بنكيران: تزوّجي واتركي الدراسة… أما الفن فله مواسمه الانتخابية!
كتبها: حفيظ البدري
يبدو أن عبد الإله بنكيران وجد الحل السحري لأزمة التعليم بالمغرب: عوض إصلاح المدرسة، لنفتح مكاتب للخطوبة داخل الجامعات!
وعوض أن نسأل عن الاكتظاظ ومصير الفنون، نقول للفتيات: «سيرو تزوجو راه ما غادي تنفعكم لا قرايا لا والو!».
واش الشهادة الجامعية ولات ضَرّة للزواج؟ واش الإجازة كتخوف العريس؟ أم أن الزوجة المثالية هي التي تحفظ ميزانية البيت، وتترك الأسئلة السياسية لأصحاب الاختصاص؟
وحين تخاطَب امرأة تناقشه بعبارة «خاصك راجل»، يصبح السؤال: واش خاص المرأة راجل باش تهضر، ولا خاص السياسي حجة باش يجاوب؟
لكن عندي شك آخر: واش بنكيران كيخاف من الفن، ماشي لأنه رسم و غناء ومسرح ، ولكن لأنه كيعلّم الإنسان كيفاش يفكر ويشك ويسائل، وما يقبلش كلشي باعتباره حقيقة منزلة؟
لنتخيل امرأة تسمع منه أن العقيدة أهم من اللحم والدجاج، فتبتسم وتسأله: «والفن آ سي بنكيران؟». سؤال صغير، لكنه قادر على إفساد خطبة كاملة! فالفن لا يملأ البطن، صحيح. لكنه يفتح العين والعقل على ما وراء الكلام.
وحين يتعلم المواطن التفكير النقدي، لن يسأل فقط عن ثمن الدجاج، بل عن ثمن القرارات التي تمس حياته.
ورئيس الجماعة الذي تربّى على الفن والجمال قد يفكر مرتين قبل أن يقتلع حديقة ليحوّلها إلى إقامة سكنية. والمواطن الذي تهذّب ذوقه لن يسأل فقط: «شحال ثمن المتر؟»، بل سيصرخ: «فين مشات الجردة؟ وفين غادي يلعبو الدراري؟ وفين غادي يتنفس هاد الحي؟»
والأطرف أن علاقتنا ببنكيران والفن ليست قطيعة تامة؛ إنها على ما يبدو علاقة موسمية، مثل بعض الخضر والفواكه!
فالفن الذي لا يجد مكاناً كافياً في المدرسة العمومية، ولا يحظى بموقع واضح في البرنامج الانتخابي، يستعيد بريقه فجأة حين تحين الانتخابات، ويصبح الفنان ورقة انتخابية قادرة على دغدغة مشاعر الناخبين.
يومها لا يعود الفنان مجرد صاحب ريشة أو عود ، بل يتحول إلى مرشح يحمل اسم الحزب، ويستطيع الوصول إلى البرلمان بأصوات المواطنين.
وهنا لا بد من التمييز: ترشيح فنان أو فنانة ليس عيباً، بل قد يكون فرصة لإيصال قضايا الثقافة إلى المؤسسة التشريعية.
لكن السؤال هو: أين الثقافة والفنون في البرنامج الذي يترشح الفنان باسمه؟
هل نستدعي الفنان ليمنح الحزب شيئاً من بريقه، ثم ننسى المسرح والتشكيل والموسيقى حين نكتب البرنامج؟ هل نريد من الفنان أن يجلب الأصوات، أم نريد أيضاً أن يحمل إلى البرلمان أسئلة الفنانين ومشاكلهم وحقوقهم؟
إنه مشهد يستحق الكوميديا: الفن غائب حين نناقش المدرسة، حاضر حين نبحث عن الأصوات؛ الفنان لا يجد دائماً مكاناً في السياسة الثقافية، لكنه يجد مكاناً في لائحة الترشيحات!
كأن الحزب يقول له: «أعطنا جمهورك يوم الانتخابات، وبعدها لكل حادث حادثة سير فنيةض ».
وخلال السنوات الأولى من حكومة بنكيران، توقف تخصيص مناصب مالية جديدة لتدريس التربية الموسيقية والتربية التشكيلية، .
ولا يعني ذلك أنه أصدر شخصياً قراراً بإلغاء الفنون، على حد علمي . لكن من حقنا مساءلة حصيلة تلك المرحلة.
وبما أن اسمه ارتبط بتسيير مدرستين خصوصيتين، فالسؤال مشروع: ما مكانة المسرح والتشكيل والموسيقى فيهما؟
لا نملك دليلاً على غيابهما، لكننا نريد أن نعرف: هل الفن جزء من التربية، أم ضيف يُستدعى عند الحاجة؟
يا سي بنكيران، المرأة ليست تريا و الفن ليس عشيقاً يتسلل إلى المدرسة خلسة، ولا زينة نضعها في اللائحة الانتخابية. ثم نطويها بعد إعلان النتائج.
فإذا كان الفنان صالحاً لجلب الأصوات، فهو صالح أيضاً لصناعة الوعي؛ وإذا كان الفن مفيداً في الحملة الانتخابية، فلماذا لا يكون مفيداً في المدرسة والبرنامج الحكومي؟
أم أن الفن عندنا حلال في الانتخابات، مؤجل في التعليم، ومشتبه فيه حين يبدأ المواطن بالتفكير.
