عندما يتجاوز الخطاب حدود النقد: قراءة في تصريحات عبد المجيد الفرشة

عندما يتجاوز الخطاب حدود النقد: قراءة في تصريحات عبد المجيد الفرشة

سياسي: الرباط

في زمن تتسارع فيه وتيرة النقاش على المنصات الرقمية، لم يعد غريبا أن تظهر مواقف مثيرة للجدل.

غير أن بعض الخطابات تتجاوز حدود الاختلاف المشروع، لتدخل في منطقة حساسة تمس بثوابت الدولة ومؤسساتها، وهو ما يثير نقاشا واسعا حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الكلمة.

في هذا السياق، برزت تصريحات المدعو عبد المجيد الفرشة التي اعتبرها متابعون خروجا عن إطار النقد المقبول، بالنظر إلى طبيعة الطرح وحدة المواقف المعبر عنها.

فبدل أن تساهم في إثراء النقاش العمومي، اتجهت هذه التصريحات، بحسب قراءات متعددة، نحو التصعيد وإثارة الجدل بشكل لافت.

بين النقد والتشكيك

الفرق بين النقد والتشكيك ليس تفصيلا بسيطا، فالنقد، في جوهره، يسعى إلى التقويم وتقديم بدائل، بينما يتحول التشكيك إلى عامل هدم عندما يستهدف ثقة المجتمع في مؤسساته.

وهنا يكمن جوهر الإشكال في مثل هذه الخطابات، التي لا تكتفي بطرح رأي مخالف، بل تتجاوز ذلك إلى تبني نبرة تصادمية.

مسؤولية الكلمة في الفضاء الرقمي

الفضاء الرقمي منح الجميع فرصة التعبير، لكنه في المقابل ضاعف من حجم المسؤولية.

فالكلمة لم تعد حبيسة نطاق ضيق، بل أصبحت قادرة على التأثير في الرأي العام بشكل مباشر وسريع.

لذلك، فإن أي انزلاق في الخطاب قد يتحول إلى عنصر توتر بدل أن يكون إضافة نوعية للنقاش.

ثوابت لا تقبل المزايدة

مهما اتسعت مساحات التعبير، تبقى هناك ثوابت تحكمها اعتبارات الاستقرار والهوية.

والتعامل مع هذه الثوابت بخفة أو بأسلوب تصعيدي يطرح أكثر من علامة استفهام حول أهداف مثل هذه الخطابات وجدواها.

في النهاية، النقاش العمومي الصحي لا يقوم على رفع سقف التوتر، بل على تقديم أفكار واضحة ومسؤولة.

وبين حرية التعبير والانضباط، يبقى التوازن هو الأساس. أما الخطابات التي تختار التصعيد طريقا، فغالبا ما تنتهي بإضعاف نفسها قبل أي شيء آخر.

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*