الإعلامية خديجة الفحيصي تناقش في “مجتمع التحدي” بقناة ميدي 1 تيفي أزمة أخلاقيات الترفيه في ظل الفوضى الرقمية
الإعلامية خديجة الفحيصي تناقش في “مجتمع التحدي” بقناة ميدي 1 تيفي أزمة أخلاقيات الترفيه في ظل الفوضى الرقمية
في حلقة يومه الجمعة 24 أبريل 2026 من برنامج “مجتمع التحدي” على قناة “ميدي 1 تيفي”، فتحت الإعلامية خديجة الفحيصي ملف “أخلاقيات الترفيه الثقافي والاجتماعي في الإعلام الحديث”، حيث شهدت الحلقة نقاشاً جمع بين التجربة المهنية الرائدة للإعلامي عتيق بنشيكر، والقراءة السوسيولوجية والنقدية للدكتور أحمد الدافري، الخبير في الإعلام والثقافة والتواصل، لتحليل واقع المحتوى الترفيهي بين ضوابط المهنة وإغراءات المنصات الرقمية.
وأكد الإعلامي عتيق بنشيكر في سياق أجوبته عن الأسئلة التي وجهتها له الإعلامية خديجة الفحيصي أن التنشيط الإعلامي يتطلب بالدرجة الأولى أن يكون الممارس “إنساناً قويماً، مستقيماً، مخلصاً، ومحباً وذا شغف”، مشدداً على أن هذا الموقع هو مسؤولية تفرض احترام القيم والتشبث بالهوية المغربية.
وفند بنشيكر مبررات النزول بمستوى الخطاب بدعوى تلبية طلب الجمهور، معتبراً أن المنشط يملك الخيار دائماً بين أن يكون “مصعداً لمستوى الخطاب أو هاوياً إلى القاع”، ومنبهاً إلى أن صمت المشاهد المغربي هو “صمت خطير” لأنه يدرك جيداً الفرق بين الغث والسمين.
كما توقف بنشيكر عند الغنى الثقافي للمملكة، مستنكراً المسافة الفاصلة بين ريادة المغرب عالمياً في التراث الشعبي اللامادي وبين واقع العرض التلفزيوني والتواصلي الحالي.
وفي معرض حديثه عن أدبيات المهنة، انتقد بنشيكر تحول المنشط إلى فاعل طاغٍ في الحوار يعبر عن رأيه أكثر من الضيف، مشيراً إلى ضرورة ألا يتجاوز نصيب المنشط من الحديث ربع زمن الحلقة. كما لفت الانتباه إلى طبيعة اللغة المستعملة في الخطاب الإعلامي حالياً، واصفاً إياها باللغة “الهجينة” التي تظلم اللغتين العربية والفرنسية على حد سواء. وخلص بنشيكر إلى ضرورة وجود “آليات تنظيمية” (قوات مساعدة إعلامية) لفرض احترام المبادئ والثوابت الوطنية، واصفاً الحالة الراهنة بأنها تستدعي تدخل “طب المستعجلات” لإعادة ترتيب البيت الإعلامي من الداخل.
من جانبه، قدم الدكتور أحمد الدافري تحليلاً سوسيولوجياً استعاد فيه “زمن الكلمة الرائعة” حين كان الإعلام يمثل “زاداً معرفياً” ومدرسة للعائلة المغربية، موضحاً أن الإعلامي قديماً كان يتمتع بقيمة اعتبارية تضعه في مقام “المعلم والأستاذ”. وقارن الدافري بين الخطاب الإعلامي العمودي الهادف في المرحلة الكلاسيكية، وبين “التأثير الأفقي السريع” للمنصات الرقمية الحالية التي تعتمد على “الفقاعات” وتحقيق المشاهدات اللحظية. وأكد الدافري أن الإعلام يساهم بشكل مباشر في “صناعة صورة الأمة”، محذراً من أن ما يُعرض اليوم في الفضاءات الرقمية يساهم في تشكيل مستوى الشعب ووعيه الجمعي.
وأشار الدكتور الدافري إلى أن آليات التلقي مرتبطة دائماً بما هو “معروض” في الساحة، معتبراً أن غياب الرقابة على الفضاء الرقمي أدى إلى نوع من “الاستسهال والتهافت”، حيث أصبح الجميع يمارس التنشيط والتنظير دون تكوين مسبق. وفي رصده للحلول الممكنة، شدد الدافري على أن الخروج من هذه المعضلة يبدأ بالإجابة عن سؤال استراتيجي جوهري: “ماذا نريد؟”، داعياً كافة المؤسسات المسؤولة عن بناء الشخصية الاجتماعية إلى الانخراط في “ورش كبير” لإعادة ترتيب المشهد الإعلامي وتصحيح مساره قبل فوات الأوان، حمايةً للذاكرة والقيم الوطنية.





