الرماني وزعير… عطش الصيف يكشف هشاشة الواقع
كتبتها: صباح الحسيني
لم تعد أزمة الماء بمنطقة زعير مجرد انقطاع عابر يمكن تجاوزه بالصبر أو الانتظار، بل تحولت إلى معاناة يومية تثقل كاهل الساكنة، خاصة بمدينة الرماني التي تعيش في الأسابيع الأخيرة على وقع اضطرابات متكررة في التزود بالماء الصالح للشرب، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة بشكل خانق وتزداد الحاجة إلى هذه المادة الحيوية داخل البيوت والأسواق والمؤسسات.
الساكنة اليوم تجد نفسها أمام واقع صعب؛ صنبور جاف لساعات طويلة، وأسر مضطرة لتخزين المياه في ظروف غير صحية، وأحياء تنتظر عودة الماء كما ينتظر العطشان المطر في سنوات الجفاف، ومع اقتراب عيد الأضحى، تتضاعف المخاوف، لأن المناسبة تتطلب استهلاكا أكبر للمياه، سواء لأغراض النظافة أو الاستعدادات المرتبطة بالعيد، ما يزيد من حدة القلق والتذمر وسط المواطنين.
المشكل لم يعد فقط في ندرة المياه، بل أيضا في غياب تواصل واضح يطمئن الساكنة ويشرح أسباب هذه الانقطاعات المتكررة، فالمواطن البسيط من حقه أن يعرف هل الأمر مرتبط بضعف الموارد المائية؟ أم بسوء التدبير؟ أم بغياب حلول استباقية تواكب التحولات المناخية التي تعرفها البلاد؟
إن مدينة الرماني، مثلها مثل عدد من مناطق المغرب العميق، تحتاج اليوم إلى رؤية حقيقية في تدبير قطاع الماء، تقوم على الاستباق لا على رد الفعل، وعلى الاستثمار في البنيات التحتية المائية بدل الاكتفاء بالحلول الترقيعية التي سرعان ما تتكرر معها نفس الأزمات كل صيف.
العطش ليس مجرد أزمة خدمات، بل قضية كرامة وحق أساسي من حقوق الإنسان، وعندما تصبح قطرة الماء حلما يوميا لدى الأسر، فذلك مؤشر خطير يستدعي تدخلا عاجلا ومسؤولا من جميع الجهات المعنية، قبل أن تتحول معاناة الساكنة إلى احتقان أكبر في منطقة أنهكها التهميش وقلة الإمكانيات.
فهل تتحرك الجهات الوصية لإنقاذ زعير والرماني من شبح العطش؟ أم أن الساكنة ستبقى كل صيف على موعد مع نفس المعاناة؟
