كتبها: جلول المالكي
هل يراعي الحزب المتصدر للانتخابات التمثيل الجهوي في التشكيلة الحكومية؟
إن تصدّر حزب كيبيك (Parti québécois) المشهد الانتخابي لا يعني بالضرورة امتداد نفوذه إلى جميع مناطق المقاطعة.
ويشكّل غيابه عن التمثيل البرلماني في مدينة كيبيك مفارقة سياسية تستحق القراءة، بالنظر إلى المكانة الرمزية والمؤسساتية للعاصمة في الحياة السياسية للمقاطعة.
تكشف هذه المفارقة أن الخريطة الانتخابية في كيبيك لا تتحرك وفق منطق واحد، وأن النجاح على المستوى العام لا يلغي خصوصية الخيارات السياسية للناخبين من منطقة إلى أخرى.
فالعاصمة ليست مجرد مركز إداري، بل فضاء تتقاطع فيه رهانات الاقتصاد والخدمات العمومية والهوية ومستقبل المشروع الوطني الكيبيكي.
ومن هنا، فإن غياب الحزب عن العاصمة يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن لحزب يتصدر الانتخابات أن يوسّع قاعدة تمثيله ويجعل مشروعه السياسي أكثر قدرة على استيعاب تنوع المجتمع الكيبيكي؟
إن التحدي لا يكمن فقط في الحفاظ على المكتسبات الانتخابية، بل في فهم أسباب التباين بين المناطق، والإنصات إلى انتظارات المواطنين الذين اختاروا أحزابًا أخرى، وبناء جسور سياسية تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية.
فالانتصار في صناديق الاقتراع يمنح شرعية الحكم، لكن توسيع التمثيل يظل رهانًا سياسيًا مستمرًا. والديمقراطية لا تُختزل في عدد المقاعد، بل تتجلى أيضًا في القدرة على الحوار مع مختلف مكونات المجتمع، وتحويل الاختلاف الجغرافي والسياسي إلى فرصة لفهم أعمق لواقع كيبيك وتطلعات سكانها.
إن غياب حزب كيبيك عن العاصمة، إذا تأكد في النتائج الرسمية للدوائر المعنية، ليس مجرد تفصيل في الخريطة الانتخابية، بل مدخل لفهم حدود الامتداد السياسي للحزب، وطبيعة التحديات التي تواجهه في مرحلة ما بعد الانتخابات.
