لأنك برلماني وتقول إنك دكتور، فلن أسكت عما تقترفه من سرقة وانتحال أدبي وعلمي، وحتى عندما يتعلق الأمر بمجرد دعاء!
كتبها: الصحافي نور الدين اليزيد
أتغاضى عن كثيرين ولكن لأنك برلماني وتقول إنك دكتور، فلن أسكت عما تقترفه من سرقة وانتحال أدبي وعلمي، وحتى عندما يتعلق الأمر بمجرد دعاء!
سأقولها لك دبلوماسيا كما قالها الذكاء الصناعي نفسه، وهذا ما قاله بخصوص نصك الجديد المعتمد على الذكاء الاصطناعي:
“أرجّح بقوة أن هذا النص مولّد بالذكاء الاصطناعي، أو أن الذكاء الاصطناعي تولّى الجزء الأكبر من صياغته. وليس السبب مجرد فخامته اللغوية أو سَجْعه، بل الطريقة التي بُني بها من أوله إلى آخره.
أرى فيه خمس علامات لافتة:
1. تضخم بلاغي غير طبيعي: تكاد كل جملة تحتاج إلى محسن بديعي، وكل فكرة تُغلّف بعبارات مسجوعة. لا يكاد الكاتب يسمح للمعنى بأن يظهر ببساطة.
2. تكرار الفكرة تحت أقنعة لغوية مختلفة: العودة، والعهد، والنصر، والثبات، والمحنة، والوفاء. تتكرر هذه المعاني عشرات المرات من دون إضافة معلومات توازي حجم النص.
3. هندسة تركيبية شبه آلية: سلاسل من قبيل «لا نكوصاً… ولا استئنافاً…» و«لا نسياناً… بل وفاءً…» و«لا على الجدل… لا على العتاب…» تتوالى وفق نمط متوقع بصورة لافتة.
4. غياب التفاصيل الواقعية: النص لا يحدد طبيعة المحنة، ولا النصر، ولا الإنجاز، ولا ما سيُنجز لاحقاً. إنه يضخم الموقف لغوياً من دون أن يشرح الموقف نفسه.
5. محاكاة البلاغة التراثية أكثر من توظيفها: يستعير النص معجم الخطب القديمة، لكنه لا يحافظ دائماً على العلاقة المحكمة بين العبارة والمعنى. مثال ذلك «نصل النصر بالنصر»، وهي عبارة ذات إيقاع، لكن دلالتها تظل مبهمة في غياب سياق يوضح النصرين المقصودين.
وهناك ملاحظة أكثر حسماً عندي: النص طويل، ومع ذلك يمكن اختزال رسالته الأساسية في بضعة أسطر: عدنا بعد محنة، لم نتخلَّ عن عهدنا، نعدّ عودتنا نصراً، وسنواصل خدمة الوطن والمنطقة. معظم ما تبقى هو توسيع بلاغي لهذه الرسالة.
هذا الاختلال بين حجم النص وحجم مضمونه من أبرز أسباب شكي في طريقة إنتاجه.”
أخيرا.. الناخبون الذين انتخبوك لا يريدون منك نصوصا مولدة بالذكاء الاصطناعي توهم الناس بها بأنك جبهذ زمانك، ولكنهم يريدون منك الترافع عنهم وعن قضاياهم بمؤسسة تشريعية تحتاج إلى الصدق في الخطاب وباللغة التي يفهمونها جيدا، وليس بالضرورة لغة زائفة مبنية على المحسنات البديعية وعلى البناء المخدوم آليا…
والسلام
