أزمة الاتحاد الاشتراكي تتواصل: قيادات في الحزب تطالب برحيل لشكر ومعاقبة المالكي

سياسي: الرباط

يبدو ان أزمة حزب الاتحاد الاشتراكي تتواصل، فبعد دعوة ازيد من عشرة اعضاء بالمكتب السياسي الى عقد المكتب السياسي والدعوة الى دورة المجلس الوطني مع تحديد موعد المؤتمر الوطني، وبعد “الجو” الحزين لرحيل الزعيم عبد الرحمان اليوسفي، اختار الاخوة الاعداء في الحزب الثريت في الصراع مع التطلع الى المستقبل.

الا، ان خروج الكاتب الاول للحزب ادريس لشكر ببلاغ للمكتب السياسي، ووزعه بعض اتباعه، اثارت حفيظة غالبية اعضاء المكتب السياسي الذين تفاجؤوا لفحوى البلاغ، وغياب اهم النقط التي نوقشت في المكتب السياسي الذي عقد عن بعد.

وخرجت القيادية أمينة الطالبي عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، عن صمتها، وقالت ان الكاتب الاول”  إدريس لشكر قام بتحوير مضمون البلاغ المتفق حوله بين أعضاء المكتب السياسي وإصدار بلاغ من صياغة الكاتب الأول لوحده، مشيرة أن لشكر استغل وفاة الزعيم الوطني عبد الرحمان اليوسفي من أجل إصدار البلاغ دون تمكين أعضاء المكتب السياسي من الموافقة عليه…”

وأكدت الطالبي في تصريح لجريدة “العمق” أن الاجتماع الذي عقده المكتب السياسي للحزب على مدى يومين عرف نقاشا مستفيضا لمجمل القضايا الراهنة التي عرفتها الساحة السياسية مؤخرا، والتي من بينها مشروع القانون 22.20 المتعلق بتنظيم مواقع التواصل الاجتماعي، مبرزة أن الاجتماع خلص إلى ضرورة تجاوز الأزمة التي سببها مشروع القانون على مستوى صورة الحزب…”

وقالت القيادية الاتحادية والناشطة الحقوقية امين الطالبي،..” أنه تم تشكيل لجنة من أجل صياغة البلاغ الختامي وتضمينه جميع النقاط المتفق حولها خلال الاجتماع، وعرض مسودة البلاغ على أعضاء المكتب السياسي عبر مجموعة الوتساب الخاصة بهم قصد إبداء ملاحظاتهم حوله، غير أن تزامن انتهاء اللجنة من صياغة البلاغ مع وفاة اليوسفي جعل أعضاء المكتب الساسي يقررون تأجيل النقاش حتى انتهاء فترة الحداد على الراحل. وأبرزت أن أعضاء المكتب السياسي تفاجؤوا بإصدار لشكر أمره بنشر بلاغ المكتب السياسي على جريدة الحزب وتداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بين عدد من أعضاء الشبيبة، رغم كون البلاغ مخالف تماما لمسودة البلاغ الذي صاغته اللجنة المكلفة، حيث تم فيه إسقاط المطلب المهم المتعلق بضرورة التنصيص على رفض مشروع القانون 22.20 والمطالبة بسحبه. وأكدت الطالبي أن البلاغ المتداول تم خلاله الالتفاف على حصيلة النقاش الذي عرف اجتماع المكتب السياسي، وأنه لا علاقة له بالبلاغ الذي صاغته اللجنة ولا بما تم الاتفاق حوله خلال اجتماعات المكتب السياسي، معتبرة أن إصدار الكاتب الأول لبلاغ محوّر هو ضرب لمضمون الورقة التي قدمها لشكر نفسه…”

و في خضم الأزمة التنظمية والسياسية التي يتخبط فيها حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بسبب سوء تدبير الكاتب الأول للحزب ادريس لشكر ورئيس اللجنة الإدارية الحبيب المالكي لأزمة الاتحاد وعدم التعاطي مع دعوات عقد المجلس الوطني ولجنة الاخلاقيات وتحديد موعد المؤتمر الوطني ، يتهم كبار قياديي حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية،  الحبيب المالكي رئيس “برلمان الوردة”، إياه بالوقوف وراء الأزمة التي يعيشها الحزب والتي بلغت أوجها مع مشورع قانون “كمامة افواه المغاربة” وقبلة ازمة التعديل الحكومي…

وتعالت أصوات الإتحاديين مطالبة بضرورة إستقالة رئيس اللجنة الإدارية لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية الحبيب المالكي، معتبرين أنه أصل الأزمة التنظيمية والسياسية التي يعيشها الحزب، وذلك بعدما قدم مجموعة من التنازلات لجهات سياسية سواء خلال مشاورات تشكيل النسخة الأولى من الحكومة أو مشاورات التعديل الحكومي حتى يُحافظ على منصبه كرئيس مجلس للنواب، وذلك بعدما تمكن من فرض صوته ومواليه من اجل الضغط على الكاتب الاول ادريس لشكر وافتعال الازمات، وهي رسائل مشفرة لكون المالكي مرشح بقوة لتولي منصب الكاتب الاول مستقبلا..

