السودان.. التحركات الدولية تلاحق البرهان بخصوص “الكيمياوي”
سياسي: متابعة
زخم جديد ينضاف إلى التحركات الدولية، بخصوص المطالب بالتحقيق في استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية، خلال حربه ضد قوات الدعم السريع، والتي اندلعت منتضف إبريل 2023.
خلال الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أكد الاتحاد الأوروبي، أن المجلس لا يزال ممسكا بملف السودان بموجب آليات اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، رغم الإيضاحات التي قدمتها السلطات السودانية في وقت سابق، وتتعلق القضية باتهامات باستخدام مواد كيميائية خلال الحرب الدائرة في السودان، وهي اتهامات تنفيها السلطات السودانية.
ودعا الاتحاد الأوروبي السلطات السودانية إلى التعامل مع الاتهامات بصورة سريعة وموضوعية وشفافة، وأكد أهمية الوصول إلى معلومات يمكن تقييمها بصورة فنية ومستقلة، وكانت موريتانيا وتشاد وبنين قد طلبت في 2025 إيضاحات من السودان بموجب المادة التاسعة من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، فيما أيدت غينيا بيساو هذه الخطوة. وأكدت وثائق المنظمة لاحقا أن المجلس قرر مواصلة متابعة القضية.
وقال الاتحاد الأوروبي إن الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان يجب أن تعالجها السلطات السودانية بطريقة سريعة وموضوعية وشفافة، مرحبا في الوقت ذاته بتأكيد الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنها تراقب التطورات والادعاءات ذات الصلة، ومستعدة لتقديم المساعدة وفقا للاتفاقية إذا طُلب منها ذلك.
وتنص المادة التاسعة على حق أي دولة طرف في مطالبة المجلس التنفيذي بالحصول على إيضاحات من دولة أخرى عندما تكون هناك أوضاع غامضة أو مخاوف من احتمال عدم الامتثال للاتفاقية، كما تتيح الاتفاقية، عبر آليات أخرى، الانتقال إلى إجراءات تحقق أكثر تقدما، بما في ذلك التحقيق في الاستخدام المزعوم والتفتيش بالتحدي وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها.
عقوبات
في غضون ذلك، كانت الولايات المتحدة الأمريكية، فرضت عقوبات على السودان خلال شهر مايو 2025، بعدما توصلت إلى أدلة، تثبت استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية، بموافقة من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
وأمام الدورة الـ112 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، في لاهاي خلال شهر يوليو 2026، قالت واشنطن، إن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية، خلال عام 2024، واعتبرت أن السودان لا تزال في حالة عدم امتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية خلال عام 2025. وأضافت إنها توصلت، بعد «تحليل فني صارم ومستقل»، إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيماوية خلال عام 2024، وأنها ظلت في حالة عدم امتثال خلال عام 2025.
وقدّمت بورتسودان، تحقيقًا وطنيًا خلص إلى عدم العثور على أدلة تثبت استخدام الأسلحة الكيميائية.
وقد رفضت الولايات المتحدة اعتبار الآلية الوطنية بديلًا عن التحقق الدولي المستقل.
وفي شهر سبتمبر 2026، كشفت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز الأمريكيتان بشكل منفصل، عن معلومات استقصائية، استندت إلى وثائق سرية، تشير إلى إنشاء الجيش السوداني مخزونًا من الأسلحة الكيميائية، تشمل إنتاج وتطوير ذخائر وقنابل تحتوي على غاز الكلور، وأنه استخدمها ضد قوات الدعم السريع خلال الحرب الدائرة.
الكيمياوي.. مؤامرة من الجيش
في غضون ذلك، أبلغ مصدر مطلع “صحيح السودان” أن الملفات المرتبطة باستخدام الجيش للسلاح الكيميائي، والصور والفيديوهات المرتبطة بتصنيع قنابل الكلور، التي تم نشرها في صحف عالمية، تم تسريبها من قبل مدير جهاز الأمن والمخابرات، الفريق أحمد مفضّل.
وقال المصدر الأمني للصحيفة، إن “تلك الملفات والمراسلات الصوتية المرتبطة بقائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، والمراسلات مع الضابط الإسلامي العميد طارق حسين محمد مدني، المتهم بتصنيع قنابل الكلور، إضافة إلى فيديوهات تصنيع القنابل والمواقع التي تمت فيها تلك العمليات، تم تسريبها إلى أجهزة مخابرات إقليمية ودولية من قبل الفريق مفضّل”.
