العدل والإحسان …. تمخض الجمل فولد فأرا؟

سياسي/ عبد الهادي بريويك

العدل والإحسان يخرج من صمته ويصدر بيانا في غاية الخطورة حول اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، بيانا تضمن لغة قاسية تعيدنا إلى زمن الانغلاق الإسلام السياسوي أو التأسلم السياسي واللعب بالخطابات الرنانة بهدف العودة إلى الساحة الشعبية وتعبئة الشعب بأفكارهم الهدامة، ولا سيما أن العدالة والتنمية فقدت شعبيتها في الآونة الأخيرة بعد ترأسها الحكومة الحالية وماتعرفه من تناقضات وضعف في صناعة الاستراتيجيات والمقاربات التنموية.
فبيان النعرة الجاهلة الذي يذكي مشاعر الحقد والكراهية والدعوة لتنظيم احتجاجات شعبية في هذا الوقت بالذات الذي لم يكتمل الحجر الصحي عدته في زمن كورونا، هي دعوة إلى الانتحار الجماعي ودعوة إلى الرجوع إلى النكوصية؛ ولا سيما أن الجماعة المذكورة لم تكلف نفسها حتى صياغة بيان تضامني وترافعي حول منطقة الكركرات؛ واليوم تنصب نفسها خصما واضحا وعداء لوحدتنا الترابية بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، ولم تكلف نفسها حتى مجرد تحليل الأحداث وتناسقها وتنافراتها وما حققه المغرب من مكاسب ديبلوماسية من أجل توطيد لحمة المغرب الترابية واستكمالها، وهو بيان أيضا يدخل ضمن الانفصامية للذات الوطنية في صفوف جماعة العدل والإحسان التي نصبت نفسها مسؤولة على الأمة وأطلقت على نفسها “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة” .

فعن أية قضايا يدافعون وقد أغفلوا القضية الأساس قضية وحدتنا الترابية وأغفلوا ما يعيشونه المحتجزين بمخيمات الذل والمهانة من إذلال وافتقاد لأبسط شروط الإنسانية.

ولم يكتفوا بذلك بل حمل البيان تطاولا ملحوظا على سيادة الدولة وعلى رئيسها جلالة الملك محمد السادس، تنديدهم من خلال بيان النعرة الجاهلة إلى : مقتطف من نص البيان(إدانتنا بكل عبارات الإدانة والشجب والاستنكار لهذه الخطوة الانفرادية غير محسوبة العواقب، والتي ستنعكس سلبا على القضية الفلسطينية، وستكلف المغرب غاليا من تاريخه و استقراره ومستقبله و علاقاته الإقليمية).
فمن يقصدون إذن بالخطوة الانفرادية؟ وما دلالاتهم؟ وما المغزى من هذا التطاول المنبوذ الذي يعكس انفصامهم عن الهوية المغربية؟ ومن يحميهم ويسهر على رعايتهم من خلال أجهزة الدولة؟ ومن أين يتلقون تمويلاتهم للخروج بمواقف عدائية تجاه وطنهم؟
فكل القراءات المحتملة لنص بيان النعرة الجاهلة واردة ولا تخلو من مغامرات مدفوعة الثمن مستغلين القضية الفلسطينية كسلاح للعودة إلى الساحة الشعبية وممارسة التأثير العاطفي، لكن الجماعة المزعومة تناست بأن المغرب ومنذ عقود من الزمن كان ومازال الساهر على الدفاع على الشعب الفلسطيني الشقيق في مختلف المحافل الدولية وقد مضى في هذا الاتجاه منذ أواخر ستينيات القرن الماضي إلى اليوم معتبرا أن القضية الفلسطينية هي قضية مركزية وثابتة في الحياة السياسية المغربية.
غير ذلك كان على جماعة العدل والإحسان إصدار بيانات حول ما عرفته أجهزتها المسؤولة من مسلسلات العشق الممنوع والتفكير مليا في مصلحة الوطن وترسيخ ثقافة التحليل المتأني والحكيم والرصين بدلا من إصدار مثل البيان ” بيان النعرة الجاهلة”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*