الجيش في الطريق نحو المدرسه لتعليم عزيز وعبد الإلاه

#الجيش في الطريق نحو #المدرسه لتعليم عزيز وعبد الإلاه

*عبد المجيد الفرجي

أراقب بكثير من الحصرة والتوجس، من وراء جبال الألب بإيطاليا ما يحدث في سفوح الأطلس المتوسط.. هناك في المغرب؛ عزيز وعبد الإلاه (إسمان مستعاران الشخصيتين حقيقيتين) شقيقان من أقربائي، تلميذان في التعليم الأولي، أحدهما مسجل في مدرسة عمومية لا يتابع دراسته بانتظام منذ فترة طويلة جدا بسبب غياب أستاذه المضرب عن العمل، فيما الثاني شقيقه الأصغر يتابع دراسته في مؤسسة تعليمية خاصة.

الطفلان لا يستوعبان كيف أن أحدهما يدرس والآخر لا يتوفر على هذه الخدمة.. بل إن المحروم من حقه في التعليم، كلما بادرته بالسؤال عن أمر استئناف دراسته من عدمها، أخذ ينطلق في التعبير عن حق معلمه المهضوم من طرف الدولة، متحدثا بلسان الكبار، وهو الذي لا يتعدى من الأعوام عشرا، وهذا الأمر يبدو في تقديري غير صحي بتاتا، وربما يشاطرني في الأمر أخصائيين نفسيين.

من يتكلم عن حق هذا الطفل المحروم من التعليم، والذي قد يكون أمثاله بالمناسبة من أبناء رجال التعليم المضربين عن العمل (حتى لا نشيطن رجل التعليم والترويج لفكرة إنه يدرس أبناء عند الخواص بل أعلم بأمثلة عكس ذلك) ؟

أين هي الدولة كمؤسسة ضامنة لسير المرفق العمومي في توفير خدمة التعليم؛ خاصة للأطفال القاصرين وهي الموقعة على اتفاقيات دولية تهم حقوق الطفل في التعلم؟

أين هي جمعيات المجتمع المدني والمؤسسات المهتمة بحقوق الطفل/التلميذ؟

ما يحدث في المغرب منذ حوالي شهرين من شبه تعطيل كامل لمرفق عمومي حيوي يتعلق بالتعليم العمومي بأصنافه الثلاثة: الأولى الإعدادي والثانوي، بسبب إضراب الأساتذة دفاعا عن ملف حقوقي مشروع، لا يجب أن يكون على حساب حق التلميذ/ الطفل في التعلم.

إن الدولة (المغربية طبعا) تتتحمل المسؤولية في توفير الخدمات العمومية الأساسية وتحقيق الأمن والعيش الكريم للمواطن.
فمن بين الأدوار الكبيرة للدولة هو الإشراف على الأنشطة السياسية والاقتصادية والإجتماعية والتي تهدف إلى تقدم وازدهار الوطن وتحسين مستوى حياة الأفراد.

حيث توفر الدولة البديل المؤقت حينما يضرب مهنيو قطاع معين لمدة طويلة قد تؤثر على سير المرفق العمومي الحيوي، على المدى الآني أو القريب أو البعيد.. والمثال هنا بقطاع النقل مثلا في القطارات أو الطائرات، فلا يمكن أن تتوقف المواصلات لأسابيع طويلة وإلا انقطعت شرايين الإقتصاد؛ حيث تبادر الدولة المواطنة إلى الإستعانة ببديل مدني مؤهل احتياطي، أو بالجيش كحل أخير.. المهم ألا تتوقف مرافق الدولة وإلا سيسقط معنى الدولة رمزيا وميدانيا معا، وهذا ما لا نبتغيه لوطننا الأم المغرب.

على الدولة المغربية أن تتحمل مسؤوليتها في سد الفراغ الحاصل في التعليم على سبيل الحصر.

حينما يقرر المعلم الإضراب يجب على الدولة أن تضمن/ أن توفر للتلميذ الحق في التعلم وإن لجأت إلى الجيش كآخر الكي (كما حدث في زلزال مراكش)، لعله يدافع عن الوطن بعدم تسرب الجهل إلى أبنائه.. فالعِلم أكبر وسيلة لتحقيق الأمن الداخلي والخارجي للمغرب.
حتى لا يحدث ما يعكر النفوس بين الأخوين الشقيقتين، عزيز وعبد الإلاه تحت سقف منزل واحد..

*إعلامي مقيم بإيطاليا

(الصور من الويب/ وكالات، أثناء تدخل الجيش المغربي لضمان استمرار المرفق العمومي/ المدرسة في خدمة الأطفال، بعد حدوث زلزال الحوز في شتنبر الماضي )

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*