الحسن لشكر: عدم تمديد مجلس الأمن لمهمة بعثة المينورسو ليس مجرد واقعة إجرائية أو محطة عابرة، بل هو تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية
أبرزت كلمة الفريقين الاشتراكيين بمجلسي البرلمان حول آخر تطورات القضية الوطنية في الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان، إن مغربية الصحراء ليست مجرد موقف سياسي ندافع عنه، بل حقيقة راسخة يؤكدها التاريخ والجغرافيا، وتجسدها روابط البيعة والامتداد الإنساني والاجتماعي والثقافي بين أبناء أقاليمنا الجنوبية وباقي مكونات الشعب المغربي. وهي، قبل ذلك وبعده، حقيقة يثبتها الواقع الملموس على الأرض.
واضاف لشكر” لقد شهدت أقاليمنا الجنوبية تحولات اقتصادية واجتماعية وعمرانية عميقة، وأصبحت فضاءً للتنمية والاستثمار والبنيات التحتية الكبرى والخدمات العمومية والمشاركة السياسية والتمثيلية الديمقراطية. وما تحقق في العيون والداخلة والسمارة وبوجدور وغيرها، يؤكد أن المغرب لم يتعامل يوماً مع أقاليمه الجنوبية باعتبارها موضوعاً ظرفياً أو ورقة تفاوض، بل باعتبارها جزءاً أصيلاً من مشروعه الوطني والتنموي.
وقال لشكر” نستحضر في هذه اللحظة مساراً طويلاً من الكفاح الوطني والتضحيات الجسيمة التي قدمتها أجيال من المغاربة من أجل التحرر واستكمال الوحدة الترابية وصيانة سيادة الوطن؛ مساراً قاده جلالة المغفور له محمد الخامس، وواصله جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراهما، ويقوده اليوم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بحكمة وبعد نظر وثبات في المبادئ وواقعية في المبادرات.
واكد لشكر” إن عدم تمديد مجلس الأمن لمهمة بعثة المينورسو ليس مجرد واقعة إجرائية أو محطة عابرة، بل هو تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة. إنه نهاية مرحلة امتدت خمسة وثلاثين عاماً، وبداية تحول حقيقي من منطق تدبير النزاع وإدامته إلى منطق استكمال شروط إغلاقه.
لقد جاء بلاغ الديوان الملكي واضحاً في دلالاته وتوجهاته: لقد انتهى السياق الذي أنتج المينورسو، وانتهت معه المبررات التي كانت تجعل من قضيتنا الوطنية موضوعاً لاجتماعات دورية وتقارير وإحاطات متكررة، دون أن تقود إلى الحل الذي ينتظره المغرب منذ عقود.
ويتزامن هذا التحول مع تخليد عيد الوحدة، بما يحمله من رمزية وطنية قوية، ومن إعلان عن القطيعة مع مرحلة الجمود والمماطلة، والدخول في مرحلة جديدة لا تكتفي بإدارة النزاع، بل تتجه بثقة وثبات إلى إنهائه.
إن ما تحقق لا يدعونا إلى التراخي، بل يحمّلنا مسؤولية مضاعفة. فالمكتسبات الدبلوماسية تحصن بوحدة الموقف الوطني، وبقوة المؤسسات، وبعمل البرلمان والأحزاب والمجتمع المدني، وبمساهمة الكفاءات المغربية داخل الوطن وخارجه.
وقد مكنت هذه الدينامية من حشد دعم دولي واسع لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي يؤيدها اليوم أكثر من ثلثي أعضاء منظمة الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة.