الفريق مفضّل بدأ في لعب دور شبيه بالدور الذي لعبه نظيره الأسبق صلاح قوش مع المخلوع عمر البشير حسب الصحيفة، إذ “يعمل مفضّل حاليًا على إغراق قائد الجيش في العديد من الملفات المرتبطة بالانتهاكات وارتكاب جرائم الحرب واستخدام الأسلحة المحرّمة دوليًا” وتابعت: ووفقًا للمواد التي أشار المصدر إلى أن مفضّل سرّبها لأجهزة مخابرات إقليمية ودولية، تتضمن “مراسلات بين البرهان وضابط في الجيش في ديسمبر 2024، أي بعد ثلاثة أشهر من هجمات قالت الولايات المتحدة إن السودان نفّذها بغاز الكلور على مواقع لقوات الدعم السريع في مصفاة الجيلي للنفط وقاعدة قري العسكرية شمال الخرطوم”.
وتضمنت تلك المحادثة حسب الصحيفة “، إلى جانب العديد من الملفات، معلومات تفيد بأن مئات قنابل الكلور جرى تجميعها وتخزينها في قاعدة مروي الجوية، وهي منشأة رئيسية للقوات الجوية السودانية، وأن 106 قنابل منها استُخدمت.” كما تضمنت “رسالة منفصلة، يُعتقد أنها أُرسلت إلى ضابط في القوات المسلحة مشارك في الغارات الجوية، تتضمن مقطع فيديو لشخص يبدو أنه أحد ضحايا الحرب وقد تفحمت بشرته. وجاء في الرسالة: ‘هذا من صنيعك’، أو حرفيًا: “طبخك”.
إحراق صورة البرهان
بحسب صحيح السودان، فإن “الدور الذي يلعبه مفضّل الآن هدفه تطويق الفريق البرهان دولياً عبر تثبيت جرائم استخدام غاز الكلور بغرض إزاحته هو والمجموعة العسكرية التي تسيطر على حكومة الأمر الواقع في بورتسودان”.
وأوضحت أن مفضّل “يقوم بذلك عبر تنسيق مع مجموعة من القيادات الإسلامية التي لديها علاقات مع العديد من دول المنطقة والإقليم، بالإضافة إلى فتحهم لنقاشات مع قوى دولية بغرض تغيير واجهة السلطة العسكرية الحالية”.
وأشارت ” إلى دور صلاح قوش الذي لعبه مع المخلوع البشير عبر صناعة الأزمات ومضاعفتها للإطاحة بالبشير من السلطة عبر تحرك داخلي، قبل أن تقطع ثورة ديسمبر عليه ذلك المسار.”
وأكد المصدر “أن مدير جهاز الأمن والمخابرات على تواصل حاليًا مع عدد من المنظمات الدولية والإقليمية المعنية باستخدام الأسلحة المحرّمة دوليًا، إلى جانب عدد من الفاعلين الدوليين، بهدف الإطاحة بقائد الانقلاب واستبداله بمجموعة جديدة من الضباط الإسلاميين غير المتورطين أو الذين لم تظهر أسماؤهم في الملفات المرتبطة باستخدام السلاح الكيميائي”.
وعقب انتشار ملف استخدام الجيش للسلاح الكيميائي، كتب أحد الصحفيين المقربين من دوائر الاستخبارات العسكرية في بورتسودان أن شخصية كبيرة من السلطة هي من سرّبت تلك الملفات إلى دول خارجية، دون أن يشير إلى تلك الشخصية، حسب الصحيفة.
تحرّكات مستمرة
وتستمر التحركات الدولية بهذا الخصوص، إذ أعلن المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك استعداد المنظمة للتحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيميائية من جانب القوات السودانية شريطة الحصول على تفويض رسمي للقيام بالمهمة.
وقال إن “الأمم المتحدة ستكون مستعدة للتحرك حال منحها التفويض اللازم”، معربا عن “رفض المنظمة لاستخدام الأسلحة الكيميائية”.
مشيرا إلى أن “الأمم المتحدة تدعم أيضا الجهود المبذولة لوقف تدفق الأسلحة إلى السودان”، مؤكدا في الوقت نفسه أن “السودانيين لا يحتاجون إلى مزيد من القنابل أو الطائرات المسيّرة، بل يحتاجون إلى السلام”.
ويضع إعلان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الكرة في ملعب المؤسسات الدولية والدول الأعضاء، إذ يتطلب الانتقال من الاتهامات والنفي إلى نتائج قابلة للإثبات تحقيقا فنيا مستقلا يشمل الوصول إلى المواقع وأخذ العينات وفحص الذخائر والاستماع إلى الشهود، علما أن “مجلس الأمن منح الأعضاء شهرا واحدا للنظر في اقتراح أمريكي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض حاليا على دارفور ليشمل السودان بأكمله، وذلك بعد ظهور أدلة إضافية على استخدام للأسلحة الكيميائية من قبل القوات المسلحة السودانية”.
