المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان يدعو إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة وإحصاء ساكنة المخيمات

المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان يدعو إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة وإحصاء ساكنة المخيمات، وجعل ضمان فعلية الحقوق والحريات في صلب أولويات العمل الحكومي، وإلى انفراج حقوقي وحفظ ذاكرة العدالة الانتقالية المغربية…

  انعقد المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان يوم السبت 31 أكتوبر 2026 في دورة “الفقيد عبد العزيز بناني”، التي شكلت مناسبة لاستحضار عضوات وأعضاء المجلس الوطني للمسار النضالي الحقوقي الغني للفقيد وإسهاماته البارزة في تأسيس وبناء وقيادة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وتعزيز مكانة الحركة الحقوقية المغربية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

    وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الموافق لـ 10 أكتوبر، خصصت إحاطة حقوقية حول هذا الموضوع قدمها الدكتور محمد النشناش الرئيس الأسبق للمنظمة والرئيس الحالي لشبكة الأطباء ضد عقوبة الإعدام، حول الديناميات الحقوقية المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام، كما كانت الإحاطة مناسبة لتكريمه من طرف رئيس المنظمة تقديرا لإسهاماته المتميزة في الدفاع عن حقوق الإنسان ومناهضة عقوبة الإعدام.

وعقب ذلك واصل المجلس الوطني أشغاله العادية، حيث قدم رئيس المنظمة الأستاذ نوفل البعمري تقريرا حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب والتحديات المستقبلية التي تواجه المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، كذا حول سير أنشطة وبرامج المنظمة وبرنامج عملها خلال السنة المقبلة، كما قدم أمين مال المنظمة الأستاذ حسام هاب تقريرا حول الوضعية المالية الراهنة ومشروع الميزانية السنوية للسنة المقبلة وفقا لمقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي للمنظمة.

    وانطلاقا من المناقشات التي شهدتها أشغال المجلس الوطني، في ظل سياق تزامن مع ما شهده مجلس الأمن من عدم قدرته على استصدار قرار أممي حول ملف الصحراء الغربية-المغربية، مع ما طرحه من إشكالات مرتبطة بالكيفية التي تشتغل بها الأمم المتحدة و تأثرها بحسابات إقليمية لا تراعي مصالح الشعوب ولا التهديدات المرتبطة بالسلم و الأمن الإقليميين.

كما تنعقد هذه الدورة تزامنا مع تشكيل الحكومة الجديدة وتقديم برنامجها الحكومي، الذي كان موضوع مذكرة ترافعية رفعتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى رئيسة الحكومة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري.

  وانطلاقا من المرجعية الحقوقية للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، باعتبارها حركة حقوقية ذات بعد وطني، والمبادئ الكونية لحقوق الإنسان المؤطرة لعلمها، ومقتضيات الدستور والالتزامات الدولية للمغرب، يؤكد المجلس الوطني أن الظرفية الحالية تستوجب اعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان، أفقية ومندمجة في مختلف السياسات والبرامج العمومية، ويشدد على الأولويات التالية:

● أولا؛ حول مستجدات ملف الصحراء:

إن المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان إنطلاقا من قانونه الأساسي الذي يضعه ضمن مصاف الحركات الحقوقية الوطنية، وانسجاما مع بلاغاتها الحقوقية الصادرة في الموضوع التي طالبت بإحصاء ساكنة مخيمات تندوف، وطي هذا الملف على قاعدة مبادرة الحكم الذاتي التي تستجيب للمعايير الحقوقية وللقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحقق مبدأ “تقرير المصير”، وانسجاما مع البلاغ الصادر في أكتوبر2025 عقب صدور قرار 2797.

 فإن المجلس للوطني للمنظمة إذ يشير إلى أنه قد أخذ علماً بالتطورات الأممية التي انتهت بعدم قدرة مجلس الأمن يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 عن استصدار قرار أممي جديد ينتقل لمرحلة جديدة من المسار السياسي المرتبط بتدبير الملف حيث يتم فيه تطبيق مبادرة الحكم الذاتي، فإنه يؤكد أنه قد حان الوقت لفتح نقاش حقوقي و دولي حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة،و جعلها أداة فاعلة في المنظومة الدولية، لا أداة تخدم مصالح بعض الأطراف على حساب قضايا الشعوب.

