المخرج هشام العسري يطالب بوقف الإحتكار ، وإرساء الشفافية في تدبير صفقات الإنتاج التلفزيوني

أعاد المخرج المغربي هشام العسري فتح النقاش حول طريقة تدبير فرص الإنتاج التلفزيوني داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، بعدما وجه انتقادات إلى آليات التعامل مع المشاريع المقترحة من طرف الفنانين والمخرجين، مطالبا بمزيد من الشفافية وتكافؤ الفرص في الوصول إلى الإنتاج العمومي.
واختار العسري حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك» للتعبير عن موقفه، من خلال تدوينة حملت عنوان «رسالة من رجل في هذه الصورة إلى رجل آخر في الصورة نفسها»، استخدم فيها لغة ساخرة للتعبير عن استيائه من الوضع الذي يراه قائما داخل قطاع الإنتاج التلفزيوني.
وانتقد المخرج المغربي، وفق ما جاء في تدوينته، عدم التفاعل مع عدد من المشاريع والأفكار التي يتم تقديمها، معتبرا أن بعض شركات الإنتاج تستفيد بشكل متكرر من فرص إنجاز الأعمال التلفزيونية.
وقال العسري بنبرة ساخرة إنه يشكر اللجنة التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لأنها، بحسب تعبيره، لا تولي الاهتمام المطلوب للمشاريع المقدمة، قبل أن ينتقد ما يعتبره استمرار منح الفرص للشركات نفسها.
ولم يتوقف موقف العسري عند انتقاد تجربته الشخصية، بل نقل النقاش إلى مستوى أوسع يتعلق بطريقة توزيع فرص الإنتاج ومعايير الاختيار ومدى قدرة فنانين ومخرجين ومنتجين جدد على الوصول إلى مشاريع التلفزيون العمومي.
ووصف العسري الوضع بأنه غير عادل، ودعا إلى وضع حد لما اعتبره «احتكارا»، وإرساء قواعد أكثر شفافية في تدبير الصفقات المرتبطة بالإنتاج التلفزيوني.
وتظل هذه المواقف تعبر عن وجهة نظر المخرج المغربي، في انتظار أي توضيحات أو معطيات من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بشأن المعايير والمساطر المعتمدة في اختيار المشاريع وشركات الإنتاج.
لكن الجدل الذي أثاره العسري يطرح سؤالا يتجاوز الأشخاص والشركات: هل تتيح منظومة الإنتاج التلفزيوني العمومي فرصا متكافئة أمام مختلف الكفاءات والمقاولات الإبداعية المغربية؟
فالقطاع السمعي البصري لا يقوم فقط على الميزانيات وعدد الأعمال المنتجة، وإنما يرتبط أيضا بقدرته على اكتشاف كتاب ومخرجين وتقنيين وشركات إنتاج جديدة، وفتح المجال أمام أفكار وتجارب فنية مختلفة.
كما أن تنويع المتعاملين يمكن أن يشكل عاملا لتعزيز المنافسة والابتكار ورفع جودة الإنتاجات، خصوصا في مرحلة يشهد فيها استهلاك المحتوى تحولا كبيرا بفعل المنصات الرقمية وتغير عادات المشاهد المغربي.
ويكتسي النقاش أهمية إضافية عندما يتعلق الأمر بالإنتاج المرتبط بمؤسسة إعلامية عمومية، حيث تصبح معايير الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص جزءا أساسيا من النقاش حول الحكامة وحسن تدبير الموارد المخصصة للمحتوى.
وتعيد خرجة هشام العسري بذلك إلى الواجهة ملفا يتجاوز خلاف مخرج مع مؤسسة، ليمتد إلى مستقبل صناعة المحتوى التلفزيوني بالمغرب، ومدى قدرة منظومة الإنتاج على استيعاب مختلف الطاقات الإبداعية ومنحها فرصا واضحة وفق معايير معلنة ومتساوية.

المصدر: جهات

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*