باريس سان جيرمان يحقق أعلى إيرادات من سوق الانتقالات في تاريخه.. من دون بيع أي لاعب من التشكيلة الأساسية

باريس سان جيرمان يحقق أعلى إيرادات من سوق الانتقالات في تاريخه.. من دون بيع أي لاعب من التشكيلة الأساسية

بطل أوروبا للموسم الثاني توالياً يجني أكثر من 400 مليون يورو من رحيل لاعبيه، ويحتفظ بكامل التشكيلة التي توّجت على حساب أرسنال في بودابست

 

أنهى باريس سان جيرمان سوق الانتقالات الصيفية لعام 2026 بإيرادات تجاوزت 400 مليون يورو من رحيل اللاعبين، في أعلى حصيلة يسجلها النادي في تاريخه، وضمن أكبر العوائد التي حققها نادٍ أوروبي خلال فترة انتقالات واحدة.

وغادر ستة لاعبين هذا الصيف، من دون أن يكون أي منهم قد بدأ أساسياً في نهائيي دوري أبطال أوروبا الأخيرين، فيما بقي اللاعبون الأحد عشر الذين بدأوا نهائي بودابست أمام أرسنال جميعاً في صفوف الفريق.

وتزداد أهمية هذه الحصيلة في صيف احتاجت فيه أندية أوروبية كبرى إلى بيع عناصر أساسية من فرقها لتحقيق التوازن المالي.

أما باريس سان جيرمان، فاستخرج الجزء الأكبر من عائداته من اللاعبين خارج تشكيلته الأساسية، وسجل رقماً تاريخياً من دون أن يدفع فريقه البطل ثمن النجاح المالي.

وهنا تتجلى أبرز ملامح التحول الذي رسخه النادي خلال المواسم الثلاثة الماضية.

لقبان متتاليان في دوري أبطال أوروبا ولقبان متتاليان في كأس السوبر الأوروبي، بالتوازي مع قدرة أعلى على إدارة سوق الانتقالات، وتطوير قيمة اللاعبين، وتحويل القوة الرياضية المتراكمة داخل القائمة إلى عائد مالي من دون إضعاف الفريق الذي ينافس على أكبر الألقاب.

ستة لاعبين يغادرون

اللاعب الوجهة قيمة الصفقة كلفة التعاقد

برادلي باركولا ليفربول 145 مليون يورو 45 مليون يورو (2023)

غونسالو راموس ميلان 75 مليون يورو + 15 مليوناً مكافآت 65 مليون يورو + 10 ملايين مكافآت لم تتحقق (2023)

إبراهيم مباي أستون فيلا 60 مليون يورو من أكاديمية النادي

راندال كولو مواني يوفنتوس 50 مليون يورو + 8 ملايين رسوم إعارة إلى توتنهام + 6 ملايين من يوفنتوس 75 مليون يورو + مكافآت (2023)

لي كانغ إن أتلتيكو مدريد 40 مليون يورو 22 مليون يورو (2023)

نوحام كامارا ليون 4.1 مليون يورو من أكاديمية النادي

تشمل القيم المعلنة المكافآت والمدفوعات المرتبطة بالصفقات حيثما وردت. وتستند تكاليف التعاقد إلى الأرقام المعلنة عند إتمام الصفقات.

وبلغت الكلفة الأولية الإجمالية للتعاقد مع اللاعبين الذين غادروا النادي أقل بقليل من 210 ملايين يورو، مقابل عوائد يمكن أن تتجاوز 400 مليون يورو، بما يعكس الارتفاع الكبير في القيمة التي حققها باريس سان جيرمان من هذه المجموعة خلال سنوات قليلة.

وتبرز هنا واحدة من أهم مزايا النموذج الرياضي الذي بناه النادي: عمق التشكيلة لم يعد احتياطاً لمواجهة الإصابات وتدوير اللاعبين فحسب، وإنما أصبح رصيداً رياضياً يحتفظ بقيمة سوقية مرتفعة.

