قبة البرلمان أم حلقة جامع الفنا؟.. حين يتربع العبث على عرش النقاش السياسي»
كتبها: جمال الدين ريان
يخرج علينا اليوم بعض المتحمسين للتهليل والاحتفال، مزعمين أن جمر النقاش السياسي قد انبعث من جديد داخل قبة البرلمان.
لكن أي نقاش هذا الذي يتحدثون عنه؟ وأي سياسة تلك التي تُدار بمنطق التراشق والمزايدات؟
الله يهدي هؤلاء، فما شاهدناه تحت قبة المؤسسة التشريعية لم يكن سوى “معاطية سياسية” مجردة من كل عمق، ومشهد يعكس برلماناً كاملاً ما زال يعيش في جلباب الحملات الانتخابية وكأن صناديق الاقتراع لم تُغلق بعد.
لا جديد يُذكر ولا خطاب يُستعاد؛ كل ما طالعنا به ممثلو الأمة ليس سوى إعادة إنتاج لتلك الخطابات الشعبوية الباهتة التي استهلكناها في المهرجانات الخطابية، قبل أن تُنقل بكامل بؤسها لملء الفراغ تحت القبة.
إن المغاربة اليوم لا ينتظرون هذا العرض الهزلي، بل يترقبون نقاشاً سياسياً رصيناً ومسؤولاً يقارب واقعهم الأليم. ينتظرون تشريحاً دقيقاً لملفات غلاء المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية، وأزمات الصحة والتعليم والبطالة، مع تقديم حلول حقيقية وملموسة تلامس معاناتهم اليومية. المواطن لا يهمه من ينتصر في معركة الملاسنات الحزبية، بل يهمه من يحمي قفته وأمنه الاجتماعي من تقلبات الأسواق.
لقد تحول البرلمان -للأسف- من فضاء عالي المستوى للتشريع والرقابة ومساءلة السياسات العمومية إلى ما يشبه “حلقة” شعبوية للاستعراض والتلاطم اللفظي، حيث يُهدر الزمن السياسي والوطني على حساب أولويات الأمة.
حان الوقت لكي يستعيد العمل البرلماني نبل وقاره، فالمغرب ومستقبل أبنائه أكبر بكثير من هذا العبث الذي لا يُنتج سوى الخواء.
