في إطار حرص جمعية الشعلة للتربية والثقافة على ترسيخ ثقافة التتبع الميداني، وتعزيز جودة الخدمات التربوية والإدارية المقدمة للأطفال، قام رئيس الجمعية، سعيد العزوزي، بزيارة تفقدية إلى المخيم الوطني بالسعيدية الذي يعرف مشاركة 8 فروع ( الرباط التقدم،الحاجب،فاس القدس،تازة،جرسيف،وجدة،سيدي سليمان شراعة طنجة) وقد شكلت الزيارة محطة للوقوف عن قرب على سير البرنامج التربوي، ومدى احترام المشروع البيداغوجي للجمعية، وجودة ظروف الإقامة والإطعام، ومستوى التأطير التربوي، وشروط السلامة، وكل ما من شأنه أن يوفر للأطفال تجربة تخييميه تليق بحقهم في التربية والترفيه ة عطلة سعيدة.
الزيارة حملت دلالات تتجاوز بعدها التنظيمي، على اعتبار أن الفعل التربوي الجاد يكتسب قيمته من الحضور الميداني، ومن الإنصات إلى الأطر والأطفال، ومن مواكبة التفاصيل الصغيرة التي تصنع في النهاية جودة التجربة التخييمية. ومن هذا المنطلق، شملت الجولة مختلف مرافق المخيم، حيث اطلع رئيس الجمعية، رفقة الطاقم الإداري والتربوي، على فضاءات الإيواء والإطعام، قاعات الورشات، والمرافق الصحية، والفضاءات الرياضية.
كما تابع عن قرب سير الورشات والأنشطة اليومية، وتبادل الحديث مع الأطفال والأطر في أجواء يسودها التقدير وروح المسؤولية.
وفي كل محطة من محطات الزيارة، كان المشهد يعكس حيوية استثنائية.
مجموعات من الأطفال توزعوا على فضاءات المخيم في انسجام لافت؛ هنا ترتفع الأناشيد الجماعية، وهناك تنطلق ورشات التعبير الفني والمسرحي، وفي فضاءات أخرى تتواصل الألعاب الكبرى والأنشطة الرياضية والمعامل التربوية، وليلا تستمتع بالسهرات الإبداعية في صورة تجسد المشروع البيداغوجي لجمعية الشعلة، القائم على جعل المخيم فضاء للحب والمتعة والفرح وبناء الشخصية، وتنمية روح المبادرة والإبداع، وترسيخ قيم المواطنة والتعاون.
وخلال هذه الجولة، عبر رئيس الجمعية عن اعتزازه بالمستوى الإداري والتربوي الذي يميز المخيم، مثمنا الجهود التي تبذلها إدارة المخيم برآسة عثمان مسليك، إلى جانب الطاقم والتربوي المتميز، وما يقدمونه من تضحيات ونكران للذات، وحرصهم على توفير فضاء تربوي آمن، غني بالمعرفة والإبداع والفرح، يجعل الطفل محور العملية التربوية وغايتها.
كما شملت الزيارة قيادة المخيم الوطني بالسعيدية، حيث نوه رئيس الجمعية بروح التعاون التي تطبع علاقة إدارة المخيم بممثلي قطاع الشباب، مثمنا جديتهم، وانفتاحهم، واستعدادهم الدائم لتيسير مختلف الجوانب التنظيمية، بما يسهم في إنجاح الموسم التخييمي، ويعزز جودة الخدمات المقدمة للأطفال والجمعيات الوطنية.
وفي السياق ذاته، أثار رئيس الجمعية قضية الاستفادة المحدودة للأطفال من مسبح المخيم، حيث تقتصر البرمجة على حصة واحدة طوال المرحلة التخييمية الممتدة إلى اثني عشر يوما.
واعتبر أن هذا الوضع يحرم الأطفال من أحد أبرز مكونات التجربة التخييمية، خاصة وأن المسبح يظل حاضرا أمامهم طيلة أيام الإقامة، فيتولد لديهم شوق يومي لممارسة السباحة، قبل أن يصطدم ذلك ببرمجة محدودة لا تنسجم مع تطلعاتهم ولا مع الأدوار التربوية والرياضية التي تضطلع بها المخيمات الصيفية.
وأكد سعيد العزوزي أن السباحة بالنسبة لجمعية الشعلة لا تعتبر نشاطا ترفيهيا فحسب، وإنما حق تربوي ورياضي يسهم في النمو الجسدي والنفسي للأطفال، ويمنحهم الإحساس بالفرح والاندماج، داعيا إلى مراجعة هذا الإجراء، واعتماد برمجة أكثر إنصافًا، تتيح لجميع الأطفال الاستفادة المنتظمة من المسبح، في احترام كامل لشروط السلامة والتأطير، حتى يحقق المخيم رسالته التربوية والإنسانية في أبعادها كافة.
و قد أكدت هذه الزيارة أن جمعية الشعلة تنظر إلى التقييم الميداني باعتباره ثقافة مؤسساتية، وأن جودة العمل التربوي تقاس بقدرته على الإنصات للأطفال، وتطوير الخدمات، وتحويل الملاحظات إلى مبادرات عملية ترتقي بالفعل التربوي، وتمنح الطفولة المكانة التي تستحقها داخل السياسات العمومية الموجهة إليها.




