دموع الأحرار… حين تصبح السياسة شأنا عائليا خالصا

دموع الأحرار… حين تصبح السياسة شأنا عائليا خالصا

سياسي: رشيد لمسلم

في مشهد أثار كثيرا من الجدل والتعليقات، ظهر جواد غريب، رئيس المجلس الإقليمي للقنيطرة والمنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، متأثرا حد البكاء خلال تجمع عمومي.

بعض الحاضرين تأثروا للمشهد، وآخرون حاولوا فهم أسبابه، بينما اختار الشارع أسلوبه المعتاد: السخرية السوداء.

فالمواطن البسيط، الذي يتابع تفاصيل الخريطة الانتخابية بالإقليم، لم يجد سوى طرح سؤال واحد: “آش بقى ما خداوش؟”

الرجل يرأس المجلس الإقليمي، زوجته تترأس جماعة سوق أربعاء الغرب، ابنه برلماني ورئيس جماعة سيدي محمد لحمر، إحدى ابنتيه عضو بالمجلس الإقليمي، والثانية نائبة الرئيس داخل المجلس نفسه وعضو بجماعة يرأسها شقيقها، فيما زوج الابنة يشغل بدوره منصب نائب رئيس جماعة سوق أربعاء الغرب.

باختصار، إذا انعقد اجتماع عائلي على مائدة الغذاء، فالأغلب أنه سيتحول تلقائيا إلى دورة استثنائية للمجالس المنتخبة!

ويبدو أن حزب “الأحرار” في هذه الحالة أخذ اسمه بحرفية شديدة، لأن المناصب أصبحت “حرة” في التنقل داخل العائلة نفسها، من الأب إلى الابن، ومن الزوجة إلى الأصهار، في انسجام سياسي وعائلي نادر الوجود.

المفارقة التي يتداولها الشارع المحلي بسخرية، أن المواطن حين يبحث عن ممثلين متعددين لساكنة الإقليم، يكتشف في النهاية أنه أمام “شركة عائلية متعددة الاختصاصات”: البرلمان هنا، الجماعة هناك، المجلس الإقليمي في الوسط… وكل الطرق تؤدي إلى نفس العنوان.

أما المنتقدون، فيعتبرون أن هذا التركيز العائلي للمسؤوليات يطرح أسئلة محرجة حول تكافؤ الفرص وتجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات الأخرى.

بينما يرى المدافعون أن صناديق الاقتراع هي الفيصل، وأن العائلة فقط “محظوظة انتخابيا”.

لكن، وسط هذا كله، بقيت دموع الرجل هي الحدث الأبرز. وربما بالفعل لم تكن دموع حزن… بل دموع الإرهاق من كثرة المسؤوليات التي أصبحت العائلة مطالبة بحملها وحدها نيابة عن الجميع!

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*