كما يعتبرها مناسبة لتجديد التأكيد على مطلب المنظمة في إحصاء ساكنة المخيمات قصد تمكينها من حقوقها المكفولة بموجب القانون الدولي على رأسها حقها في بطاقة لاجئ والحق في التنقل، وينبه إلى المخاطر الناتجة عن الوضع الحالي التي قد تهدد السلم والأمن الإقليميين، وتعمق من الوضع الإنساني والحقوقي المأساوي الذي تعيشه مخيمات تندوف.

● ثانيا: تعزيز حماية الحقوق والحريات العامة:

يدعو المجلس الوطني إلى ضمان الممارسة الفعلية لحرية الرأي والتعبير والصحافة والتجمع والتظاهر السلميين وتأسيس الجمعيات، وتوفير كافة الضمانات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بحماية هذه الحقوق بما يكرس التعددية والحق في الاختلاف والمشاركة الحرة في الفضاء العام، كما يؤكد على ضرورة توفير الحماية القانونية للمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان بيئة تشريعية ملائمة لعمل الجمعيات والمنظمات الحقوقية، وتمكينها من الاضطلاع بأدوارها الكاملة في الرصد والترافع، مع مراجعة شاملة للمنظومة القانونية المنظمة للحريات العامة، وتعزيز آليات الوساطة والتدخل الوقائي خاصة خلال فترات الاحتجاجات الاجتماعية السلمية.

● ثانيا؛ ضمان فعلية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية:

يدعو المجلس الوطني إلى جعل العدالة الاجتماعية والمجالية ضمن أولويات السياسات العمومية، مع ضمان الولوج العادل والمنصف إلى الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الصحة والتعليم، كما يشدد على ضرورة اعتماد سياسات تكفل التمتع الفعلي بمختلف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وإتاحتها للجميع على قدم المساواة.

وفي السياق ذاته، تبرز أهمية التأكيد على إدماج البعد البيئي في السياسات العمومية، ارتباطاً بالحق في بيئة سليمة، وبالتداعيات الحقوقية للتغيرات المناخية والإجهاد المائي واستنزاف الموارد الطبيعية.

كما يؤكد المجلس الوطني انشغاله العميق، من منطلق حماية وتفعيل الحقوق الثقافية واللغوية، بالتأخر الكبير في ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وعدم الالتزام بمجموعة من المقتضيات القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 26.16.

● ثالثا؛ إدماج حقوق الشباب في السياسات العمومية:

يؤكد المجلس الوطني أن قضايا الشباب لا ينبغي أن تعالج بمنظور “تقني” فقط، بل ينبغي أن تُقارب من منظور التمتع الفعلي بالحقوق وتوفير فضاءات الحوار الشبابي، وتعزيز آليات المشاركة المواطنة الحقيقية على المستوى المواطناتي والمؤسساتي والمدني والثقافي، وينبه إلى ضرورة استحضار تنوع وتفاوت فئات ووضعيات الشباب خلال إعداد السياسة العمومية الموجهة إليهم، والتي يجب أن تتم بمنهجية تشاركية وبآليات مؤسساتية لضمان مشاركة واسعة ومؤثرة للشباب في إعداد سياسة عمومية مندمجة ودامجة وقائمة على فعلية حقوق الإنسان.

 كما يؤكد المجلس الوطني على ضرورة توسيع فضاءات الحوار للشباب، والتجاوب مع مطالبهم المرتبطة بالكرامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وضمان حقهم في التعبير والتجمع والتظاهر السلميين، والاستيعاب الإيجابي لمختلف التعبيرات الشبابية الجديدة.

● رابعا؛ تعزيز المساواة ومناهضة جميع أشكال التمييز:

يدعو المجلس الوطني إلى اعتماد سياسة عمومية قائمة على تعزيز المساواة الفعلية ومحاربة جميع أشكال التمييز، وحماية حقوق الفئات في وضعية هشة، وإدماج مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص في مختلف السياسات العمومية. 

