ديموزرواطية الجزائر

سياسي/ رشيد لمسلم
تتسع دائرة المطالب الشعبية للشعب الجزائر وتنداح معها دائرة الاعتقالات كما تنداح بلجة ماء تلقي فيها بالحجر وتتسع أكثر فأكثر ضدا على حقوق الإنسان والحق في التظاهر من أجل العدالة الاجتماعية وإصلاح النظام الذي تستخدمه الآلة العسكرية القامعة للأصوات الشعبية المطالبة بالحرية والانعتاق والتقدم والرفاهية ومناهضة كل أشكال القمع والفقر والتخلف.
فهذه السياسة القمعية التي تؤثت المشهد السياسي الجزائري الذي لم يستطع بلورة مشاريع التقدم وبقي في أبراج التخلف دون اكتراث بهموم الطبقات الشعبية التي مازالت تحن تحت وطأة الفقر وأغفلت أدوارها الدستورية لتمارس التنكيل بمكونات شعبها وتعميق الفوارق الاجتماعية، منشغلة بقضايا المغرب الذي أجج فيها عظمة الثورة الديموقراطية والعدالة الاجتماعية والحقوق الإنسانية التي تتعزز يوما بعد يوم في إطار الحريات العامة وكفالة حق المواطن المغربي في التعبير.
كل هذه الصور المأساوية التي تتقاطر علينا من الجارة الجزائر توحي بعدم قدرة النظام الجزائري على التكيف والتطور مع المتغيرات الإقليمية والقارية والعالمية وبقي حبيس القادة العسكريين الذين يتاجرون في أحلام الشعب الجزائري ويحققون الثروة على حساب آمال فئات عريضة من المواطنين ويمارسون كل أنواع الإقصاء الاجتماعي والحقوقي غير بعض الحالات المعزولة في مقاضاة وزراء سابقين باعتبارهم أكباش فدية لاغير في تناس تام مع الحاضر وتنكر للمستقبل ومن أجل ذر الرماد في عيون الشعب الجزائري بدعوى محاربة الفساد؛ بيد أن الفساد مرض وراثي في مختلف الأنظمة الجزائرية المتناوبة على الحكم.
عشرات المعتقلات والمعتقلين في السجون الجزائرية يقبعون منذ محاكمات عادلة، ذنبهم الوحيد أنهم ناهضوا سياسة التكميم التي عمرت طويلا وتسببت في تعثر التقدم الجزائري من بين دول المغرب العربي الكبير، وكرست أعراف الاستبداد المعاصر الذي قطعت دابره مختلف شعوب العالم.
هل هي نهاية النظام العسكري الجزائري في ظل هذا الاحتقان الشعبي الذي تشتد وطأته هذه الأيام في غياب تام للإحتكام للحكمة والتبصر والشرعية الديموقراطية الضامنة للشعب الجزائري الكرامة الكاملة وتحقيق المكتسبات في إطار من التطلعات السلمية بعيدا عن الالة العسكرية القامعة؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*