عاشوراء.. طقوس متجددة في ذاكرة المجتمع المغربي

عاشوراء.. طقوس متجددة في ذاكرة المجتمع المغربي

 

بقلم : نبيل ولدالداغرية 

 

تحمل مناسبة عاشوراء في المغرب بعداً ثقافياً واجتماعياً يتجاوز الطابع الديني، إذ تحولت عبر الأجيال إلى طقس شعبي متجذر في الذاكرة الجماعية، يجمع بين الاحتفال والرمز، وبين التقاليد والابتكار الشعبي، مكرساً بذلك حضورها القوي في الموروث الثقافي المغربي.

رغم أن عاشوراء مناسبة دينية تحيي ذكرى اليوم العاشر من محرم، فإنها في المغرب ارتبطت بمظاهر احتفالية متفردة، تختلف من منطقة لأخرى، لكنها تشترك جميعها في التعبير عن الفرح الجماعي والتواصل بين الأجيال.

من أبرز مظاهر هذا الاحتفال : “الطبالة”، “الشعالة”، “العاشور”، “الزرزورية”، و”السعاية”، وغيرها من العادات التي تحتفظ بروحها رغم التحولات المجتمعية.

في العديد من الأحياء كانت الأسر تشعل نيرانًا في الساحات مساء عاشوراء، يجتمع حولها الصغار والكبار، يغنون ويرقصون على إيقاع الطبول. تُحمل “العاشور” المصنوعة من الخشب أو الطين، وتحرق في رمزية تطهرية، ترمز لنهاية سنة وبداية أخرى، في امتداد لتقاليد أمازيغية قديمة.

يحمل معها الأطفال الطبول، ويجوبون الأحياء يرددون أناشيد عاشورائية، من أبرزها: “عاشور عاشور… مولا الشعلة يفور”. كما يطلبون “حق عاشوراء” في شكل زكاة رمزية أو حلويات أو نقود، وهي عادة تُغرس فيهم قيم التضامن والفرح الجماعي.

 

كما تخصص بعض الأسر جزءًا من أموالها لتوزيع الزكاة خلال هذه المناسبة، وهي عادة مرتبطة بتقوية اللحمة الاجتماعية، وتعبر عن الجانب الروحي لعاشوراء، رغم طغيان الطابع الاحتفالي.

 

ومع التحولات الاجتماعية، بدأت بعض الطقوس تفقد رمزيتها، بل وتحولت أحياناً إلى مصدر قلق، خاصة مع الانتشار العشوائي للمفرقعات، وما يصاحبها من مخاطر، إضافة إلى تراجع بعض العادات التقليدية تحت ضغط العصرنة والمدننة.

 

تظل عاشوراء في المغرب أكثر من مجرد مناسبة دينية، فهي مرآة لموروث شعبي غني، يحتفي بالهوية المشتركة، ويعكس قدرة المجتمع المغربي على تحويل المناسبات إلى لحظات فرح جماعي، وإن كانت التحديات اليوم تفرض مراجعة بعض الممارسات، حفاظاً على روح المناسبة وقيمها الأصيلة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*