجهة نظر المؤرخ وأن الموضوع له مشروعيته في راهنيته ومواكبته لنبض المجتمع والإجابة على استفساراته. وعن مدى حضور المؤرخ في النقاش العمومي حول الأزمة، بما في ذلك العودة للتاريخ لقراءة كتب التاريخ ولاسيما أن الكتب التي تناولت الأوبئة أصبحت الأكثر قراءة وتحميلا من الأنترنيت بل وزاد الطلب عليها منذ بزوغ هذا الوباء اللعين.
ومن جهة أخرى أشار الطالب في الدكتوراه السيد عبدالرحيم سكري في محوره المتعلق( في الحاجة إلى علم أعراض الأمراض- كوفيد 19 نموذجا) عن السيميائيات أو علم الأدلة الذي يمكن الاستفادة منه في دراسة الأعراض التي تظهر على المريض والتي تمكننا من التنبؤ بالمرض من خلال العلامات التي تظهر على الشخص المصاب بمرض كوفيد19، معتمدا في مساهمته على الأساس المنطقي وعوامل سريان العدوى من شخص لآخر ومرورا بضرورة الانخراط العلمي.
أما الدكتور الحسين العويمر باحث في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة ورئيس مركز طاقات للدراسات والأبحاث والتدابير فقد تطرق في محوره ( اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي ورسائل كورونا المشفرة) إلى اختلالات العرض الصحي بالمغرب وضعف الإنفاق الصحي وصعوبة الولوج إلى العلاجات، وإلى تجربة نظام المساعدة الطبية راميد من خلال تواضع النتائج وصعوبة الإستهداف، إفلاس سياسات التكوين والتشغيل بالمغرب وزخم الاستراتيجيات وضعف الجاذبية، إصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب بين طموح الخطاب وقصور النتائج، السياسات العمومية في مجال التشغيل وضعف الالتقائية وعدم مواءمة العرض التكويني لحاجيات سوق الشغل، خاتما محوره الغني بالمعطيات التشريحية والتحليلية بملامح النموذج التنموي الجديد مابعد كورونا: نحو تعاقد اجتماعي جديد من أجل بناء المستقبل.
نافلة القول، أن هذا المؤلف الجماعي حمل في مضامينه نفحات روح الشباب المغربي الواعد المنشغل بهموم وطنه والحامل لمشاريع وبرامج وأفكار ومقترحات عملية وواعدة قادرة على مواكبة المتغيرات الوطنية والتطورات والتفاعلات الحاصلة في دواليبه، ولعل مؤلف (رؤى شبابية لمغرب ما بعد جائحة كورونا) هذا الكتاب الجماعي لدليل على دفء الروح الجماعية التي تطبع حكومة الشباب الموازية الذي يزخر بعدة مواهب وطاقات وكفاءات فكرية وعلمية ومن مختلف التطلعات والروافد القادرة على حمل مشعل مغرب الغد.
كما اعتبر اسماعيل الحمراوي أن منطق حكومة الشباب الموازية هو جعل الشباب المغربي في السياسات العمومية وبالتالي – على حد قوله- تمكينه من الآليات الضرورية لضمان مشاركته الفاعلة في قضايا الوطن، وبالتفكير الجماعي في مستقبل الوطن لما بعد جائحة كوفيد19 يجعلنا أمام فعل مواطن مؤسس على قاعدة المسؤولية الجماعية لإيجاد الحلول للخروج من الأزمة الحالية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*