الملياردير الساحر.. الموظف الشبح الذي أصبح نائب عمدة!

الملياردير الساحر.. الموظف الشبح الذي أصبح نائب عمدة!

سياسي: طنجة

قد يكون الصعود من الفقر إلى الغنى بفعل الكد والاجتهاد أمرًا ممكنًا ومحل احترام، لكن أن يتحول موظف بسيط، لا يكفيه راتبه لقضاء ليلة واحدة في فندق فخم، إلى ملياردير في ظرف أربع سنوات فقط، فذلك يتجاوز حدود الفهم والمنطق، ويقترب من عالم “السحر”.

والمثير للدهشة، أن هذا الموظف لا يكتفي بالثراء المفاجئ، بل يملك قدرة خارقة على التلاعب بملفات العقارات وتحفيظها بأسماء مقربين، كما يدلي بشهادات طبية تفيد بإصابته بعجز نفسي، رغم أنه يتقلد مهامًا حساسة كنائب لعمدة المدينة. إنه “موظف شبح” يشتغل نظريًا بمدينة كرسيف، بينما يزاول أنشطته الفعلية في قلب المدينة.

كل هذا دون أن تطاله يد القانون، بل ويُكافأ بتنقيل إداري عوض المتابعة القضائية، رغم تورطه المفترض في جرائم تمس ملكية الأفراد والدولة، وهو ما يعاقب عليه جنائيًا.

الأغرب، أن هذا الشخص تمكن من تحويل وثائق مزورة إلى ملكيات عقارية محفظة في مواقع متعددة، مستخرجًا شهادات ملكية بوثائق وهمية، ما جعله رمزًا لـ”الساحر”، الذي يحسن التزوير والاحتيال والإفلات من العقاب.

ولأن السحر لا ينجح إلا بمعاونة أعوانه، فإن هذا “الساحر” يحظى بدعم شخصيات سياسية نافذة، من ضمنهم نواب لرؤساء المقاطعات، ورؤساء جماعات، وحتى شخصيات تسعى لتصدر المشهد داخل المؤسسة التشريعية، عبر تقديم مقترحات قوانين تتعلق بالعقارات والملكية، وتحصين الفاسدين من عمداء الجامعات والمتورطين في العبث بالتعليم والمال العام.

لقد أصبح هذا “الساحر” حديث الشارع، وقدراته الخارقة تُتناقل بين الناس كما لو أنها أساطير، و”بركاته” تفتح له الأبواب في الإدارات والمؤسسات، من المحافظات العقارية إلى الجامعات والمحاكم، في مشهد عبثي يبعث على القلق ويطرح أسئلة حول غياب المحاسبة.

لكن مهما امتد نفوذه، يبقى مصيره محتومًا، فالسحر – كما يقول القرآن الكريم – “ولا يفلح الساحر حيث أتى”

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*