مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين خلال احتجاجات شارك فيها مئات الآلاف في فرنسا

أصيب شرطي في باريس بعدما أصابته زجاجة حارقة (مولوتوف) فيما اندلعت مواجهات في العاصمة ومدن أخرى خلال احتجاجات شهدتها فرنسا تنديدا بارتفاع تكاليف المعيشة واتساع التفاوت الاجتماعي وعنف الشرطة.

وارتدى بعض المشاركين أزياء مهرّجين وساحرات لمناسبة احتفالات هالووين.

وهذه ثالث موجة احتجاجات تشهدها البلاد في غضون ثلاثة أسابيع، ورغم أنها كانت سلمية إلى حد كبير، اندلعت توترات في مدن عدة في وقت متقدّم السبت.

لكن شرطة باريس قالت إن مئات من مثيري الشغب هاجموا قوات الأمن بمقذوفات، بينها زجاجة حارقة (مولوتوف).

من جهته، أشار وزير الداخلية لوران نونييز إلى مستوى “استثنائي” من العنف مارسه بعض المحتجين، محملا جماعات متطرفة من أقصى اليسار مسؤولية الهجمات على قوات الأمن.

ووصف إلقاء زجاجة حارقة باتجاه أحد عناصر شرطة مكافحة الشغب في باريس بأنه “محاولة قتل”، مضيفا أن الشرطي نجا بإصابات طفيفة.

وأضاف “نحن مستعدون تماما لمواجهة أولئك الذين يسعون إلى الصدام الليلة”.

وبعد تظاهرة جرت بهدوء خلال النهار في ضواحي باريس، اندلعت المواجهات بين الشرطة وبعض المتظاهرين لدى وصول المسيرة إلى وجهتها النهائية.

وشاهد صحافيو وكالة فرانس برس عشرات الأشخاص الملثمين الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء وهم يستخدمون مطارق لاقتلاع حجارة الرصف ورشق الشرطة بها.

وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع وتنفيذ عمليات هجوم عدة بالهراوات.

– “محاط بالنيران” –

وقالت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن إن المسؤولين عن الهجوم بزجاجة حارقة يجب أن “يُعاقبوا بأقصى درجات الصرامة”.

 

وأضافت لوبن على منصة إكس “إن صور شرطي التهمته النيران بعدما استُهدف بعبوات حارقة لا تُحتمل”.

وكان من المقرر فرض حظر تجول ليلي في حيي ريبوبليك وشاتليه-ليه-آل بوسط باريس، من الحادية عشرة مساء حتى السادسة صباحا السبت والأحد.

 

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن الشرطة أوقفت أكثر من 420 شخصا أثناء التظاهرات في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت “سارت المسيرات بسلاسة في إطار التظاهرات المعلنة”، مشيرة إلى أن “عناصر متطرفة” في مدن عدة، من بينها بوردو وتولوز ومرسيليا، حاولت الوصول إلى مراكز المدن “بهدف القيام بأعمال تخريب ونهب”.

 

وكانت السلطات منعت المتظاهرين في معظم المدن، من الوصول إلى مراكزها، ومنحت تراخيص لتنظيم احتجاجات عبر مسارات بديلة.

وفي ليون، ثالث كبرى المدن الفرنسية، رشق أشخاص عناصر الشرطة بمقذوفات، ما دفعهم إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع، وفق صحافي في المكان.

وفي مدينة تولوز في جنوب البلاد، استخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق المحتجّين.

 

– “متنكر في زي مواطن غاضب” –

وفي وقت سابق السبت، سار آلاف الأشخاص في شرق باريس، وكان بعضهم يرتدي أزياء تنكرية تراوحت بين شخصية “سبايدرمان” و”فرانكشتاين”، فيما كانت مروحية تحلق في الأجواء فوقهم.

وحملت لافتات كُتب عليها “لا حاجة للغاز المسيل للدموع لجعل مستقبلنا قاتما” و”متنكّر في زي مواطن غاضب في عيد هالووين”.

 

وقالت أليس هين، وهي مطوّرة لألعاب الفيديو “إن دفع التظاهرات إلى خارج مراكز المدن، وحظر هذا العدد الكبير من الاحتجاجات، يشكل في الواقع اعتداء على الحريات”.

