صغارا آه قد كنا وقد كان…

بقلم: عبدالهادي بريويك

من القاع أناديك
لساني جف واحترقت
فراشاتي على فيك
أهذا الثلج من برد لياليك؟
أهذا الدفء من جود أياديك؟
على بوابة الليل
يسابق ظله ظلي
ويقبع ساغبا شريان في الحقل
ويتبعني إلى النهر
أهذا الحجر الصامت من قبري؟
أهذا الزمن المصلوب في الساحات من عمري؟
أهذا أنت ؟
بلا وجه، بلا وطن
أهذا أنت يازمني؟
يخدش وجهك المرآة
ضميرك تحت أحذية البقايا..مات
وباعك أهلك الفقراء
إلى الموتى من الأحياء
ومن سيبدد الصمتا؟
ومن منا؟
شجاع زمانه ليعيد ما قلنا
ومن سيبوح للريح بما يوحى
بأنا لم نزل أحياء
أهذا القمر الميت إنسان؟
على سارية الفجر، على حائط بستان
أتسرقني
أتتركني؟
بلا وطن، بلا أكفان
صغارا آه قد كنا وقد كان
لو أن الفقر إنسان؟
هكذا رأيت البواخر المسافرة
والطيور المهاجرة
والنجوم والليالي الماطرة بورق الخريف، بالعيون
بكل ما كان وما يكون
بالنار، بالغصون
بالشارع المهجور
بقطرات الماء بالحبر
بالنجمة المحطمة
بالذكريات الهرمة
بكل ساعات البيوت المظلمة
بالكلمة
بريشة الفنان
بالظل والألوان
والبحر والربان
أن أحترق
تحت كل هذ الأنوار
وتوقظ الديك الذي مات على الجدار

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*