فنجان بدون سكر:
وهم السيادة على أرض مغربية.. زيارات مدريد الاستعراضية لا تزيح حق التاريخ والجغرافيا
بقلم عبدالهادي بريويك
حين تفتقر الدبلوماسية إلى الحجة التاريخية، وتضيق الأفق أمام سياسات الجوار القائمة على الوضوح والندية، تلجأ الدوائر الاستعمارية القديمة إلى طقوس الاستعراض والهروب إلى الأمام. وفي هذا السياق المأزوم، تأتي زيارة العاهل الإسباني “فيليبي السادس” إلى مدينة سبتة المحتلة، لتؤكد مجددا إصرار مدريد على السباحة عكس التيار، ومحاولة إنعاش وهم سيادة مفقودة على تراب أجنبي مغتصب.
إن هذه الخرجات البروتوكولية، مهما أحاطت بها آلة الدعاية الإسبانية من هالة إعلامية وحشود أمنية، تبقى مجرد فقاعات صابون تذوب عند أول محك مع حقائق التاريخ والجغرافيا.
فسبتة ومليلية ليستا سوى جيبين استعماريين تقطعت بهم سبل الشرعية، والاحتلال مهما طال أمره، وتكلست في أروقته أوراق الإدارات المتعاقبة، لن يتحول بمرور الزمن إلى حق، ولن يكتسب شرعية بالتقادم.
إن المغرب، وهو يدير علاقاته الثنائية مع إسبانيا بمنطق الشراكة الاستراتيجية، والمسؤولية، والحرص على المصالح المشتركة، يفعل ذلك من موقع القوة والوضوح، لا من موقع التفريط في الثوابت.
ولعل إدراك مدريد لثقل المغرب الإقليمي والدولي هو ما يفسر لجوءها المتقطع إلى هذه الزيارات الموسمية، كنوع من محاولات التنفيس الداخلي وإرضاء النزعات الشوفينية المتجذرة في بعض أطياف المشهد السياسي الإسباني. بيد أن هذه المناورات المكشوفة لن تخدع أحدا؛ فهي لا تعدو أن تكون محاولة بائسة لذر الرماد في العيون.
لقد أكدت المملكة المغربية، رسميا وشعبيا، مرارا وتكرارا، أن قضية الثغور المحتلة ثابت أزلي لا يسقط بالتقادم ولا تخضعه مساومة الظرفيات الدبلوماسية. وإن أي خطوة استعراضية على أرض مغربية محتلة هي مجرد عبث بروتوكولوي، يوثق لعجز الإدارة الإسبانية عن مواجهة حقيقة لا مفر منها: أن سبتة ومليلية مغربيتان، وأن جذورهما في العمق الوطني للمغرب أعمق وأبقى من كل مظاهر الاحتلال ولايقبل الزيف.
فلتستعرض مدريد ما شاأت من أوهام، وليحتفل الساسة الإسبان بطقوسهم الموسمية؛ فالتاريخ يكتب بمداد الحقائق الثابتة، والجغرافيا تحسم الأمر قائلة إن ما أخذ بالقوة لا يغير طبيعته، وإن سيادة المغرب على أرضه تظل قدرا محتوما لا راد له.
