هل أصبحت الحكومة تحمل شعار تدمير الشبكة من أجل السمكة؟
سياسي: رشيد لمسلم
لم يعد المواطن يطلب الرفاهية، ولا ينتظر المعجزات.
كل ما يريده اليوم هو أن يعيش بكرامة، أن يجد عملا يحفظ ماء وجهه، وأن يستطيع شراء حاجياته دون أن يشعر وكأنه يدخل معركة يومية مع الأسعار.
لكن الحكومة تبدو وكأنها اختارت طريقا آخر: تحميل الشعب ثمن كل الأزمات، ثم مطالبة الناس بالصمت والصبر.
في كل يوم ترتفع الأسعار بشكل جنوني، بينما الأجور جامدة والبطالة تزداد اتساعا، خصوصا في صفوف الشباب. الأسر أصبحت تحسب الخبز والزيت والسكر بالحساب، والطبقة المتوسطة التي كانت تمثل صمام أمان المجتمع بدأت تختنق وتنهار بصمت.
ومع ذلك، تستمر الحكومة في الحديث عن “الإصلاحات” وكأن المواطن يعيش في رفاه اقتصادي لا في أزمة خانقة.
المشكلة لم تعد فقط في غلاء المعيشة، بل في الإحساس العام بأن المواطن آخر من يُفكر فيه.
فحين يتعلق الأمر بجيوب الفقراء، تكون القرارات سريعة وحازمة: رفع أسعار، تقليص دعم، ضرائب جديدة، وتبريرات جاهزة.
أما حين يتعلق الأمر بمحاسبة المحتكرين، وناهبي المال العام، والفراقشية، وأصحاب الامتيازات، يصبح الصمت سيد الموقف.
هذه ليست سياسة حماية اجتماعية، بل سياسة إنهاك جماعي. حكومة تتصرف وكأن الشعب مجرد أرقام في تقارير مالية، لا بشر لهم احتياجات وأحلام وحقوق. والأسوأ أن الخطاب الرسمي ما يزال يطالب الناس بالمزيد من “التضحيات”، بينما المواطن لم يعد يملك أصلا ما يضحي به.
إن أخطر ما تقوم به أي حكومة ليس رفع الأسعار فقط، بل قتل الأمل.
لأن الشعب الذي يفقد الأمل في العمل، وفي العدالة، وفي المستقبل، يصبح مجتمعا هشا قابلا للانفجار في أي لحظة. والتاريخ مليء بالدروس لمن يريد أن يفهم.
اليوم، يبدو أن الحكومة رفعت شعارا غير معلن: “تدمير الشبكة من أجل السمكة”.
أي التضحية بالمجتمع كله بحجة حماية التوازنات الاقتصادية.
لكن الحقيقة الواضحة هي أن الاقتصاد الذي يُبنى على إفقار الناس، ليس إصلاحا بل فشل مؤجل الانفجار.
فالأوطان لا تقاس فقط بنسب النمو التي تُعرض في المؤتمرات، بل بقدرة المواطن على العيش بكرامة داخل وطنه دون خوف من الغد.