فباريس سان جيرمان استطاع تحويل وفرة الخيارات خارج تشكيلته الأساسية إلى مصدر كبير للعائد، من دون بيع أي لاعب بدأ نهائي دوري أبطال أوروبا الأخير. وهذه معادلة نادرة في أعلى مستويات كرة القدم: تحقيق مئات الملايين من اليوروهات من القائمة، مع بقاء قلب الفريق البطل على حاله.

نهج ترسّخ على امتداد سنوات

لا يمثل هذا الصيف حالة استثنائية منفصلة عن مسار النادي.

فخلال آخر خمس فترات انتقالات صيفية، يحتل باريس سان جيرمان المركز الثالث أوروبياً في إجمالي إيرادات رحيل اللاعبين، بقيمة 788.55 مليون يورو، خلف تشيلسي بـ1.15 مليار يورو ومانشستر سيتي بـ845 مليون يورو.

 

وعند احتساب المواسم الخمسة الأخيرة كاملة، يحافظ النادي على المركز الثالث بإيرادات تبلغ 855.6 مليون يورو، خلف تشيلسي بـ1.20 مليار يورو ومانشستر سيتي بـ886 مليون يورو.

ويمتد الاتجاه نفسه إلى المدى الأطول. ففي آخر عشر فترات انتقالات صيفية، يأتي باريس سان جيرمان ثالثاً بإيرادات تبلغ 1.15 مليار يورو، خلف تشيلسي بـ1.75 مليار يورو ومانشستر سيتي بـ1.16 مليار يورو.

وعلى امتداد المواسم العشرة الأخيرة كاملة، يحتل النادي المركز الرابع بإجمالي 1.25 مليار يورو، خلف تشيلسي بـ1.97 مليار يورو، وبنفيكا بـ1.50 مليار يورو، ومانشستر سيتي بـ1.30 مليار يورو.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول جوهري في نموذج النادي. فباريس سان جيرمان الذي رسّخ قدرته على استقطاب المواهب العالمية، أصبح أكثر كفاءة في تطوير اللاعبين، وتعزيز قيمتهم، وإدارة المسار الرياضي لكل منهم بما يحقق عائداً كبيراً عندما تحين لحظة الانتقال.

انضباط.. صبر.. وقيمة

وفي السنوات الأخيرة، اتسمت قرارات باريس سان جيرمان في سوق الانتقالات بانضباط أكبر في التسعير، وصبر أطول في التفاوض، واستعداد للابتعاد عن الصفقة عندما لا تتوافق شروطها مع تقييم النادي.

وبرز هذا النهج في عدد من الملفات البارزة، من بينها قرار السماح لجيانلويجي دوناروما بالرحيل رغم الجدل الذي أحاط به، من دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع المسار الرياضي للفريق أو قدرته على المنافسة على الألقاب الكبرى.

وفي المقابل، انتظر باريس سان جيرمان ستة أشهر قبل التعاقد مع خفيتشا كفاراتسخيليا، إلى أن أصبحت الشروط المالية للصفقة أكثر ملاءمة مقارنة بالمطالب التي طرحت في بداية المفاوضات.

كما انسحب النادي من مفاوضات ضم زيون سوزوكي ويان ديوماندي بعدما تجاوزت الشروط المطروحة التقييم الذي وضعه لكل صفقة، رافضاً أن تتحول المنافسة في السوق إلى سبب لتجاوز الحدود التي حددها مسبقاً.

وأدار باريس سان جيرمان ملف تشافي سيمونز وفق المنطق نفسه، فأعاده إلى منظومته قبل أن يحقق من انتقاله اللاحق عائداً مالياً مهماً. وتكشف هذه القرارات عن فلسفة أكثر اتساقاً: تحديد القيمة أولاً، ثم اتخاذ القرار وفقها. وفي الوقت نفسه، بقي المعيار الرياضي حاضراً في صميم هذه السياسة، إذ واصل النادي بناء فريق قادر على الفوز بأكبر البطولات من دون أن يتنازل عن الانضباط الذي يحكم قراراته في السوق.

