تشابه في الوجوه

تشابه في الوجوه. 

كتبها: الاعلامي احمد الدافري

جلست في رصيف مقهى يشتغل فيها مغاربة.

 

أينما وليت وجهك هنا، في مدن الأندلس، تلتقي بمغربي.

 

سألت النادل، وهو رجل ذو لكنة شمالية في حوالي

 الخمسين من عمره، هل لديهم شاي بالأعشاب. 

 

قال لي بأنهم لديهم اللويزة والمانسانيا والزعتر وفليو والنعناع والشيبة. 

 

طلبت منه أن يخلط الشاي بكل الأعشاب التي ذكر، ما عدا الشيبة، وألا يضع السكّر. 

 

قبالتي كانت هذه البناية. 

 

طابقها الأرضي فيه محل حلاقة للرجال، وطابقها العلوي فارغ، ومكتوب في شرفته : للبيع. 

 

عندما عاد النادل لم أنتبه إليه.

 

كانت عيناي تنظران إلى شرفة البيت، وكان ذهني شاردا.

 

كنت أفكر في أشياء كانت قد حضرت لي في بالي في تلك اللحظة.

حين وضع النادل كأس الشاي المعشوشب فوق الطاولة، كنت ما أزال أحدق في شرفة البيت. 

 

لاحظ النادل انشغالي بالنظر إلى الشرفة، فرفع هو أيضا بصره نحوها وتأمل فيها.

 

بعدها التفت إليَ وقال لي :

 

هاذي مواليها ورثة وحاطينها للبيع. 

 

قلت له : 

 

عارف شحال الثمن للي طالبين فيها؟

 

قال لي وهو يتأمل في وجهي : 

 

سمعت كيقولو 950 ألف أورو. 

 

ثم نظر إلي بتركيز وقال لي :

 

إيلا بغيتي تشوفها، عيّط فهاذيك النمرة للي مكتوبة.

 

قلت له : شكرا. 

 

ورفعت كأس الشاي المعشوشب كي أبلل فمي، وأسمح لريقي أن يمر عبر بلعومي.

 

أظن أنه حين كان يتأمل في وجهي تشابهت له مع إسكوبار الصحراء. 

 

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*