لماذا يصر أخنوش على الاحتفاظ بالوالي الكاتب العام الذي لم يعد واليا؟

سياسي: ر؛ الأحمدي

قبل الحركية التي طالت رجال السلطة خلال شهر فبراير من هذه السنة ومنذ يوم 7 فبراير تاريخ انعقاد المجلس الوزاري بمراكش والذي قدم خلاله وزير الداخلية مقترحات تعيين ولاة وعمال إلى الملك، خرج العديد من الزملاء بمنابر إعلامية مختلفة بقائمة بأسماء هؤلاء الولاة والعمال وضمنهم كاتب عام قطاع الفلاحة بوزارة أخنوش محمد الصديقي كوال لجهة الشرق حيث منطقة مسقط رأسه بركان.
واستمر تداول الخبر على نطاق واسع إعلاميا بعناوين مثل “تعيين صديق أخنوش واليا على جهة الشرق” و “من هو محمد الصديقي الذي تم تعيينه واليا على جهة الشرق”، إلى أن استقبل جلالة الملك رسميا الولاة الجدد بتاريخ 18 من نفس الشهر وليس ضمنه الصديقي الذي يجمع الكثيرون أن إسقاطه من اللائحة جاء في آخر لحظة، وهو ما أثار تساؤلات عن سبب ذلك ؟!
إن فرضية خطأ وزارة الداخلية في إدراج اسم محمد الصديقي ضمن الولاة جد مستبعدة لكون مسطرة الاختيار تمر بمجموعة من التدابير والأبحاث والتحريات على ضوئها تحدد اللائحة النهائية، مما يفيد أن واقعة حذف اسم الصديقي من تلك اللائحة جاء مقصودا مادامت وزارة الداخلية لم تحمل أي مسؤولية لمسؤوليها عن خطأ في هذا الصدد.
وكل ما سبق يستلزم طرح أسئلة مثل من المسؤول عن تسريب اللائحة المتضمنة لاسم الصديقي؟ ولماذا تم تسريبها؟ وكيف أن اسم المعني بالأمر هو الذي أسقط من لائحة التعيينات ولم يكتب له شرف الاستقبال من طرف ملك البلاد؟ وهل الأمر يتعلق حقيقة بغضبة في حقه؟، وهي الأسئلة التي لم يكلف الوزير نفسه عناء طرحها على نفسه.
وحتى لا يظن البعض أن سبب ذلك هو اقتراحه من طرف أخنوش وانتماؤه لحزب الأحرار، فضمن نفس اللائحة تم تعيين المدير السابق للمكتب الجهوي للاسثمار الفلاحي باللوكوس محمد العلمي عاملا على إقليم شفشاون باقتراح من أخنوش.
إن من بين التقنيات التي تعتمد حديثا للتعبير عن الغضب عن إحد المسؤولين الكبار أو المرشحين لأن يكونوا ضمن في المناصب العليا هي تداول لوائح نهائية لمناصب تحمل أسماؤهم ثم إسقاطهم من اللائحة في آخر لحظة لتفتح نقاشا لدى الرأي العام حول أسباب ذلك، ويظل التعامل مع هاته الممارسة السياسية رهينا بطبيعة يقظة المعني بها وما إذا كان يستطيع إدارك عدم الرضى عن بعض سلوكاته فيقوم بتصرفات توحي بفهم الرسالة أو يصعب عليه فهم الرسالة ويتمادى في سلوكاته السلبية.
ويظهر جاليا أن كاتب عام قطاع الفلاحة بدل أن يشتغل على تصحيح ممارساته السلبية على مستوى الوظيفة التي يشغلها استمر في تبني هذه الممارسات بل وتمادى فيها.
ما لا يعرفه كثيرون هو أن محمد الصديقي فشل في إدارة المخطط الأخضر ولم يستطع القطاع الذي يدبره إداريا وماليا الحد من الاحتقان لفشل السياسة الفلاحية في تنمية المناطق القروية والجبلية تحديدا وعدم قدرة القطاع على تأسيس طبقة فلاحية متوسطة وعدم الحد من عجز الميزان التجاري الفلاحي وعدم القدرة على ضمان الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية، وكانت النتيجة اضطربات اجتماعية نوعية بجرادة وسيدي إفني وصفرو وقبل ذلك بالحسيمة، دون الحديث عن الاحتجاجات المتعلقة بسوء تدبير القطاع للدعم المتعلق بتوزيع العلف والماء خلال فترة الجفاف بمناطق مختلفة بالمغرب وتعفن أضاحي العيد سنة 2018 والاختلالات الكبرى في الصفقات العمومية ونظام الإعانات وفشل صفقات الأغراس، وتعثر مشروع الأقطاب الفلاحية …، بل بلغ الأمر إلى وجود اختلالات على مستوى التجهيزات التي استثمر فيها القطاع وعلى رأسها قضية الغرفة الجهوية للفلاحة لجهة الرباط الدارالبيضاء القنيطرة التي صرفت عليها ميزانية تفوق مليار سنتيم دون أن تستقبل موظفا واحدا على ان نعود لموضوعها في مقال اخر لنكشف ما توصلت له “سياسي” من. معطيات خطيرة.
خلاصة القول إن الكاتب العام لقطاع الفلاحة الذي يراهن عليه أخنوش ليكون برلمانيا عن دائرة بركان لا محالة فاشل كما فشل في كل الملفات التي دبرها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*