وأضحى رأس الحبيب المالكي مطلوبا لدى الإتحاديين، خصوصا مع عدم إستجابته لضرورة عقد دورة إستثنائية لـ”برلمان الحزب” الإدارية من أجل تدارس واقع الحزب المتردي، وإقالة الكاتب الأول للحزب والمكتب السياسي، والدعوة إلى عقد مؤتمر إستثنائي تُنتخب فيه قيادة جديدة لحزب “الوردة”.

وكشف عبد المقصود الراشدي عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في تدوينة له، ما وقع في اجتماع المكتب السياسي الاخير، وقال “أجد نفسي مضطرًّا، الأخ الكاتب الأول أخواتي إخوتي ، مرة أخرى إلى التعليق وتوضيح موقفي من بيان حزبنا الصادر بعد يومين من النقاش الجاد الهادئ والمسؤول بمضامين قوية ومفردات ومصطلحات دقيقة من طرف أغلب الأعضاء، وذلك بنية التجاوز والتقدم في العمل لما فيه المصلحة الجماعية و تقوية صورة الاتحاد في المشهد السياسي، رغم ماتلا ذلك من تسريب مقصود حول “بلع اللسان” و” امتصاص الغضب” …، غير أن الطامة الكبرى وقعت بصدور هذا البيان- المهزلة الذي لايسمن ولايغني المشهد الحزبي.

لقد كان نشره دون تضمينه الخلاصات التي ذكرتَها أنتَ نفسُك ، الأخ الكاتب الأول المحترم، وهو ما يعني الاستمرار في نهج عدم احترام مؤسسة المكتب السياسي والتراجع الأخلاقي عن الخلاصات المشتركة بل تحدي وتجاوز وتبخيس مجهوداتنا وإرادتنا الجماعية التي عبر عنها الجميع، وأكد على أهميتها بعض الإخوة طيلة زوال ومساء الإثنين بالواتساب الجماعي رافضًا العودة إلى الحكمة واحترام التعهدات والأمر بنشره على علّاته هروبًا إلى المجهول….؟

لقد تحول الأمر إلى تقرير سياسي تمويهي بسبْعِ صفحاتٍ ، ثلاثٍ منها كلها كلام عن عرضكم الذي تم تضخيمه بشكل غريب ! بدل أن يكون البيان مُركّزًا ، فضلاً عن تسريب عناوينَ محددةٍ لاعلاقة لها بالمضمون، وكذا إلغاء أهم خلاصاتنا ،ومنها :

– التأكيد من طرف الجميع على التشبث بحزبنا والعمل على تقويته دون أن يمنع ذلك أعضاء المكتب السياسي من التعبير عن أفكارهم التي تحتمل الصواب والخطأ والاحتكام في النهاية إلى الأجهزة والمؤسسات الحزبيةعند الضرورة للاحتكام أوالتحكيم أو المحاسبة ،وذلك لترسيخ ثقافة الإجتهاد وتطوير التفكير الجماعي داخل المؤسسة الحزبية…
– عدم التنصيص على ما قلتَهُ بلسانك الأخ الكاتب الأول ووافقنا عليه، وأعني نقطة رفض المكتب السياسي للقانون 22/ 20 والمطالبة بسحبه انسجاما مع ما طالبت به القواعد الاتحادية..

– عدم التأكيد على إعطاء مضمون المصالحة الداخلية عمقها السياسي، كما جاء في كلمتكم في حفل الذكرى الستين ، وكما أكد عليه اجتماعنا دون أوهام لإعطاء نفَسٍ ومنظور مغاير لحزبنا في أفق عقد مؤتمره المقبل، ومن خلال لجنة تحضيرية تضم الجميع لرسم مستقبل جماعي لحزبنا… ، لكنك اختصرت الأمر فقط -عكس اتفاقنا – على تفعيل المصالحة محليا ،إقليميا وجهويا ! (على من نضحك؟) !!!

– رغم احترامنا للورقة الشخصية التي قدمتَها وتقدير الإجتهاد فيها، قررنا إحالتها على المداولة قصد إغنائها وقبل عرضها على الأجهزة المسؤولة لتتحول إلى وثيقة حزبية نتبناها جميعا.

لكل ماسبق وغيره من البيان المهزلة، لا أجد نفسي فيه شأني شأن بعض الأخوات والإخوة الذين عبروا عن ذلك صراحة وبكل مسؤولية. فقط أتساءل معكم الأخ الكاتب الأول لماذا هذا العبث ؟ لماذا تبخيس وتهريب وتجاهل خلاصاتنا الجماعية داخل المكتب السياسي ؟ ولمن تريد أن تتوجه بإشاراتك المرتبكة والمتناقضة؟ ومن تراها ستُقنِع في النهاية ؟

أتمنى عليك أخيرًا الأخ الكاتب الاول المحترم العودة إلى العقل السياسي ، والتحلي بالمسؤولية، والتفكير الجماعي في مستقبل حزبنا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي مازال المغرب في حاجة إليه قويًّا وموحَّدًا ومتماسكًا وقادرًا على الاقتراح والمنازلة الانتخابية النزيهة، والإسهام الجدي المعهود فيه وفي كوادره الفكرية والسياسية في تقديم عرض سياسي اقتصادي اجتماعي ثقافي وطني مقْنِع ومؤثر، وفي تجديد التعاقد بين الدولة والمجتمع على أساس الوطنية والمواطَنة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*