سلوى السماوي تخوض الحملة الانتخابية لزوجها نبيل القروي المسجون بالوكالة

تكرر سلوى السماوي، زوجة المرشح الى الانتخابات الرئاسية نبيل القروي، خلال لقائها مع مجموعة من الشباب في أحد مقاهي تونس، أنها ليست سياسية، وتقول “أنا هنا لأن رفيق دربي مسجون. أقف معه لأنني أثق فيه”.

هذه السيدة الخمسينية الممشوقة القامة كادر في شركة مايكروسوفت -الشرق الاوسط وشمال افريقيا. لكنها حاليا تخصص معظم وقتها لخوض حملة انتخابية عن زوجها نبيل القروي الموجود في السجن بتهمة غسيل أموال والذي تأهل للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في 13 تشرين الاول/اكتوبر.

وأوقف القروي في 23 آب/أغسطس. خلال الحملة التي سبقت الدورة الأولى، كانت سلوى السماوي نجمة حملته أيضا.

ورفض القضاء التونسي أكثر من طلب للإفراج عن القروي. وتقول زوجته عن الموضوع “توقيفه قرار سياسي”.

في المقهى الثقافي، تدون سلوى ملاحظات وتتحدث الى شبان وشابات وتجيب عن أسئلتهم بخصوص برامج الحزب وتستعين في ذلك بأرقام وإحصاءات دقيقة.

ويصغي أنيس البرقاوي (32 عاما)، وهو عاطل عن العمل ويتحدر من ولاية سليانة (شمال غرب)، اليها بانتباه، ثم يقول “كانت بمثابة الرجل، قرار جريء نجحت فيه أكثر من زوجها”.

وتصف جيهان عمري (29 عاما) السماوي “باللبؤة”، وتقول “مثال المرأة التونسية الشجاعة”.

وتؤكد السماوي أنها ليست قيادية ولا تنتمي لحزب “قلب تونس” الذي يرأسه زوجها. وتضيف متوجهة الى مجموعة الشباب “نبيل القروي لن يخرج من السجن إلا بتصويتكم، بثورة الصناديق”.

وتقول بعينين صغيرتين ونظرة ثاقبة في ردّها على أسئلة الشباب منتقدة منافسي زوجها، “لا يريدون شخصا بأفكار جديدة للتغيير، يخافون ذلك”.

– خبرة التواصل المباشر-

وتمكنت سلوى السماوي من تحصيل خبرة في التواصل المباشر مع الناس انطلاقا من كونها كانت تدير اجتماعات مع شخصيات دولية في إطار عملها.

ويوضح الخبير في التواصل السياسي كريم بوزويتة أنه “يجب أن ندرك أن هناك متابعة وتكوينا مستمرا للموظفين السامين بالشركات العالمية مثل مايكروسوفت. إذا هي معتادة ومتمكنة من طريقة إدارة الخطاب والإقناع”.

وأصبحت السماوي في وقت وجيز حديث مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم التداول بمقاطع فيديو تظهر فيها خلال لقاءات ومقابلات تلفزيونية.

ويرى الباحث في علم الاجتماع محمد الجويلي أن ما قامت به السماوي “ينظر له بصفة إيجابية جدا من جانب العائلة التونسية، من منطلق أن المرأة لا تترك زوجها وحيدا في محنته”.

ويتابع “عادة تواجه المرأة التونسية تحديا صعبا حين يسجن زوجها لكن السماوي رفعت التحدي وأكثر”.

ولطالما روّجت قناة “نسمة” التلفزيونية التي يملكها القروي على “ثقافة العائلة”، ويقول الجويلي إن “ثقافة العائلة تنسجم مع سلوك وتصرف السماوي”.

وتتحدر السماوي من عائلة متواضعة من مدينة قفصة (جنوب) حيث كان والدها عاملا بشركة “فسفات قفصة”، مصدر العمل الوحيد تقريبا في المنطقة والتي لا تزال تعاني التهميش منذ عقود. أولى اجتماعاتها كان في مسقط رأسها حيث ألقت كلمة مع انطلاق الحملة الانتخابية للدورة الرئاسية الأولى، وشدّت انتباه سكان المنطقة متحدثة بلكنتهم المتفردة ما زاد في تقربها منهم.

ويقول بوزويتة في مقارنته خطاباتها التي تعتمد سياسة القرب “غيرت تماما من لهجتها في اجتماع قفصة مقارنة بالحوارات التي قامت بها في قنوات تلفزيونية”.

وجابت سلوى مناطق عدة خلال القيام بحملة زوجها. لم تواجه حرجا في النزول الى الحقول والمزارع بمنطقة الشبيكة (وسط)، حيث لاقت مجموعات من النساء العاملات وسألتهن عن أحوال العائلة وكيف أعدوا أبناءهن للعودة المدرسية. ولا تنسى أن تكرر “أنا هنا عوضا على نبيل”، بينما تحتسي كأسا من الشاي أعدته العاملات في مكان العمل.

لم تقتصر حملتها على زيارات ميدانية بل حرصت على تقديم مداخلات في محطات تلفزيونية عربية ودولية عدة، مستعينة بقدرتها على الحديث باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية بطلاقة.

ويوضح بوزويتة “إجاباتها على أسئلة الصحافيين ذكية وعلى المقاس، لا تتجاوز الدقيقتين من الزمن وتجعل منها رسائل انتخابية للناخبين”.

غير ان زوجة القروي تتعرض لانتقادات منذ سنوات قبل أن يفكر زوجها حتى دخول عالم السياسة.

ونشر موقع “نواة” في تونس المتخصص في الصحافة الاستقصائية منذ أيام تقريرا حولها يستند الى وثيقة مسربة من موقع “ويكيليكس” تحمل تاريخ السادس من أيلول/سبتمبر 2006، وفيها أن السماوي، وفي إطار عملها مع شركة “مايكروسوفت”، تمكنت من توقيع عقد مع الحكومة التونسية يخوّل نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن الاستفادة من خدمات الشركة لمزيد من إحكام الرقابة والسيطرة على الإنترنت ومراقبة المعارضين لنظامه آنذاك.

ولم تعلق السماوي علنا على هذا التقرير، لكن بحسب “نواة”، قالت آنذاك إن الاتفاق “يتطابق مع أولويات الدولة التونسية” ومن شأنه أن يشجع على دمج الشباب من حاملي الشهادات.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*