بورتريه: الأستاذ المصطفى بريك… من فضاء القسم إلى رحاب الشأن العام

بورتريه: الأستاذ المصطفى بريك… من فضاء القسم إلى رحاب الشأن العام

بقلم: أحمد رحمون

يُعرف داخل العائلة ووسط المقرّبين باسم إبراهيم، غير أنّ اسمه في ذاكرة المدرسة والإدارة والحياة المحلية ارتبط بلقب الأستاذ المصطفى بريك. وُلد في 9 دجنبر 1954 بمدينة الرماني، لأسرة تمتد جذورها إلى عيون الساقية الحمراء بالصحراء المغربية، وهو انتماء ظلّ حاضرًا في منظومته القيمية وسلوكه اليومي وحسّه الوطني.

سار في مساره الدراسي بخطى ثابتة؛ فنال شهادة البكالوريا سنة 1976 في شعبة الآداب العصرية، ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس خلال الموسم الجامعي 1976/1977. وبعد ذلك، تابع تكوينه بالمركز التربوي الجهوي بالقنيطرة بين سنتي 1977 و1979، ليؤسّس لمسار مهني سيترك أثرًا عميقًا في أجيال متعاقبة.

كانت بدايته المهنية في شتنبر 1979 بإعدادية عبد الله بن ياسين بالرماني. ومنذ سنواته الأولى، برز كمدرّس للغة العربية يتميّز بقدرة استثنائية على إحياء الفضاء الصفي، وإشراك جميع المتعلمين دون استثناء، بأسلوب يجمع بين الصرامة البيداغوجية والدفء الإنساني. ولم يقتصر تميّزه على الأداء الشفهي، بل تجلّى أيضًا في خطّه الأنيق الذي عكس ذوقًا رفيعًا واحترامًا عميقًا للكلمة المكتوبة.

في شتنبر 1990 انتقل إلى مدينة بوجدور ليتولى مهمة حارس عام للخارجية إلى غاية نهاية غشت 1993، قبل أن يعود إلى الرماني للمنصب ذاته. ومع تراكم الخبرة واتساع دائرة المسؤولية، عُيّن في شتنبر 2001 مديرًا لإعدادية عبد الله بن ياسين، ثم انتقل في دجنبر 2005 إلى مدينة تمارة مديرًا تربويًا بإعدادية الفردوس. وواصل مسيرته الإدارية في شتنبر 2009 بإعدادية طلحة بن عبيد الله بالرباط، إلى أن أُحيل على التقاعد في 9 دجنبر 2014؛ تاريخٌ يلتقي دلاليًا مع يوم ميلاده، وكأنّ مساره المهني اكتمل دائرةً من العطاء.

ولم يقتصر حضور الأستاذ المصطفى بريك على أسوار المؤسسة التعليمية؛ إذ خاض غمار العمل السياسي، وفاز في الانتخابات الجماعية لصيف 1997 بمقعد حي الأمل بالرماني عن حزب الاستقلال، ليتولى رئاسة المجلس الجماعي لبلدية الرماني. ورغم الإكراهات والتحديات، تميّزت ولايته—بشهادة من عايشوها—بروح القرب والانضباط والعمل الهادئ الموجّه لخدمة الصالح العام.

ويشغل الأستاذ بريك حاليًا منصب الكاتب العام لجمعية المعروف للتنمية والتضامن، وهي إطار مدني يجمع شرفاء الركيبات بالبراشوة، مواصلًا بذلك التزامه الاجتماعي خارج المواقع الرسمية.

هكذا تتقاطع في بورتريه الأستاذ المصطفى بريك قيم المربّي، ومسؤولية الإداري، والتزام المنتخب. شخصية آمنت بالكلمة أداةً للتعليم، وبالعمل ممارسةً يومية، وبالمدينة فضاءً مشتركًا للجميع.

وبين السبورة والمجلس الجماعي، ترك أثرًا راسخًا في ذاكرة المكان والناس.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*