اعتزال كربوبي.. والصمت المريب

اعتزال كربوبي.. والصمت المريب

كتبها: الإعلامي محمد الروحلي 

 

  لم يعد ممكنا دفن هذا الملف بالصمت، أو التعامل معه بمنطق التجاهل، وكأن شيئا لم يقع، أو التصرف بمنطق “كم من حاجة قضيناها بتركها…”.

  فحين تصل حكمة دولية بحجم بشرى كربوبي، إلى لحظة الانفجار النفسي، وتختار الاعتزال في عز العطاء، ثم تخرج بذلك الكلام القاسي والمشحون بالألم، فالأمر يتجاوز بكثير مجرد “خلاف عابر”، أو “سوء تفاهم” داخل مديرية التحكيم. 

 نحن أمام مؤشر خطير ، على وجود معاناة حقيقية، وضغوط خفية، ومناخ غير سليم، دفع واحدة من أبرز الوجوه التي شرفت التحكيم المغربي قاريا ودوليا، إلى مغادرة الساحة بهذه الطريقة المؤلمة.

  والأخطر من كل ذلك، أن الرد الرسمي لا يزال يتحرك بمنطق الإنكار والصمت، وكأن المطلوب، هو انتظار أن تمر العاصفة إعلاميا، لا البحث عن جذورها الحقيقية. 

  تصريحات رضوان جيد، تحدث فيها عن أن الحكمات “لا يكملن المسار”، بدت للكثيرين محاولة للالتفاف على جوهر الأزمة، بدل امتلاك الجرأة لطرح الأسئلة الحقيقية: لماذا لا يكملن المسار؟

ما الذي يدفع حكمة دولية إلى الاعتزال؟ وما الذي جعل حكمة مغربية أخرى، تختار الهجرة إلى إسبانيا، فقط هروبا من “الحروب الصغيرة” والضغوط اليومية، بحسب المقربين منها؟

   المؤلم أن البعض يحاول اختزال القضية، في تدوينة غاضبة أو رد فعل انفعالي، بينما الحقيقة أن الانفعال نفسه، دليل على حجم الاحتقان الذي تراكم في الخفاء. 

  فالشخص الذي يصل إلى مرحلة الدعاء بهذا الشكل، ليس شخصا يعيش وضعا عاديا أو مريحا، داخل منظومة يفترض أنها تحمي أبناءها، وتمنحهم شروط الاشتغال بكرامة واحترام وعزة نفس.

   والمصلحة الحقيقية لكرة القدم الوطنية، لا تكمن في السعي لتلميع الصورة، أو إغلاق الملفات الحساسة بسرعة، بل في فتح هذا الملف بكثير من الشجاعة ووضوح. 

  والمطلوب اليوم ليس البحث عن مخرج بتعمد الصمت، بل القيام بتشخيص عميق لوضعية الحكمات داخل المنظومة التحكيمية، والاستماع مباشرة إلى المعنيات بالأمر، بعيدا عن الحسابات الصامتة أو التفاف بهدف الاقبار…

 ولأن استمرار هذا الصمت أخطر من الأزمة نفسها، ولأن أي منظومة تدفع بكفاءاتها النسائية إلى الاعتزال أو الهجرة، ثم تواصل التصرف وكأن الأمور طبيعية، إنما تساهم في هدم ما راكمه المغرب، من صورة ومصداقية في مجال التحكيم القاري والدولي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*