هل الحل في السّٰبات؟

هل الحل في السّٰبات؟

كتبها: الإعلامي، احمد الدافري

شأني شأن كل الٱباء الذين أنجبوا أبناء وبنات في نهاية تسعينيات القرن الماضي. 

 لدي ابن وابنة من هذا الجيل الذي يسمى حاليا “جيل زيد”.

.الابن هو البِكر

والابنة تصغره بعامين.

فتحا عينيهما على الحياة وهما يمسكان في يديهما لعبة إلكترونية.

درسا في مدارس خاصة إلى أن حصلا على شهادة التعليم الثانوي الإعدادي. 

بعدها سجلتهما في التعليم الثانوي التأهيلي العمومي والتحق كل واحد منهما بمؤسسة مختلفة بعيدتين عن البيت. 

كانا يستقلان تارة الحافلة العمومية وتارة سيارة أجرة كي يصلا إلى الثانوية. 

كان الابن قد اختار شعبة العلوم الرياضية باء، وكانت الابنة قد اختارت شعبة علوم الحياة والأرض باللغة الفرنسية. 

كانا يبذلان جهدا في دراستهما ويحصلان على نتائج جيدة. 

لم يتعرضا قط لضغط في تربيتهما، ما عدا ضغط التحصيل الدراسي الطبيعي الذي كانا يتعرضان له في مسيرتهما التعليمية كي يحصلا على نتائج جيدة. 

بالنسبة إليهما، الحياة لا معنى لها بدون إنترنت. 

حين كانا يكبران ويترعرعان، كانا يتعرضان لوعكات صحية. 

بل إن بعض الوعكات التي تعرضا لها كانت مقلقة جدا. 

كنا نحملهما أنا ووالدتهما أحيانا في الليل إلى مصحة خاصة. 

أتذكر أن يوما تعرض الابن وهو طفل صغير لأزمة ربو حادة فأخذته لمستشفى عمومي إقليمي رفقة والدته ومعه أخته الطفلة التي لم يكن ممكنا تركها وحدها في البيت، وكان الوقت بعد منتصف الليل. 

منذ تلك الليلة قررت ألا أذهب أبدا إلى أي مستشفى عمومي مهما كلفني الثمن. 

الأبناء يلزمهم مصاريف الدواء والتطبيب. 

الموظفون والمستخدمون الذين لديهم تغطية صحية لا تعوضهم التعاضديات سوى على جزء من مصاريف الدواء والتطبيب الخاصة بهم وبأبنائهم.

  الأطقم العاملة في قطاع الصحة العمومية عددها قليل، والأجور التي يتقاضونها زهيدة، مما يضطر معها أطباء عاملون في مستشفيات عمومية إلى زيادة ساعات عمل إضافية في مصحات خاصة. 

إجراء عملية جراحية مجانا في مستشفى عمومي أضحى أمرا غير ممكن. 

قطاع الصحة يعاني في المغرب حقا من الإنهاك، بسبب ضعف الميزانية المرصودة له. 

مسألة التعليم لدينا فيها نقاش كبير. 

أي تعليم نريد لهذا البلد؟ 

هل إصلاح التعليم معناه إصلاح المقررات الدراسية؟

ما الذي ينبغي إصلاحه في هذه المقررات الدراسية؟

هل بنبغي على التلميذ ألا يدرس التربية الإسلامية وألا يحفظ القرٱن وأن يركز بدل ذلك على حفظ محفوظات الثعلب والغراب باللغة الفرنسية كما كتبها لافونطين؟

هل مقررات مدرسة الريادة التي يتم الترويج لها حاليا هي التي ستجعل التلميذ يكون في المستقبل رائدا للفضاء؟  

هل عندما يدرس التلميذ في القسم دروس الأخلاق ومبادئ السلوك الحميد وقيم البر بالوالدين، وحين يعود إلى البيت ويجلس بجوار والدته ويشاهد معها فيلما او مسلسلا مليئا بالزعيق والسب والشتم وبقلة الحياء، تنفع دروس مدرسة الريادة في تقويم أخلاقه وجعله تلميذا متفوقا؟

هل مقررات مدرسة الريادة كفيلة بأن تضمن الشغل في المستقبل لهذه الجحافل من الأطفال الذين يتكدسون حاليا رفقة ٱبائهم وأمهاتهم أمام المكتبات لشراء لوازم 

الدخول المدرسي؟

كيف السبيل لتقويم سلوك هذه الفئة من المراهقين الذين فشلوا في الدراسة وتحولوا إلى منحرفين ينتظرون أبسط فرصة للانتقام من المجتمع بالفوضى والتخريب؟

هل نحن كبار السن، ومن بيننا من لايخجل من الركوب على غضب الشارع، فينتهز الغليان في صفوف الشباب، كي يظهر في الساحة بمظهر المناضل القائد للجموع، نستحق أن نتحدث باسم هذه الفئة من الشباب الذين منهم من هو نفسه ضحية انحراف تربوي وسلوكي خطير نتيجة سياسات تعليمية فاشلة متعاقبة، فتجده يحمل لافتة أمام مقر البرلمان مكتوب فيها : فاك يو يا القواويد؟

 هل من العدل أن تجد من له مقعد في البرلمان يقوم بتوريث المقعد لابنه أو ابنته رغم أن هذا الابن أو الابنة أزرق من المياه العميقة للمحيط الهادئ؟

هل من الإنصاف أن يتم فتح مباراة لشغل منصب واحد أو منصبين في مؤسسة أو إدارة عمومية يترشح المئات من الشباب لاجتيازها في الوقت الذي يكون فبه الفائز بالمنصب معروفا مسبقا ويكون الشباب الذي يأتي من مختلف المناطق لاجتياز المباراة مجرد كومبارس للتغطية على ما تم التخطيط له من قبل؟

 هل السياق السياسي الإقليمي العام الذي يشهد فيه المغرب تحرشات يومية من الجيران، ويبدو ذلك جليا من خلال الكم الهائل من الصفحات الأجنبية التي تحرض الشباب المغربي على التظاهر لإسقاط النظام السياسي المغربي، لا يمكن أن يثير مخاوف مسؤولينا في الأحزاب السياسية المنشغلين حاليا بالصراع فيما بينهم تحضيرا للانتخابات التشريعية التي تفصلنا عنها شهور قليلة، والذين منهم من يحاول أن يركب على أية موجة احتجاجية شبابية لممارسة الضغط والابتزاز كي يتموقع داخل صفوف الجمهور من أجل الفوز في الانتخابات؟ 

ابني وابنتي أيها المسؤول السياسي المغربي، مثل عدد من أبناء وبنات المغاربة في هذا الوطن الذي نريده أن يكون أجمل وطن في العالم، يعيشون في حالة قلق يومي على مستقبلهم، وهم يرون ٱفاق الشغل موصدة أمامهم، بينما هناك كوطا يستفيد منها المحظوظون في مجال التشغيل. 

ابني وابنتي وأبناء وبنات جميع المغاربة هم من حيث المبدأ، سواسية في هذا الوطن، مثلهم مثل ابنك وابنتك . 

لذا، أنت مجبر على أن تتحرك لحل المشكلة، قبل أن تتسبب في ما لا تحمد عقباه، ما عدا إن كانت المبادئ بالنسبة إليك هي مجرد شعارات صالحة للتشدق بها في الخطابات والتجمعات. 

الله يدير تاويل الخير.

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*