مواهب الأكاديمية.. قيمة تعود إلى النادي

وتبرز أكاديمية باريس سان جيرمان كأحد أهم مصادر القيمة في حصيلة هذا الصيف. فقد تدرج إبراهيم مباي ونوحام كامارا في فرق الفئات السنية للنادي، وتطورا داخل منظومته، واقتربا من الفريق الأول قبل أن يتحول استثماره الطويل فيهما إلى عائد مالي مباشر عند انتقالهما.

وتؤكد تجربتهما أن الأكاديمية أصبحت جزءاً أكثر تأثيراً في الدورة الرياضية والاقتصادية للنادي. فهي تمنح الفريق الأول مواهب من داخل المنظومة، وتفتح أمام اللاعبين مساراً واضحاً إلى المستوى الاحترافي، وتتيح لباريس سان جيرمان في الوقت نفسه الاستفادة مالياً من سنوات التطوير عندما تصبح فرص اللعب أو ظروف السوق أكثر ملاءمة للانتقال.

ويمتد هذا النهج إلى داخل المؤسسة نفسها. فقد أعلن باريس سان جيرمان الأسبوع الماضي مكافأة جماعية لجميع موظفيه تقديراً لمساهمتهم في موسم 2025-2026، في إشارة إلى ثقافة تنظر إلى الإنجاز باعتباره حصيلة منظومة كاملة، تمتد من غرفة الملابس إلى مختلف فرق العمل داخل النادي.

وتمنح الاستمرارية هذه المنظومة قدراً أكبر من الثبات. فاستمرار ناصر بن غانم الخليفي في رئاسة النادي، ولويس كامبوس في إدارة الملف الرياضي، ولويس إنريكي على رأس الجهاز الفني، أرسى قدراً من الاتساق افتقده باريس سان جيرمان في مراحل سابقة، وأتاح للنادي اتخاذ قرارات تتجاوز احتياجات موسم واحد أو سوق انتقالات واحدة، ضمن رؤية تمتد لسنوات.

قيادة ورؤية

وشارك سعادة السيد ناصر بن غانم الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان ورئيس مجلس إدارة شركة قطر للاستثمارات الرياضية QSI، بصورة مباشرة في الصفقات الخمس الكبرى التي أنجزها النادي هذا الصيف، وقاد المفاوضات على مستوى ملاك الأندية مع ليفربول ويوفنتوس وميلان وأتلتيكو مدريد وأستون فيلا.

وأدى حضوره المباشر في هذه المفاوضات، إلى جانب شبكة العلاقات التي بناها مع قيادات الأندية والمؤسسات الكروية على مدى سنوات، دوراً مهماً في إدارة الصفقات الكبرى والوصول إلى اتفاقات تتناسب مع المصالح الرياضية والمالية لباريس سان جيرمان.

وقبل ثمانية أعوام، كان باريس سان جيرمان في الجهة الأخرى من المعادلة. كان المشتري في صيف حقق فيه نادٍ آخر عائدات قياسية من سوق الانتقالات. وفي صيف 2026، أصبح باريس نفسه صاحب أعلى إيرادات من رحيل اللاعبين في تاريخه.

وبين الصيفين تتضح المسافة التي قطعها المشروع. استخدم باريس سان جيرمان قوته الشرائية في مرحلة سابقة لتسريع بناء فريق قادر على اقتحام قمة كرة القدم الأوروبية. واليوم، بعدما وصل إلى تلك القمة، بات قادراً على الاحتفاظ بأفضل لاعبيه، ورفع قيمة من حولهم، وتحويل جزء من تلك القيمة إلى عائد مالي كبير عندما يحين التوقيت المناسب.

ولعل الرقم الأكثر تعبيراً عن هذه المرحلة ليس 400 مليون يورو وحده. فبعد صيف تاريخي في حجم الإيرادات، ما زال اللاعبون الأحد عشر الذين بدأوا نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أرسنال في بودابست جميعاً في باريس.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*