مقر الكاف بالقاهرة..أزمة حياد مفقود…
كتبها: الصحفي ، محمد الروحلي.
لم يعد موقع مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالقاهرة، مجرد تفصيل إداري، بل تحول إلى عنوان لأزمة ثقة، متصاعدة داخل الكرة الإفريقية.
فبينما توفر الاستضافة المصرية، امتيازات لوجستية وإدارية محددة، يطرح واقع الممارسة اليومية، أسئلة مقلقة حول مدى، حياد المؤسسة القارية، واستقلالية قراراتها…
تراكمت خلال السنوات الأخيرة، مؤشرات عززت هذا القلق العام، من فوضى تنظيمية في بعض المنافسات، إلى نزاعات بلغت أروقة القضاء الرياضي، وصولا إلى ظاهرة تسريب القرارات، عبر وسائل إعلام بعينها، قبل صدورها الرسمي. ومثل هذه الممارسات لا تضرب فقط مبدأ تكافؤ المعلومة، بل تخلق انطباعاً عاما، بأن القرب الجغرافي من مركز القرار، يمنح امتيازات غير معلنة، وهو ما يقوض مبدأ تكافؤ الفرص، بين مختلف الفاعلين على مستوى القارة ككل…
فالأزمة لا تتعلق بدولة بعينها، بقدر ما ترتبط بكيفية تدبير مؤسسة، يفترض فيها الحياد التام.
فحين تتزايد الشكوك حول تأثيرات محتملة على البرمجة، أو التحكيم ومناخ المنافسة، يصبح النقاش مشروعاً، بل ضرورياً، حول مدى ملاءمة الوضع الحالي لمتطلبات الشفافية والنزاهة والحياد…
كما أن الانحرافات التي يعرفها جزء كبير من الخطاب الإعلامي ببلد المقر، والاصطفاف الواضح، والدفاع المعلن، عن مواقف بعينها خارج منطق المهنية، كما يحدث حاليا في موضوع نهائي كأس الأمم الإفريقية الأخيرة، تعمق الإحساس بوجود خلل بنيوي، لا يمكن معالجته بالشعارات، بل بإجراءات عملية تعيد ضبط قواعد الاشتغال، وتضمن مسافة واحدة من الجميع.
أمام هذا الواقع، تبدو الكرة الإفريقية أمام منعطف حاسم..إما الإقدام على إصلاحات جريئة تعيد الاعتبار لمبدأ الحياد، سواء عبر إعادة النظر في موقع المقر أو في آليات الحكامة، أو الاستمرار في وضع يغذي الشكوك ويضعف الثقة في مؤسسة، يفترض أن تكون ضامنة للعدالة الكروية في القارة…
فإفريقيا، أكثر من أي وقت مضى، في حاجة إلى اتحاد قوي، مستقل، وشفاف، يعكس بحق طموحاتها وامالها، لا يكرس تناقضاتها.
