قراءة الصورة:
فين كين المشكل.. حين يتحول الفضاء العام إلى مكان تُنتهك فيه أبسط قواعد الاحترام؟
سياسي : رشيد لمسلم
الصورة تُظهر شخصا يتبول على جدار أثري، في مشهد يختزل أزمة مركبة بين السلوك الفردي وغياب البنية التحتية.
هذا الفعل لا يسيء فقط للمكان، بل يعكس خللا في العلاقة بين المواطن ومحيطه، حيث يغيب الوعي بقيمة الفضاء المشترك.
فين كين المشكل؟
عندما تصبح المواقع الأثرية، التي يفترض أن تكون رمزا للهوية والتاريخ، عرضة لممارسات مهينة؟
هذه الأماكن تجذب السياح الأجانب والعائلات المغربية، وتُقدَّم كواجهة حضارية.
لكن مثل هذه السلوكيات تسيء لصورة البلد وتضعف جاذبيته السياحية، بل وتُشعر الزائر بعدم الاحترام تجاه التراث.
فين كين المشكل؟
إذا كان جزء من المسؤولية يعود إلى غياب المراحيض العمومية أو قلة صيانتها؟
في كثير من المدن، يجد المواطن نفسه أمام خيارات محدودة، ما يدفع البعض إلى حلول عشوائية.
لكن هذا الواقع لا يبرر السلوك، بل يسلط الضوء على ضرورة تدخل السلطات لتوفير مرافق نظيفة وموزعة بشكل عادل.
فين كين المشكل ؟
في ضعف ثقافة احترام الفضاء العام؟ التربية على المواطنة لا تقتصر على المدارس، بل تمتد إلى الأسرة والإعلام والمجتمع ككل.
حين يُنظر إلى الشارع وكأنه “ليس ملكًا لأحد”، تنتشر السلوكيات غير المسؤولة، ومنها التبول في الأماكن غير المخصصة.
فين كين المشكل؟
حين يغيب الردع القانوني أو لا يُفعل بالشكل الكافي؟ وجود قوانين دون تطبيق فعلي يفقدها تأثيرها.
العقوبات، إلى جانب التوعية، يمكن أن تشكل رادعا مهما، خصوصا في الأماكن الحساسة مثل المواقع الأثرية والسياحية.
فين كين المشكل؟
في غياب حملات تحسيسية فعالة تُخاطب المواطن بلغة قريبة منه؟ التوعية ليست رفاهية، بل ضرورة.
حملات ذكية ومستمرة يمكن أن تغيّر السلوك تدريجيا، خاصة إذا ربطت بين النظافة، الكرامة، وصورة البلد.
فين كين المشكل؟
حين لا نربط بين سلوك فردي بسيط ونتائجه الكبرى؟ فعل واحد قد يبدو عابرا، لكنه يتراكم ليصنع واقعا مشوها. الحفاظ على نظافة واحترام الفضاءات العامة، خاصة الأثرية منها، هو مسؤولية جماعية تتطلب وعيا، بنية تحتية، وقوانين مفعلة.
فين كين المشكل في النهاية؟
إنه في التوازن المفقود بين الحق في الولوج إلى مرافق أساسية، وواجب احترام الأماكن المشتركة.
الحل لا يكمن في لوم طرف واحد، بل في مقاربة شاملة تُعيد الاعتبار للفضاء العام كمرآة لوعي.

