نقابة تطالب الحكومة باستشارة مجلس المنافسة بخصوص قانون المحاماة
سياسي: الرباط
طالبت الفيدرالية الديمقراطية للشغل بمراقبة مدى احترام الحكومة لمقتضيات المادة 7 من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، بشأن إحالة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، على مجلس المنافسة.
واعتبرت مراسلة النقابة المقربة من الاتحاد الاشتراكي لأعضاء اللجنة النيابية الدائمة المكلفة بالعدل والتشريع وحقوق الإنسان، بمجلس النواب بأن الحكومة تظل ملزمة وبصورة وجوبية، باستشارة مجلس المنافسة، في كل النصوص التشريعية والتنظيمية، التي تفرض قيودا كمية على ممارسة مهنة أو الدخول إلى السوق؛ وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 7 من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة.
وتضيف نفس الوثيقة أنه، “من خلال تتبعنا لمراحل إعداد هذامشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ومختلف الاستشارات التي تمت بشأنه من طرف الحكومة؛ نلاحظ أنه لا يوجد أي مبادرة رسمية قامت بها الحكومة، بشأن استشارة مجلس المنافسة؛ خاصة وأنها استشارة وجوبية.
من جهة أخرى، تضيف النقابة، فقد سبق لمجلس المنافسة وأن أنجز دراسة سنة 2013، حول المهن المقننة، بما فيها مهنة المحاماة؛ إذ سجل أن مهنة المحاماة تعاني من العديد من القيود الكمية المفروضة، على الولوج لمهنة المحاماة وممارستها؛ الأمر الذي جعل هذه المجلس يصف القانون رقم 28.08 المنظم لمهنة المحاماة، بكونه قانونا متزمتا، كما ورد ذلك في التقرير السنوي لمجلس المنافسة لسنة 2013).
وتبعا لذلك، تقول النقابة أنه، وباعتبار مجلس المنافسة من المؤسسات الدستورية المستقلة، كان من باب أولى على الحكومة استشارة مجلس المنافسة، قبل استشارة أي هيئة أو جهة من الهيئات والجهات الأخرى، التي قد توجد في وضعية تضارب المصالح، بحكم علاقتها بالمهنة، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة؛ علما أننا من دعاة تعزيز وتقوية الديمقراطية التشاركية، بما يخدم الصلح العام.
إلا أنه رغم الملاحظات والتوصيات، التي أصدرها مجلس المنافسة، تؤكد الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بخصوص رفع القيود الكمية المفروضة على الولوج لمهنة المحاماة وممارستها، وكذا تسهيل مسالك الولوج بينمهنية؛ يلاحظ أن مشروع القانون رقم 66.23، الذي يوجد في طور المناقشة، لا زال يحافظ على نفس القيود، بل وتشدد فيها؛مما يحرم فئات عريضة من المواطنات والمواطنين المغاربة من الولوج لهذه المهنة، خاصة وأنها مهنة للمنافسة وليس للاحتكار.
ومن أهم مظاهر هذه القيود الكمية، التي تتم ملامستها في المشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، القيود العمرية المانعة من الولوج للمهنة (40 سنة للامتحان)، و(55 سنة لولوج أساتذة التعليم العالي)، خلافا لما هو معمول به من طرف العديد من الدول التي ترتبط مع المغرب باتفاقية، تسمح لمواطني كل بلد ممارسة مهنة المحاماة في البلد الآخر؛ الأمر الذي يخلق حالة تمييز لفائدة الأجانب على حساب المغاربة؛
اضافة الى القيود الانتقائية التي تقصي بعض مسالك الولوج بينمهنية الوطنية، مقارنة، من جهة أولى، مع مماثلتها الوطنية التي تتقاطع معها في الاختصاصات، ومن جهة ثانية، مع نظيرتها الأجنبية التي تنتمي لدول ترتبط مع المملكة المغربية، باتفاقية ذات الصلة بممارسة مهنة المحاماة في الدولتين المتعاقدتين.
ويتعلق الأمر أساسا، بموظفي كتابة الضبط،وموظفي الإدارات والمؤسسات العمومية المكلفة بالمنازعات القضائية، وهي فئات تنتمي لمسالك مهنية لها صلة بممارسة مهنة المحاماة، من حيث تدبير الملفات القضائية والدفاع القضائي عن مصالح الدولة أمام محاكم المملكة المغربية؛ تقوم بدور المحامي، وتلتزم بالتزاماته المهنية، في ممارسة حق الدفاع والتمثيل القانوني.
وهو الأمر الذي ينطبق على مسالك الولوج بينمهنية المماثلة في الدول الأجنبية التي ترتبط مع المغرب باتفاقية، حيث تسمح لهذه المسالك التابعة لها حق الولوج المباشر؛ مما يمكنها في إطار اتفاقية المعاملة بالمثل أن تمارس في المغرب مهنة المحاماة؛ وهو ما يظل ممنوعا على مسالك الولوج بينمهنية الوطنية المماثلة لها.
