كيف احتلت فرنسا أراضي الصحراء في جنوب إيالة الجزائر؟

كيف احتلت فرنسا أراضي الصحراء في جنوب إيالة الجزائر؟

كتبها: الإعلامي أحمد الدافري

التدقيق التاريخي يؤكد عدم وجود وثائق بيعة أو ولاء تربط قبائل ومناطق الصحراء الكبرى وسكان الطوارق بـ “الدايات” أو “البايات” الأتراك في إيالة الجزائر العاصمة، لعدة أسباب بنيوية. 

فالحكم التركي في إيالة الجزائر لم يكن نظام دولة بالمفهوم الحديث، بل كان عبارة عن سلطة عسكرية بحرية تتركز في المدن الساحلية والشريط الشمالي، دار السلطان وهي مدينة الجزائر العاصمة، وبايلك الشرق وعاصمتها قسنطينة، وبايلك الغرب وعاصمتها كانت تنتقل بين مستغانم ووهران، وبايلك التيطري وعاصمتها المدية وكان الباي الحاكم فيها يتنقل مع جنوده الانكشاريين فيها ويقيم في خيام مع الرحل الذين كانوا يمارسون الرعي.

وقد اقتصرت علاقة الأتراك بالجنوب على القبائل التي كانت تتحالف معهم لجمع الضرائب.

أما أقصى مناطق النفوذ الجنوبي للأتراك فكانت تقف عند حدود بسكرة والأغواط وهي بوابة الصحراء.

لا يوجد في الأرشيف العثماني، سواء في تركيا أو الجزائر، أي سجلات إدارية، أو تعيينات لقضاة، أو حاميات عسكرية عثمانية في مناطق الصحراء الكبرى، مثل توات، تيندوف، عين صالح، أو الهكًار.

فقد كانت قبائل الصحراء والطوارق ترفض بشكل قاطع الخضوع لأي سلطة عثمانية، ولم تدفع لهم أي نوع من أنواع الجباية أو الضرائب طيلة ثلاثة قرون.  

وكانت واحات الصحراء، مثل إقليم توات، تشكل امتدادا جغرافيا واقتصاديا لقوافل التجارة المتجهة نحو عمق إفريقيا.

الوثائق التاريخية المتوفرة، مثل المخطوطات والرسائل، تثبت أن علاقات البيعة والولاء الروحي والسياسي في تلك الواحات كانت تاريخياً وثيقة الصلة بسلاطين المغرب الأقصى، السعديين ثم العلويين، وليس ببايات ودايات الجزائر، وهو موثق في عدة مراسلات تاريخية لملوك المغرب مع شيوخ وزوايا تلك المناطق.

 عندما دخل الفرنسيون عام 1830، أسقطوا سلطة الداي في الشمال فقط.

أما الصحراء الشاسعة فقد احتلتها فرنسا عبر حملات عسكرية منفصلة دامت لعقود طويلة، امتدت حتى مطلع القرن العشرين، واجهت فيها مقاومة شرسة من القبائل المحلية بشكل مستقل تماماً عن السلطة التركية البائدة. 

وبعد ما احتلت فرنسا مناطق الجنوب والصحراء، وهي مناطق شاسعة، قامت بضمها إداريا إلى “الجزائر الفرنسية” لتوسيع رقعة مستعمرتها، وهو ما شكل الخريطة الحالية بعد عام 1962. 

الخلاصة هي أن حدود الدولة المسماة اليوم الجزائر، هي حدود صنعتها فرنسا. 

والنظام الجزائري يعرف جيدا أن فرنسا هي التي صنعته، لذلك فهو لا يستطيع أن يفعل شيئا معها سوى الجثو والخنوع والخضوع. 

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*