بين الخبث اللفظي المأزوم والتحليل السياسي المهزوم، القلوب تتلاءم مع بعضها وقلوب الشامتين لا تعرف الوفاء.
بين الخبث اللفظي المأزوم والتحليل السياسي المهزوم، القلوب تتلاءم مع بعضها وقلوب الشامتين لا تعرف الوفاء.
كتبها: الإعلامي أحمد الدافري
شاهدت صدفة مقتطفا من فيديو يظهر فيه توفيق بوعشرين وهو يتحدث في السياسة، حول موضوع الندوة التي عقدتها المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة عقب تصدر الحزب لنتائج الانتخابات التشريعية، والتي نفت فيها وجود أي صراع بينها وبين فوزي لقجع، أو منافسة بينهما على رئاسة الحكومة، وعلّق بسخرية على المنصوري عندما ذكرت اسم زميلتها السيدة قلوب وقال:
أنا ما عرفت كًاع شكون هي هاذ قلوب.
طيب.
الذين لا علاقة لهم بالسياسة في هذا البلد أو الذين لا يتابعون شؤون الأحزاب السياسية، من عامة الناس، قد نغفر لهم عدم معرفتهم بالشخصيات التي تمارس السياسة.
لكن أن يكون صحافي متخصص في الشؤون السياسية وفي القضايا الحزبية، ويجهل شخصيات لديها وضع اعتباري داخل حزب سياسي مثير للجدل يسميه البعض حزب التراكتور وينطق آخرون اسمه اختصارا “البام” ويقول عنه البعض بأنه حزب الدولة، وهو حزب من المفترض أن يكون أي صحافي مهتم بالسياسة على علم ومعرفة بأعضاء مكتبه السياسي وقياداته واحدا واحدا، بحكم التخصص، ولضرورة التوفر على المعلومات حوله قبل انتقاده أو الإشادة به، بحكم أن هذا الحزب هو هيئة فاعلة في المشهد السياسي الوطني سواء اعترفنا بذلك أو لم نعترف، فإن هذا الجهل أمر فظيع، ولا يستقيم أن يصدر عن صحافي عالم متفقه محلل مدقق في شؤون السياسة وقضايا السياسيين.
بل الأكثر غرابة هو أن هذا الصحافي كان يحل دائما ضيفا مرحبا به فوق الرؤوس في مؤسسة ثقافية مغربية معروفة تنتمي إليها هذه السيدة، التي كان يلتقي بها مثله مثل كل الضيوف الكبار من سياسيين ودبلوماسيين ووزراء ومفكرين ومثقفين وأدباء، عندما كانت ضمن اللجنة المنظمة، وكانت تستقبلهم مثلها مثل أعضاء آخرين من المؤسسة كان يتم انتقاؤهم وفق ما يتوفرون عليه من قدرات تواصلية وثقافة سياسية وكفاءة خطابية.
