شكرا …لأنامل الممرضة الرقيقة، أعادت أصبع الوزير إلى موضعه، وخلصت فؤاده من عقدة الحب

المصطفى كنيت
كفى بريس

بلغ الوزير محمد يتيم أمنيته، واغتنم أوقات المسرات، وذرع جادة “شنزيله” جيئة وذهابا، وقد أمسك بكف خطيبته، التي عشقها منذ أن كانت تتردد على فيلاته، أمام عائلته، لتدليك أصبعه، مخففة الآلام التي كانت يشعر بها، باعثة الدفء في قلبه.

أنامل الممرضة الرقيقة، أعادت أصبع السيد الوزير إلى موضعه، وخلصت فؤاده من عقدة الحب، الذي كان يراه قلوبا صغيرة حمراء تطير أمامه، حين يغمض عينه، و هو يردد في داخله أغنية رابح درياسه، ويميل برأسه:

“قولوا ليها الممرضة …

سمراء ولبستها بيضاء

تسبي الوالع بالرضى

عييت ما نكتم في قلبي …

سرها ونبوح

ها هو السيد يتيم يقرر البوح علانية بهذا الحب، و يعلن عن حقه في العشق، وحقه في الحب، وحقه في الزواج، رغم معارضة زوجته المسكينة، التي قرر التخلص منها بالطلاق، ضاربا عرض الحائط، العشرة التي استمرت عشرات السنين، و متحديا إصرار أبنائه ( بما فيهم المقامر) في لم شمل الأسرة.

من حق السيد الوزير أن يحب، لأن الحب عاطفة إنسانية…

ومن حق الممرضة أن تردد مع بهيجة إدريس:

تنموت وهو حديا تنموت

تنموت عمرو ما عرف دويا تنموت

لكن السيد يتيم، رغم أنه ليس بطبيب، فقد عرف علاج المدلكة بتسريع مسطرة طلاق امرأة قديمة، لا تصلح زوجة لمدرس أصبح وزيرا، و دق أبواب أسرة الممرضة، حاملا باقة ورد، وخاتم خطوبة، وأساور من ذهب مرصوعة بالؤلؤ والمرجان، ليدخل جنته الصغيرة، و يحضن حور عين، لا يهمه أن يرمي أم أولاده في الحجيم، وأن يحجز مقاعد وثيرة في الدرجة الأولى على أول طائرة لباريس كي يستمع بـ “حلاوة الحب”، وهو يغني ما السيدة أم كلثوم:
في الدنيا ما فيش ابداً ابداً … احلى من الحب.

يا سلام يا سلام على وزراء الغرام… الذين يجددون دينهم، بزوجة ثانية، كلما بلغوا مراتب المسؤولية، ويجددون وضوءهم عند كل صلاة…

يا سلام على حكومة ابتلينا بها ينشغل وزارؤها بشهواتهم الشخصية أكثر من قضايا الشأن العام..

ففي كل حكومة يقودها حزب العدالة التنمية “قصة حب” و “مأساة طلاق” … ، وكأن صعودهم إلى مواقع المسؤولية يحرر قلوبهم من عقد “الحب” و أجسادهم من “الكبث”، أما عقد ألسانتهم فهي حرية طليقة توزع صكوك الغفران، وتعد بالجنة من لا فيلا ولا مدلكة له على هذه الأرض.

وصدق الشيح أحمد بنسليمان حينما كتب في مقدمة كتابة “رجوع الشيخ إلى صباه…” لما خلق الله تعالى جل جلاله اللذات وقرنها بالشهوات جعل أفضلها المناكح التي يتم بها النش ويكثرالنسل وكان من تفضيله لذلك أنه ذكره في كتابه العزيز فقال

“زين للناس حب الشهوات من النساء ….”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*