بين الفصل 6 والفصل 16: المواطنة الكاملة للخدمات القنصلية تحت ميزان الدستور

بين الفصل 6 والفصل 16: المواطنة الكاملة للخدمات القنصلية تحت ميزان الدستور.

كتبها: جمال الدين ريان 

 

تطرح مسألة فرض رسم إضافي أو واجبات تنبر قنصلية على الوثائق الرسمية والإدارية الموجهة لمغاربة العالم إشكالاً قانونياً ودستورياً يمس بجوهر العلاقة بين المواطن بالخارج ودولته الأم.

الشرعية القانونية والدستورية لفرض الرسوم القنصلية

 * مبدأ شرعية الضريبة والتكاليف العمومية (الفصل 39 و71): ينص الفصل 71 من الدستور المغربي على أن “المجال الضريبي ومقادير الضرائب ونسبها وتحديد وعائها” يرجع بالكامل للبرلمان عبر قوانين المالية.

كما يقضي الفصل 39 بأن يتحمل الجميع التكاليف العمومية كل حسب قدرته التكليفية.

من هذا المنطلق، فإن أي واجب تنبر يُفرض بموجب نص تشريعي مصادق عليه يكتسي شكلياً طابعاً قانونياً من حيث مبدأ الفرض.

 * مبدأ عدم التمييز ومساواة المواطنين أمام المرافق العمومية (الفصل 6 و31): يكمن الإشكال الدستوري العميق عندما يُفرض رسم إضافي أو عبء مالي حصري على المغاربة المقيمين بالخارج دون سواهم لاستصدار الوثائق نفسها (كالرقمنة، الشواهد الإدارية، أو الوكالات).

ينص الفصل 6 على أن “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع أفراداً وسلطات عامة متساوون أمامه”. بالتالي، فإن تحميل المواطن بالخارج كلفة إضافية للحصول على وثيقة سيادية يُعد إخلالاً بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة وحياد المرفق العمومي.

 * الالتزام الدستوري بحماية حقوق مغاربة العالم (الفصل 16 و17): يلزم الفصل 16 من الدستور الدولة المغربية بـ “حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج، والحفاظ على المكونات الهوية الوطنية، وتطوير المساهمة في تنمية وطنهم”. إن فرض رسوم إضافية يُناقض فلسفة هذا الفصل، إذ يُحول الخدمة القنصلية الأساسية إلى ما يشبه الجباية التجارية بدلاً من كونها خدمة سيادية مكفولة.

مفارقة العبء المالي والواجب الوطني

يمثل مغاربة العالم شرياناً اقتصادياً حيوياً للبلاد من خلال التدفقات المالية المستمرة والاستثمارات.

ومن ثم، فإن المبالغة في فرض رسوم تنبر إضافية أو إقرارات مالية مرتفعة لا تُراعى فيها الكلفة المعيشية المرتفعة بالخارج ينعكس سلباً على الرابط الثقافي والمدني للأجيال الجديدة بالوطن.

فمن الناحية الشكلية، قد يستند فرض الواجب المالي إلى نص قانوني في قانون المالية، ولكن من الناحية المادية والموضوعية، يتعارض هذا التمييز في الكلفة مع المبادئ الدستورية الكبرى المتعلقة بالمساواة، وحظر التمييز، والواجب الإيجابي للدولة في تيسير المساطر الإدارية للجالية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*