الغرفة الفلاحية بالخميسات شاهدة على “فضائح الصفقات” بالقطاع الفلاحي بوزارة أخنوش

سياسي/ رضا الأحمدي

من باب الإنصاف وعدم تبخيس عمل مؤسسات الدولة والقائمين عليها، فإن من اختار موقع وتصميم الغرفة الفلاحية بالخميسات وجماليتها يستحق كل التنويه لكون تلك الغرفة أريد لها أن تكون مرآة المدينة ومن أجمل تحفها المعمارية بغاية أن تصير مقرا للغرفة الفلاحية لجهة الرباط سلا القنيطرة ككل في إطار مسلسل تنزيل الجهوية الموسعة على صعيد القطاع الفلاحي.
ومن باب أن الشيء بالشيء يذكر، فقد كتب لتلك الغرفة أن تظل جميلة براقة فقط على مستوى التصميم بعدما صار حالها خرابا دون أن تفتح أبوابها للفلاحين الذين أنشأت من أجلهم وبقيت الولوج إليها مقتصرا على لجان التفتيش الجهوية والمركزية والقضائية.
فالمار بقربها لا بد مدرك أن عمر تلك الغرفة يفوق 30 سنة من الهجران بعد عقود متواصلة من الاستغلال، إلا أن حقيقة الأمر تكشف أن عمر الغرفة انطلق وهي جنين بالإعلان عن صفقة في الموضوع سنة 2010، ثم اكتمال مجسم البناية وفق المواصفات شكلا وتحرير محضر يفيد انتهاء الأشغال موقع عليه من طرف جميع الأطراف المعنية سنة 2013.
وبينما كان المقاول ينتظر أداء ما تبقى له من قيمة الصفقة التي فاقت بالمناسبة مليار سنتيم، تم تعيين مدير جهوي جديد للمديرية الجهوية للفلاحة بجهة الرباط سلا القنيطرة، والذي رفض أداء ما تبقى بعدما اتضح له من زيارة للمنشأة مرفقا برئيس الغرفة وجود عيوب جوهرية في البناية يسهل رصدها بالعين المجردة، ولذلك استدعى لجنة مركزية أنجزت تقريرا لا يختلف حتى أحمقان عن كون مضمونه خلص إلى عدم صلاحية الغرفة مادامت لم تستغل في الشأن الذي بنيت من أجله وباتت مهجورة ومتعددة الاستعمالات بين مأوى للحمام البري والغربان ومطرح للنفايات ومرحاض مفتوح للعموم ومأوى للمتشردين.
ولتنوير الرأي العام بهذا الخصوص، فإن طاقم “سياسي” في زيارة له بالموقع اكتفى بالتقاط صور خارجة للبناية حتى لا يدخل في نزاع مع رجال الأمن الخاص الذين كلفوا بحراسة البناية في إطار استمرار إهدار المال العام وحتى لا نتسبب في قطع الأرزاق، فالشقوق في الجدران والسواري جد بليغة وتظهر من بعيد وبعض السوار توشك على الانهيار، والله أعلم بحال البناية من الداخل.
والشيء المؤكد أن مسؤولي الوزارة وعلى رأسهم الكاتب العام للقطاع الفلاحي المكلف بتنسيق عمل المديريات الجهوية بدلوا مجهودات كبيرة لإثبات عدم إنجاز المقاولة للأشغال طبقا للمواصفات المعمول بها في مجال البناء، كما بدلوا مجهودا أكبر في ترتيب المسؤوليات في حق الموظفين الذين كانوا يتولون مراقبة تنفيذ الصفقة.
ولمن يتساءل عن مصير هؤلاء المكلفين بالمراقبة إن كانوا تعرضوا لمسطرة التأديب بمجهود للسيد مدير الموارد البشرية الذي اجتهد كثيرا في تأديب العديد من الموظفين قبل ذلك وبعده دون احترام المساطر القانونية (ولنا عودة للملف مستقبلا)، فإنهم لم يعزلوا ولا تمت مطالبتهم بإرجاع المال العام في إطار ما يعرف في القانون بمبدأ إقرار المسؤولية الشخصية، بل الأدهى من ذلك فمنهم من أصبح مسؤولا عن ملفات مالية على الصعيد المركزي بعد نقل مقر المديرية الجهوية من الرباط إلى القنيطرة.
ومن المرجح أن تدخل منظمات مدنية معنية بمراقبة استخدام المال العام على الخط بعدما بات الملف جاهزا لدى المؤسسات الدستورية المعنية.
ولمن يشكك في صدق المعطيات الواردة في هذا المقال، فما عليه إلا زيارة البناية التي باتت شهيرة حتى لدى المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء العابرين لمدينة الخميسات.
وخلاصة القصة اليوم أن أخنوش بات اليوم يعيش على وقع حرب البسوس وزلات لسان صاحبتها انتقادات كبرى …
انظر الصور:

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*