برنامج التنمية الحضرية لأكادير : الثورة الملكية لتهيئة مدينة عصرية

برنامج التنمية الحضرية لأكادير : الثورة الملكية لتهيئة مدينة عصرية . الجزء الاول 1/3

بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين.

نقدم لكم عبر ثلاثة أجزاء نظرة عامة عن البرنامج معززة بالارقام و الاحصائيات ،

ونعدكم اننا سننجز سلسلة حلقات مصورة عن كل مشروع قريبا على قناة اليراع .

يعد برنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020-2024 محطة مفصلية في تاريخ عاصمة سوس، حيث جسد رؤية ملكية سامية أطلقها جلالة الملك محمد السادس في فبراير 2020 لجعل المدينة قطباً اقتصادياً متكاملاً وقاطرة لجهة سوس ماسة. هذا البرنامج الطموح، الذي رصدت له ميزانية إجمالية محينة بلغت حوالي 7.37 مليار درهم، لم يكن مجرد خطة عمرانية تقليدية، بل مثل مشروعاً استراتيجياً لربط شمال المملكة بجنوبها وتعزيز مكانة أكادير كمركز جذب دولي.

ومنذ التوقيع على الاتفاقية الإطار، انطلقت دينامية غير مسبوقة شملت مختلف القطاعات الحيوية، بدءاً من البنيات التحتية وصولاً إلى المرافق الاجتماعية والثقافية والبيئية.

اعتمد تنفيذ هذا الورش الكبير على منهجية عمل تشاركية دقيقة جمعت بين القطاعات الوزارية ومجلس جهة سوس ماسة وجماعة أكادير، مع إسناد مهمة الإشراف الميداني لشركات التنمية المحلية المتخصصة.

وبحلول نهاية عام 2023، كشف “أطلس برنامج التنمية الحضرية” في نسخته الرابعة عن حصيلة رقمية وتقنية تعكس حجم المجهود المبذول، حيث تم الانتهاء كلياً من 33 مشروعاً، بينما كانت الكتلة الأكبر من المشاريع في ذروة إنجازها.

وقد شكلت تلك الفترة مرحلة التحول الكبرى، إذ استحوذت الأوراش الجارية حينها على أكثر من 80% من الغلاف المالي المرصود، مما مهد الطريق للقفزة النوعية التي شهدتها المدينة لاحقاً.

في قلب هذا التحول، برز محور النقل والسيولة المرورية كأضخم استثمار مالي في البرنامج بميزانية قاربت 3 مليارات درهم، تهدف إلى فك العزلة عن الأحياء وتسهيل حركة السير.

وكان مشروع الحافلات عالية الجودة “أمل واي” هو الدرة التاج لهذا المحور، بمساره الممتد على 15.6 كيلومتر من الميناء إلى تيكيوين.

هذا المشروع لم يقتصر على توفير وسيلة نقل حديثة عبر 35 محطة، بل شمل إعادة هيكلة شاملة للواجهات والشبكات التحتية من الرصيف إلى الرصيف، مما غير الملامح البصرية للشوارع الرئيسية التي يمر عبرها.

تكاملت جهود تحديث النقل مع ثورة في البنيات التحتية الطرقية، تجلت في إنشاء الممرات التحت أرضية الضخمة التي استهدفت النقاط السوداء للازدحام المروري. ومع حلول عام 2026، أصبحت هذه المنشآت الفنية واقعاً ملموساً، خاصة الممر المنجز على مستوى تقاطع الطريق الوطنية رقم 11 وممرات المحور الطرقي لشرق المدينة، مما قلص زمن التنقل بشكل ملحوظ.

كما تعززت هذه المنظومة بإنشاء مرائب ذكية تحت أرضية، مثل مرأب “الانبعاث” الذي يتسع لـ 600 سيارة، مما ساهم في تنظيم الركن وتوفير ساحات عمومية عصرية فوق هذه المنشآت.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*