فريق التقدم والاشتراكية.. “هندسة تشريعية” لحماية الطفولة وتقنين ممارسة علم النفس بالمغرب

فريق التقدم والاشتراكية.. “هندسة تشريعية” لحماية الطفولة وتقنين ممارسة علم النفس بالمغرب

يقلم : عبدالهادي بريويك

في خطوة سياسية وأكاديمية متقدمة، نجح فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب في تحويل قبة البرلمان، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، إلى منصة وطنية للتفكير العلمي الرصين. اللقاء الدراسي الذي نُظم بالتعاون مع النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين حول “حماية الطفولة وتقنين مهنة الأخصائي النفسي”، لم يكن مجرد فعالية عابرة، بل شكل محطة سياسية وحقوقية متكاملة أعادت صياغة أولويات العمل البرلماني من منظور اجتماعي وإنساني صرف.

بنعبد الله وحموني: تكامل الرؤية بين “الفكري” و”التشريعي

اتسم اللقاء بانسجام تام بين المرجعية الفكرية للحزب وتوجهاته الميدانية. فقد رسم محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام للحزب، الإطار القيمي لهذه المبادرة، معتبراً أن “الأمن النفسي” للمغاربة هو قلب الدولة الاجتماعية النابضة.

بنعبد الله أكد أن الاستثمار في الصحة النفسية ليس “ترفاً” بل هو ضرورة لحماية المجتمع من التفكك، مشددا على أن حزب التقدم والاشتراكية يرى في حماية الطفولة مدخلا أساسيا لمغرب الكرامة والعدالة.

من جانبه، انتقل رشيد حموني، رئيس الفريق، بهذا النقاش إلى “مربع الفعل التشريعي”.

حموني، بنبرته الحازمة، أعلن الحرب على “الفوضى” التي يعرفها قطاع ممارسة علم النفس، مؤكداً أن الفريق بصدد بلورة ترسانة قانونية تنهي عهد “الدخلاء”.

بالنسبة لحموني، فإن تقنين المهنة هو “صمام أمان” يحمي الأسر المغربية من العشوائية، ويضمن للطفل المغربي مواكبة علمية تحترم المعايير الدولية.

نافذة على قلب هموم المجتمع

تجاوز هذا اللقاء الجدران الإسمنتية لمجلس النواب ليفتح “نافذة على قلب هموم المجتمع”. فمن خلال تحليل المداخلات، يتضح أن الفريق البرلماني نجح في ملامسة قضايا كانت تعتبر إلى وقت قريب “طابوهات” أو قضايا ثانوية.

إن التركيز على “المقاربة النفسية” في حماية الطفولة يعكس وعيا عميقا بالتحولات السوسيو-ثقافية التي يعيشها المغرب. فالفريق لا يطالب بقوانين زجرية فقط، بل يطالب بـ “ثقافة مجتمعية” تدمج الأخصائي النفسي كفاعل رئيسي في المدرسة، والمستشفى، والمحكمة، وفي السياسات العمومية للدولة.

خارطة الطريق: نحو مؤسسة “الهيئة الوطنية للأخصائيين النفسيين”

خرج اللقاء بتوصيات لم تكن مجرد أمنيات، بل هي “عقد عمل” التزم به فريق التقدم والاشتراكية أمام الرأي العام، وتتمثل في:

المأسسة التشريعية: صياغة مقترحات قوانين لتقنين مهنة الأخصائي النفسي وتحديد مجالات تدخلها بدقة.

حماية الطفولة علميا: مراجعة القوانين الحالية لإجبارية المواكبة النفسية في القضايا التي تمس القاصرين

إحداث الهيئة الوطنية: لضبط أخلاقيات المهنة وضمان التكوين المستمر والترخيص المهني المبني على الكفاءة العلمية.

الحزب؛ حزب الكتاب : حينما يسكن وجدان الناس

بهذا اللقاء، يكرس فريق التقدم والاشتراكية صورته كقوة اقتراحية لا تكتفي بالنقد، بل تبادر بتقديم الحلول العلمية لمشاكل مجتمعية معقدة. إن الربط بين “السياسة” و”علم النفس” هو انتصار للعقلانية، وتأكيد على أن “الرفاه النفسي” للمواطن هو المبتدأ والخبر في أي مشروع تنموي حقيقي.

لقد أثبت “رفاق الكتاب” أنهم يمتلكون الجرأة السياسية لفتح الملفات الصعبة، واضعين لبنة أساسية في صرح “المغرب الجديد”؛ مغرب لا يكتفي بإطعام أطفاله وتعليمهم، بل يحرص على توازنهم النفسي وصحة عقولهم.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*