 

وفي مدينة نانت (غرب) قالت كميل غيري (31 عاما) “نقول لا لتكاليف المعيشة، لا لليمين المتطرّف، نعم لمطالب طلاب المدارس الثانوية، نعم لإسماع المواطنين أصواتهم”.

وأعلنت السلطات أن نحو 320 ألف شخص شاركوا في التظاهرات، بينهم 70 ألفا في باريس.

لكن منظمات شبابية واتحادات طلابية أفادت بأن نحو نصف مليون شخص تظاهروا في أنحاء البلاد، بينهم 200 ألف في العاصمة.

وقال أحد مساعدي وزير الداخلية لوران نونييز الجمعة إن الشرطة استعدت لاحتمال اندلاع أعمال عنف في الشوارع على نطاق “مماثل” للاضطرابات التي شهدتها البلاد قبل أسبوعين، حين تعرضت متاجر للنهب وأُضرمت النيران في مبان عامة.

– انتخابات تلوح في الأفق –

وتأتي التظاهرات في مناخ سياسي محتدم، مع بقاء أقل من ستة أشهر على الانتخابات الرئاسية وتصدر زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن استطلاعات الرأي.

وانطلقت التظاهرات التي يشارك فيها نشطاء السترات الصفراء والنقابات العمالية وطلاب المدارس الثانوية والجامعات، للتنديد بارتفاع تكلفة المعيشة وتدهور ظروف التعليم.

وعقب حملة أمنية أدت الى إصابات خطيرة في صفوف بعض المتظاهرين، وسّعت الحركة الاحتجاجية مطالبها لتشمل حماية أكبر للحريات المدنية والحق في التظاهر.

 

وشهدت أوروبا في الأسابيع الأخيرة تظاهرات مماثلة يقودها الشباب، بينما نظّمت تظاهرات في ألمانيا السبت، حيث خرج آلاف الشباب إلى الشوارع في أنحاء البلاد.

 

وفي مدينة ليل بشمال فرنسا، شاركت أوريلي هيرمان (47 عاما) في الاحتجاجات راقصة.

 

وقالت “أرقص لأنهم لا يعرضون على التلفزيون سوى مشاهد الأضرار والدمار، بينما يمكن تماما التظاهر بروح مرحة”.

 

وأضافت “النضال له رونقه، ويجب أن يستعيد مكانته”.

– إغلاقات جديدة للمدارس –

وفيما اشتكت الحركة الطلابية من عدم سماح الشرطة بتنظيم مسيرة عبر وسط العاصمة، دعا اتحادان طلابيان إلى إغلاق المدارس الثانوية والجامعات الثلاثاء والخميس، مطالبين الحكومة بإصلاح نظام التعليم وتحسين ظروف الدراسة. 

وقالت صابرين خرباش متحدثة باسم اتحاد طلاب فرنسا واتحاد طلاب المدارس الثانوية للصحافيين خلال مسيرة احتجاجية في باريس، “سنغلق الثلاثاء جامعاتنا ومدارسنا الثانوية، وسنكرر ذلك الخميس، قبل أن ننضم إلى التظاهرة المقررة في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، والتي دعا إليها العمال والنقابات العمالية”.

 

وقبل انطلاق التظاهرات، أقامت عدة محلات سواتر لحماية واجهاتها.

وفي شرق باريس، قام وائل بوبكر، وهو موظف في مقهى، بتغطية واجهة متجر بألواح خشبية.

وقال “الجميع لزموا منازلهم. لن يأتي أحد لشراء أي شيء”.

 

وشارك المرشح الرئاسي عن اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون في المسيرة في باريس، بعدما اتهم حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون بأنها “تتخذ منحى سلطويا على نحو متزايد”.

ومع اقتراب ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو من الركود وتعرض الحكومة لضغوط لكبح ديونها، فإن هامش المناورة المتاح أمامها لتهدئة المحتجين من خلال زيادة الإنفاق يبقى محدودا.

 

وقال نونييز إن السلطات رصدت دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى تجمعات مساء السبت لمناسبة هالووين، تحض المتظاهرين على إشعال “ثورة”.

ا ف ب

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*