البرنامج الحكومي (2026–2031) ومغاربة العالم: الامتحان الأخير بين المطلب السياسي والأمان المالي.
كتبها: جمال الدين ريان
تضمن البرنامج الحكومي للولاية التشريعية 2026–2031 تعهدات صريحة بوضع “سياسة دامجة لمغاربة العالم تضمن مشاركتهم المواطنة وتيسر مساهمتهم في تنمية الوطن”. وهي صياغة وإن كانت تجسد خطابات النوايا والتوجيهات العامة، إلا أنها تصطدم بواقع يتطلب إجراءات قطعية ومطالب مفصلية لم يعد ممكناً تجاوزها أو إرجاؤها لولاية أخرى.
1. التفعيل الفوري للفصل 17 من الدستور: اختبار الإرادة السياسية
إن أي حديث عن “المشاركة المواطنة” يظل مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي ما لم يُفعل الفصل 17 من الدستور، الذي يكفل لمغاربة العالم حق المواطنة كاملة غير بتراء، بما فيها الترشح والتصويت في الانتخابات النيابية.
لقد حان الوقت لتجاوز العقبات التقنية المصنعة وإقرار تمثيلية مباشرة وفاعلة لمغاربة العالم داخل المؤسسات التشريعية الوطنية بدلاً من الإبقاء عليهم في وضع “المواطن المستهلك”.
2. إعادة هيكلة “مجلس الجالية” وتأسيس “المؤسسة المحمدية”: حكامة أداء لا تشتيت أدوار
تقتضي المرحلة إخراج مجلس الجالية المغربية بالخارج (CCME) من حالة الركود والهيكلة المتجاوزة ليتحول إلى هيئة استشارية حقيقية ذات كفاءة واستقلالية.
بالتوازي مع ذلك، يُشكل التسريع بالتنزيل الإجرائي لـ “المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج” ضرورة ملحة لتكون الذراع التنفيذي الموحد للسياسات العمومية، وتصفي المشتتات الإدارية وتجمع القنوات المتفرقة التي أرهقت أبناء الجالية عقوداً من الزمن.
3. إسقاط معاهدة التبادل الأوتوماتيكي للمعلومات المالية: الأمان المالي أولاً
شكلت “اتفاقية التبادل الآلي للمعلومات المالية والمصرفية” هاجساً حقيقياً يهدد ثقة ومصالح مغاربة العالم في استثماراتهم وحساباتهم البنكية داخل أرض الوطن.
إن حماية المعطيات الشخصية والمالية للجالية وإلغاء أو مراجعة الاتفاقيات التي تمس بأمانهم الاستثماري تعد شرطاً حاسماً للحفاظ على جلب التدفقات الاستثمارية وتعزيز الثقة في المنظومة المالية الوطنية.
4. فتح حوار وطني مباشر مع المجتمع المدني بالخارج
لا يمكن بناء سياسة دامجة بقرارات وقوانين تصاغ داخل المكاتب المغلقة. إن الحل يبدأ بإطلاق حوار وطني شامل ومستمر مع جمعيات وفعاليات المجتمع المدني لمغاربة العالم، والاستماع للشباب والكفاءات ورجال الأعمال في أراضي الإقامة، للوقوف على حاجياتهم الحقيقية والاستجابة لتطلعاتهم بعيداً عن مقاربات الوصاية السابقة.
الخلاصة: معيار الأثر لا العبارات البراقة
إن الولاية الحكومية (2026–2031) لن تُقاس بالوعود المسطرة في الكتيبات الرسمية، بل ب مدى شجاعة الحكومة في الإقدام على إصلاحات هيكلية وتشريعية جريئة: بدءاً من الحقوق السياسية وصولاً إلى الأمان المالي والاستثماري
