الوزير الأعرج..و”المال السايب”…يمنح الدعم لجمعيات غير قانونية ..رغم رصد قضاة جطو “إحتلالات” وزارة الثقافة

يبدو أن كلام الباحث والكاتب أحمد عصيد على صواب، عندما تساءل، “تقارير جطو هل هي وصف للداء بدون دواء؟”، فرغم تنبيهات وإنذارات المجلس الأعلى للحسابات، تبقى “دار لقمان” على حالها دون تبديل ولا تغيير اللهم في أسماء المسؤولين.
مناسبة هذا القول، ما سجله عدد من المتتبعين للشأن الثقافي بالمغرب، وخاصة الذين يواكبون وزارة الثقافة و الاتصال ( قطاع الثقافة) في “عطائها” للجمعيات الثقافية. ورغم أن مثل هذه “الزلقات” كانت محط إنذار لوزير الثقافة السابق محمد امين الصبيحي، الذي طالته غضبة ملكية انهت مسيرته على رأس الوزارة، إلا أن ذلك لم يكن رادعا حقيقا للإتعاض..
ورغم ما ينبه إليه قضاة المجلس الأعلى للحسابات، من عدم دخول المناطق المحرمة قانونيا، والكلام هنا عن تمكين جمعيات لم تسو وضعيتها القانونية من الدعم العمومي. إلا ان ذلك لا يشكل فرقا بالنسبة لوزير الثقافة الحالي، محمد الأعرج، الذي لديه مفاتيح خزائن الوزارة، يهب من يشاء الملايين ويمنع عمن شاء الدراهم.
ويبقى التدبير الثقافي في المغرب، مختفيا خلف علامة استفهام ضخمة، تحجب رؤيته بشكل واضح، لا في ما يخص دعم الكتاب و لا المسرح و لا الموسيقى ولا الجمعيات.
تلك عطايا تمنح على قدر نيات اهلها وليس على قدر مشاريعهم وقانونيتهم.
ونعود ادراجنا إلى ما أشار إليه تقرير أسود لمجلس جطو، في عهد وزير الثقافة السابق، بخصوص تدبير ميزانية الوزارة، وخاصة ما يتعلق بالفساد الذي عرفته مديرية الكتاب، بتوزيع الدعم المالي على المقربين بدون حسيب أو رقيب، دون مطالبة المستفيدين من إبراز مشاريعهم على أرض الواقع، بل كان ذلك يتم لتمكينهم من المال العام المهدور مجانا.
ومن بين المستفيدين من حصل على ملايين في أكثر من اجتماع للجنة الدعم من أجل إنجاز مشاريع أدبية، لكنها لم تر النور إلى اليوم، ولم تتم محاسبة المستفيدين والمسؤولين عن الفساد وعلى تفويت المال العام؟
وعلى بعد مسافة زمنية غير بعيدة من الوزير الصبيحي، ينفق الوزير الأعرج بنفس الطريقة، ويخرق القانون الذي يؤكد عدم تمكين الجمعيات التي لم تسو وضعيتها القانونية من أي دعم عمومي.
ورغم ذلك بادر وزير الثقافة الحالي بدعم مؤتمر اتحاد كتاب المغرب الذي انعقد بطنجة في شهر يونيو 2018، والذي لم تنته أشغابه..
بل أكثر من ذلك، وزارة الثقافة وعدت اتحاد كتاب المغرب بدعم المؤتمر المقبل أيضا المقرر تنظيمه بالرباط في أواخر شهر أكتوبر 2019، وذلك بتغطيتها لتكاليف الفندق والتغذية. وهو الامر الذي اعتبره المتتبعون للشأن الثقافي و القانوني بالمغرب، ضربا بعرض الحائط لقرارات المجلس الأعلى للحسابات.
وتتراكم الأسئلة على ضفاف نهر وزير الثقافة، ومنها البحث عن معنى دعم “على التوالي لمؤتمرين لجمعية واحدة (اتحاد كتاب المغرب)، الأول لم تكتمل اشغاله، والثاني لا يزال في كف عفريت، لكن الوزير وعد بتبذير آخر من المال العام، بدون سند قانوني ولا مبرر مقبول ..”
خاتمة الملاحظات التي جادت بها غيرة المثقفين، أن هذا المنكر يحدث، في وقت استولى فيه على الاتحاد أعضاء غير شرعيين، هم من يأخذونه إلى حتفه، في حين تم إبعاد من انتخبهم المؤتمر لهذه المهمة، وبالتالي فلا مبرر لهؤلاء للاستفادة من المال باسم جمعية تتعرض اليوم لأقسى الإهانات من قبل الأعضاء وهي في أسوأ الحالات اليوم..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*