سبع حلقات متتالية من تسريبات «أطلس هاكس» كانت كافية لتعرية الوجه الحقيقي لهشام جيراندو، بعيدا عن الصورة التي حاول البعض تسويقها له باعتباره «صوتا حرا» أو «معارضا» أو مجرد منتقد للمؤسسات.
التسجيلات والمحادثات المنشورة كشفت شبكة من العلاقات مع تجار المخدرات وسماسرتهم، ووسطاء لجمع المعلومات واصطياد المستهدفين، ومساومات لحذف الفيديوهات مقابل المال، واستهداف تجار لفائدة منافسين، وتحويلات مالية إلى الخارج، وصولا إلى الحديث عن نسبة من أرباح تهريب المخدرات مقابل ضرب المنافسين عبر منصاته.
وكشفت الحلقات أيضا حديث جيراندو عن تسهيل الهجرة غير النظامية انطلاقا من تركيا، واستعمال وسطاء لتلقي الأموال، وترتيب «تمثيليات» لابتزاز بارونات مخدرات، فضلا عن ادعاء امتلاك نفوذ داخل أجهزة ومؤسسات الدولة والتعهد بالتدخل لفائدة ملاحقين أمنيا؛ وهي حيلة لا تقل خطورة عن الابتزاز نفسه، لأنها تقوم على بيع نفوذ وهمي وتشويه مؤسسات إنفاذ القانون وتقديمها للمجرمين وكأنها قابلة للاختراق والتدخل بالوساطات.
الأخطر أن التسريبات أظهرت أن كثيرا من «المعلومات الخاصة» التي كان جيراندو يقدمها لجمهوره لم تكن تأتي من مصادر موثوقة أو محترمة كما كان يوحي، بل من داخل عالم تجارة المخدرات نفسه: بارونات وسماسرة يمدونه بصور وأسماء ومعطيات عن خصومهم، وهو يعيد تدويرها في فيديوهات وحملات ضغط تخدم صراعاتهم ومصالحهم. ومع توالي التسجيلات، لم نعد أمام مجرد تشهير إلكتروني، بل أمام معطيات ترسم نشاطا منظما ذا امتدادات مالية ورقمية وعابرة للحدود يستوجب تحقيقا جنائيا وماليا جديا في المغرب وكندا، وتتبع التحويلات والوسطاء وكل الأطراف المتدخلة.
والمفارقة أن الصحفيين والنشطاء المغاربة الذين حذروا منذ مدة من حقيقة هذا الشخص وعلاقاته كانوا يُتهمون بالتشهير و«استهداف صوت معارض»، بينما انبرى آخرون إلى تبييض صورته والدفاع عنه.
اليوم، وبعد سبع حلقات موثقة بالمحادثات والتسجيلات، يلتزم هؤلاء الصمت: لا إدانة، لا مطالبة بتحقيق، لا مخاطبة للسلطات الكندية بشأن أنشطة تُدار من فوق ترابها، ولا حتى اعتذار عن دفاع سابق أو مراجعة للمواقف.
وكأن المشكلة لم تكن يوما في حقيقة جيراندو، بل فيمن تجرأ على كشفها قبل أن تتكلم التسجيلات بنفسها.
كتبها: طارق القاسمي
