انتخابات 2026 : فرصة لتصحيح المسار ومعاقبة رموز فشل 2021.
كتبها: جمال الدين ريان
بعد التجربة القاسية لانتخابات 2021 بشفشاون، أصبح من الواضح أن استغلال الظروف الاستثنائية مثل جائحة كورونا، وإطلاق العنان للمال السائب، كانا عاملين حاسمين في تشكيل خريطة سياسية مشوهة لا تعكس الإرادة الحقيقية للمواطنين.
لقد تلاعب المستفيدون من هذه الأوضاع بمصير الديمقراطية، مما أدى إلى إفراز نخبة سياسية بعيدة كل البعد عن تطلعات الناس وآمالهم في التغيير.
كان المال السياسي، بكل ما يحمله من فساد واستغلال، هو المحرك الرئيسي لتلك الانتخابات، حيث تم شراء الذمم واستغلال الفئات الهشة في ظروف الجائحة لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية ضيقة.
النتيجة؟ مؤسسات منتخبة عاجزة عن تلبية احتياجات المواطنين أو التصدي للتحديات الحقيقية التي تواجه المنطقة.
لقد تم خيانة الثقة، وتحولت الانتخابات إلى مجرد مسرحية هزلية أبطالها هم ذاتهم من يحركون خيوط اللعبة في الكواليس لتحقيق مصالحهم.
اليوم، ومع اقتراب انتخابات شتنبر 2026، يقف المواطن المغربي أمام مفترق طرق حاسم.
هذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق عادي، بل هي فرصة تاريخية لتصحيح المسار، ومعاقبة كل من ساهم في تكريس الفساد السياسي خلال انتخابات 2021. التصويت العقابي ليس فقط حقاً للمواطن، بل هو واجب وطني لإعادة الاعتبار للديمقراطية، وإبعاد المتلاعبين عن المشهد السياسي.
ما نحتاجه في 2026 هو إفراز نخبة جديدة، نخبة تعكس تطلعات الشعب المغربي، وتضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
يجب أن تكون هذه الانتخابات بداية جديدة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الحقيقية، بعيداً عن الألاعيب السياسية والاستغلال غير المشروع.
المواطن المغربي اليوم أكثر وعياً من أي وقت مضى، ولن يسمح بتكرار الأخطاء القاتلة التي وقعت في 2021.
لذا، على كل ناخب أن يدرك أهمية صوته، وأن يشارك بفعالية في صنع التغيير.
الامتناع عن التصويت أو الانجرار وراء الإغراءات المالية هو مساهمة غير مباشرة في استمرار نفس الوجوه والسياسات الفاشلة.
التغيير الحقيقي يبدأ من صندوق الاقتراع، ومن وعي جماعي بأن المرحلة القادمة تتطلب وجوهاً جديدة، وأفكاراً جديدة، وقيادات نزيهة قادرة على مواجهة التحديات، بدل التماهي مع الفساد والاستغلال.
انتخابات 2026 ليست مجرد موعد انتخابي، بل هي معركة من أجل المستقبل، ومن أجل استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة.
الكرة الآن في ملعب المواطنين، فهل سيكونون على قدر المسؤولية؟ أم أننا سنشهد فصلاً جديداً من مسلسل الخيبات؟ الجواب بيد الشعب.