كما يؤكد على ضرورة مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تعزيز وحماية حقوق النساء، من خلال استكمال ورش إصلاح مدونة الأسرة بما يستجيب لمطالب الحركة الحقوقية ويعزز حقوق النساء والأطفال، ويطالب بتفعيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز وتمكينها من ممارسة مهامها بكل استقلالية.

كما يجدد التأكيد على ضرورة ضمان الحقوق الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة وإدماجها في مختلف البرامج والسياسات العمومية وفقاً للالتزامات الدولية للمغرب.

 

● خامسا؛ اعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان في مجال الهجرة واللجوء:

يدعو المجلس الوطني إلى أن ترتكز السياسات المرتبطة بالهجرة واللجوء على مبادئ الكرامة الإنسانية وعدم التمييز واحترام الحقوق الأساسية، بما يكفل حماية المهاجرين/ات واللاجئين/ات وطالبي/ات اللجوء وضمان ولوجهم إلى حقوقهم الأساسية، كما يطالب بتقييم الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء وتحيينها على ضوء التحولات التي يعرفها المغرب في هذا المجال، وأيضا إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بالهجرة وإصدار قانون خاص باللجوء منسجم مع التزامات المغرب الدولية.

 وفي ما يتعلق بأحداث العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية المحتلتين خلال شهري يوليوز وغشت 2026، يندد المجلس باستمرار انتهاكات حقوق المهاجرين وبالخطابات التمييزية والعنصرية الموجهة ضدهم، ويطالب السلطات الإسبانية باحترام التزاماتها الحقوقية في هذا الصدد، وفتح تحقيق قضائي بشأن مختلف الاعتداءات التي طالت الشباب والنساء والأطفال والقاصرين/ات خلال تلك الأحداث، و ما تلاها من انتهاكات حقوقية.

● سادسا؛ إرساء حوار مؤسساتي فعلي مع الحركة الحقوقية والمجتمع المدني:

يدعو المجلس الوطني في هذا الصدد، إلى اعتماد سياسة عمومية قائمة على الحوار المنتظم والفعلي مع المجتمع المدني والحركة الحقوقية، بما يعزز أدوار الوساطة والتدخل الوقائي في مواجهة التوترات الاجتماعية والمدنية،و يسجل بإيجابية إعلان رئيسة الحكومة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري انفتاحها على المجتمع المدني و الحوار معه، و هي مناسبة لِنُؤكد فيها على أن نجاح هذا الحوار يقتضي مأسسته، و إشراك الفاعلين/ات الحقوقيين/ات في إعداد وتقييم السياسات العمومية، والتفاعل الإيجابي مع المذكرات الترافعية التي يتم رفعها والتوصيات الصادرة عن الهيئات المدنية والحقوقية.

● سابعا؛ تصفية الأجواء الحقوقية وحفظ ذاكرة العدالة الانتقالية المغربية:

يؤكد المجلس الوطني أن تعزيز الثقة، يمر عبر الإنصات لمختلف الديناميات المجتمعية، وتعزيز المكتسبات الحقوقية، و بلورة أفق جديد لانفراج حقوقي بالإفراج عن ما تبقى من معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية بالحسيمة وشباب جيل زيد والمدونين وكل المتابعين بسبب التعبير عن الرأي، واعتماد سياسة جنائية تتجه نحو تبني متابعة الصحفيات و الصحفيين عند الضرورة بقانون الصحافة والنشر بدل القانون الجنائي.

 كما يعبر بوضوح عن قلقه بشأن عودة بعض المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى واجهة العمل العام، ويؤكد أن حفظ ذاكرة العدالة الانتقالية بالمغرب وحماية مكتسبات هيئة الإنصاف والمصالحة وكرامة الضحايا مسؤولية جماعية تستوجب اليقظة والتنبيه لكل محاولات تبييض ماضي الانتهاكات أو المساس بما تحقق من مكتسبات في مجال العدالة الانتقالية.

    وفي الختام، يجدد المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان التزامه الثابت بالدفاع عن حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها وعدم قابليتها للتجزيئ، ومواصلة عمله الحقوقي المستقل والجاد في الرصد والتتبع والتقييم والترافع والاقتراح، والمساهمة في ترسيخ دولة الحق والقانون وبناء مجتمع الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*