كيف لصحافي كان الراحل محمد بن عيسى، وزير الخارجية ووزير الثقافة وسفير المغرب في واشنطن ورئيس جماعة أصيلة الأسبق، يوجه له دائما دعوة المشاركة في افتتاح أشغال جامعة المعتمد بن عباد الصيفية ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي، فكان يأتي مسرعا، ويكون في الصف الأمامي، ويتسابق على أن يكون بجانب الراحل بن عيسى وهو يفتتح المعارض التشكيلية في مركز الحسن الثاني بمدينة أصيلة أو وهو متوجه رفقة الضيوف مشيا على الأقدام من قاعة مكتبة الأمير بندر بن سلطان نحو قصر الثقافة في المدينة العتيقة قبالة “الطيقان” المطلة على المحيط الأطلسي، قبل الالتحاق بقاعة حفل العشاء الذي كان يُقام على شرف الضيوف السياسيين والدبلوماسيين من بلدان مختلفة، والذي كان هذا الصحافي من بينهم، حريصا على أن يكون جنب الراحل محمد بن عيسى وهو يتحدث مع هذا ويخاطب ذاك ويشرح لهؤلاء ويوضح لأولئك؟
هذا الصحافي، الذي كان الإعلامي حاتم البطيوي الأمين العام الحالي لمؤسسة منتدى أصيلة، والذي تم انتخابه في هذا المنصب خلفا للراحل محمد بن عيسى، هو الذي يقترح اسمه متدخلا في الندوات، هل عندما كان يكون جالسا في مقعده داخل القاعة بين المدعوين، ينتظر أن تُعطى له الكلمة، لم بكن يسمع الراحل محمد بن عيسى رئيس الجلسة وهو ينادي في الميكروفون عند الضرورة على عدد من أعضاء اللجنة التنظيمية بأسمائهم، لتوزبع أوراق المداخلات أو المساعدة في ترتيب أمور معينة، وكان من بين من ينادي عليهم باعتبارهم أعضاء نشطين، السيد عادل النويبة والسيدة قلوب فيطح؟
ألم يكن يرن في أذن الصحافي هذا الاسم، “قلوب”؟
ألم تكن تثير انتباهه وهي تمارس عملها التنظيمي هنا وهناك بين المدعوين لإنجاح الندوات؟
جيد.
لنقل إنه شخص منغلق على النساء والفتيات ولا يحب أن يتحدث معهن ولا حتى النظر إليهن، كي لا يُفهم قصده بشكل سيء.
لكن، كيف لصحافي كبير وصنديد متخصص في السياسة وقضايا الأحزاب أن يغيب عنه أن تلك السيدة التي تمرست على العمل السياسي منذ طفولتها في مدرسة مؤسسة منتدى أصيلة، والحاصلة على الماستر المتخصص في العلوم القانونية، وعلى شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة، وهي محامية بهيئة المحامين بطنجة، هي التي كانت قد فازت بمقعد بمجلس النواب عن الدائرة الانتخابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة في اللائحة الجهوية للنساء خلال الانتخابات التشريعية لـ 8 سبتمبر 2022، ونالت عضوية لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، وأنها انتخبت رئيسة لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة بالأغلبية الساحقة، وذلك خلال المؤتمر الوطني للمنظمة المنعقد بمدينة بوزنيقة في 20 ماي 2023؟
كيف يغيب عن صحافي من فطاحل الصحافة السياسية اسم قلوب فيطح، وهي عضو في المكتب السياسي لحزبها، بحكم موقعها التنظيمي رئيسة للمنظمة النسائية الموازية وفقا للقوانين الأساسية المنظمة لهياكل الحزب؟
هناك تفسيران لهذا الجهل.
التفسير الأول هو أنه ناتج عن عدم مواكبة ومتابعة للشأن الحزبي المغربي، وهذا عيب غير مقبول من صحافي متخصص في الشأن السياسي والحزبي.
والتفسير الثاني هو أنه سلوك احتقاري لامرأة باستخدام أسلوب التجاهل للتقليل من قيمتها وحث الناس على الحط من مستواها، لأن الصحافي الصنديد لا يعرفها، وهذا سلوك مشين.
فمهما كان مستوى اختلافنا مع امرأة في هذا الوطن، بسبب انتمائها الحزبي، فإن احتقارها والحط من مستواها بأساليب الخبث اللفظي، ليس شيمة من شيم الرجال الحقيقيين.
اللهم اجعل منا رجالا أسوياء في حروبنا من أجل القضايا التي نؤمن بها، ولا تجعل منا شمايت، فالشمايت الذين تتحكم فيهم غرائزهم يظلون شمايت، والرجال الذين تربوا على حب الناس، والذين تعلموا احترام أمهاتهم وأخواتهم وتعودوا على تشجيع أبنائهم وبناتهم من أجل تحقيق طموحاتهم بالجد والاجتهاد والنزاهة والوفاء والإخلاص، سيظلون رجالا حقيقيين اليوم وغدا وفي كل أوان.
وهذا ما كان
