المغامرة الفاشلة: شفشاون ليست حقل تجارب لـ “السيمو” وابنته.
كتبها: جمال الدين ريان
لم يكن من قبيل الصدفة أن تظل القصر الكبير حصناً سياسياً معلوماً، لكن يبدو أن الحسابات الضيقة والغرور السياسي أعمت البصيرة هذه المرة.
كان الأجدر بـ “السيمو” أن يسير على خطى رئيسه، فيمتلك شجاعة التنحي، ويستقيل ليترك المجال لابنته زينب للترشح مكانه في معقله بالقصر الكبير، حيث الأرض ممهدة والإرث محفوظ، بدلاً من الدفع بها في مغامرة غير محسومة العواقب في دهاليز شفشاون.
إن ما حدث هو قمة العبث السياسي والمقامرة غير المحسوبة؛ فالسياسة ليست تركة عائلية تُنقل عبر الحدود الجغرافية للمدن حسب الأهواء والترضيات.
لقد أخطأ “السيمو” التقدير حين اعتقد أن النفوذ يمكن تصديره بسهولة إلى مدينة لها خصوصيتها الثقافية والسياسية المعقدة كشفشاون.
والنتيجة لم تكن سوى حرق لورقة سياسية شابة قبل أن تبدأ، وإقحامها في معركة خاسرة سلفاً.
إن المحاولة الفاشلة لفرض “الوارثة السياسية” في بيئة غريبة عنها هي استخفاف صريح بوعي الساكنة وإهانة للذكاء الجماعي للمنطقة.
لقد تناسى هؤلاء القاعدة الذهبية التي تحكم جبال الريف والمدن العريقة: أهل شفشاون أدرى بشعابها، وأدرى بمن يمثلهم، ولن يقبلوا يوماً أن تكون مدينتهم مجرد جائزة ترضية أو حقل تجارب للمغامرين الوافدين من خارج الأسوار.
