إلى أهل النزال الثقافي، مع ذوي الملابس “الإخوانجية”؟!

سياسي/ رشيد لمسلم

تحتضن المملكة المغربية عدداً من الثقافاتِ والحضاراتِ العريقة التي شهد لها التاريخ بذلك، إذ استقبلت الأراضي المغربية على مرّ الزمان عدداً من العرقيات القادمة من الشرق والجنوب والشمال إليها، إلا أن كل فئة من هذه الفئات كانت قد تركت أثراً عميقاً في التركيبة الاجتماعية للبلاد، ومن الجدير بالذكر فإن المغرب بلد متعدد الديانات كالمسيحية، والإسلامية، واليهودية، وأضف إلى ذلك إلى أن كل منطقة من مناطق المغرب تنفرد بخصائصَ تميزّها عن غيرها، وبالتالي تشكّلت الثقافة المغربية على الحال التي هي عليه، وقدّمت للتاريخ إرثاً حضارياً فريداً.

فبنظرة وجيزة على نافذة الثقافة المغربية المعاصرة أصبحنا نعيش حالة تيه جماعي لفرسان الثقافة المغربية، الناتجة عن ولادة وضع مختلف بتفاصيل جديدة، في زمن كورونا وفي الزمن القريب من قبله، أدت بشكل مباشر إلى صياغة، معجم للمعاني المستحدثة للخصوصية المغربية الناشئة، يشكل لغة تواصل وتفاهم جماعية، بثقافة جديدة، تتطلب وتفرض عناية أكثر، في عملية إعادة جمع مكونات وجزئيات وتفاصيل الهوية الثقافية المغربية، كقطع البلور المتناثرة، على رمال متحركة، تكتشف جزء منها يلمع مع اشتداد حرارة الصحراء الرهيبة، ويختفي جزء آخر، ليشكل أحد أكثر العوائق ألما، لمسيرة تجميع الثقافة مرة أخرى من خلال استحضار المنسوب الثقافي الزاخر والمفعم بالحياة في ستينيات وسبعينيات وثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، إذ تقترن عملية إخراجه، بجرح في أخمس الأقدام ، السائرة مع بداية هذا الدرب الشائك الطويل في الحضارة الإنسانية ، وهذا ما جعل من المكان أحد أهم العناصر، والأجزاء المفقودة، من تحفة الهوية الكريستالية، لما يمثله المكان من حاضنة تبلور هذه الثقافة وهذه الهوية، ولما يوفره من تربة خصبة، تنمو وتترعرع وتتشابب وتكبر في أحشائه، مسيرة التطور الثقافي، مما يجعل من مهمة فهم واقع المكان، وتفكيك جدلية الواقع الجديد، وتداعياته من حيث “اللامكان”، الذي أصبح حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية، الملاصق لشعور “اللا إنتماء”، أحد أبرز التحديات التي تواجه، فرسان الثقافة المغربية، الذين عهد لهم مهمة النزال الثقافي، مع ذوي الملابس “الإخوانجية”، حراس الهيكل، ساردي قصص الأساطير، ومروجي سرديات الخرافات، على حساب رواية التاريخ والحضارة والتراث والجغرافيا المغربية، كأننا نواجه تيه الحداثة مع اغوار الهوية المنسية والمتجلية على تمظهرات الواقع المعيشي.
أي أصبح المغرب في حاضر الثقافة المعاصرة مجرد غيمة تسبح في سماء، تبحث عن حقل البذور الشعرية،  بما تختزن من تركيز لجميع المعاني الإنسانية والحضارية والتراثية للهوية المغربية المتعددة والغنية والتي تجعل من الأمكنة المختلفة والمتنوعة مجالا خصبا للكتابة والإبداع بدافع الدفاع عن الهوية والانتماء وتأريخا للذات الفردية المنصهرة في الذات الجماعية.
فهذا الانحباس الثقافي الراهن يطرح عدة تساؤلات حول صراع الأجيال في تجذير الثقافة المغربية وجعلها أكثر قدرة على التعايش والاستمرارية وأكثر ملائمة مع تطورات العصر، لكن بديباجة مغربية أصيلة تحوي كل المعاني وتستجيب لكل الأذواق وتنسجم مع التسلسل الكرونولوجي للموروث الثقافي المغربي الذي ساهم في إذكاء روح المواطنة والتشبت بالأرض والدفاع عن الحرية والارتقاء بالحياة الفكرية والإبداعية إلى درجات السمو في مختلف الأشكال والمجالات …فالرحم المغربي ما زال قادرة على إفراز مفكرين ومثقفين قادرين على خلخلة الواقع المتجمد؟!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*