سراب التغيير: حين تقتات النخب القديمة على جثة الديمقراطية
كتبها: جمال الدين ريان
لا يحتاج المشهد السياسي في عام 2026 إلى الكثير من الفراسة لفك شفراته؛ فكل الشواهد تؤكد أننا بصدد عملية “إعادة تدوير” كبرى لأسماء استهلكت رصيدها قبل عقود، في مشهد عبثي يغتال أي أمل في تجديد النخب أو ضخ دماء شابة في عروق المؤسسات المتصلبة.
إن لغة “التزكيات” التي تتردد أصداؤها في صالونات الأحزاب ليست سوى صكوك غفران تُمنح للحرس القديم، وستاراً حديدياً يُرفع في وجه الكفاءات الحقيقية، لتظل اللعبة السياسية حكراً على وجوه سئمها الفضاء العام، وأدمنت الفشل حتى صار جزءاً من هويتها.
عن أي ديمقراطية يتشدق هؤلاء في منتدياتهم المغلقة، بينما الواقع يصرخ بأن “برلمان لقمان” سيبقى على حاله، لا لشيء إلا لأن الماكينة الانتخابية صُممت لتنتج النسخ ذاتها، ولأن النخب المهيمنة تتقن فن البقاء فوق أنقاض الطموحات الشعبية.
إن الإصرار على تغييب الوجوه الجديدة وتهميش الكفاءات ليس مجرد سوء تدبير، بل هو اغتيال مع سبق الإصرار لمفهوم التداول على السلطة، وتحويل الديمقراطية من وسيلة للتغيير إلى أداة لتثبيت الأمر الواقع.
إننا أمام مسرحية سمجة، أبطالها كومبارس تاريخيون يرفضون مغادرة الخشبة رغم انطفاء الأضواء، وجمهورها شعب ينتظر تغييراً لن يأتي طالما ظلت مفاتيح المستقبل بيد من أضاعوا الحاضر والماضي معاً.
في عام 2026، يبدو أن الزمن قد توقف في ردهات الأحزاب، حيث تُطبخ التزكيات بماء المحسوبية والولاءات الضيقة، ليبقى البرلمان مجرد صدى لأصوات قديمة، لا يفهم لغة العصر ولا احتياجات الجيل الجديد، في تكريس فج لسياسة الاستعصاء التي لا تنتج إلا اليأس والعدمية السياسية.
