نساء يشغلن مواقع أساسية في المؤسسات الاقتصادية الدولية

من صندوق النقد إلى البنك الدولي، مروراً بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمصارف الكبرى، تشغل نساء مواقع اقتصادية أساسية، في اتجاه من المتوقع أن يتعزز أكثر لتحقيق مزيدٍ من المساواة في هذه القطاعات.

وتقول لورانس بون، التي استلمت الصيف الماضي مركز كبيرة الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لوكالة فرانس برس “إن تعيين نساء في مراكز اقتصادية قيادية في المنظمات الدولية أو المحلية الكبرى يعتبر تطورا مهما”.

بون واحدة من عدّة نساء يتولين منصباً احتكره الرجال لوقت طويل، مع تعيين الأميركية غيتا غوبيناث في موقع مماثل في صندوق النقد الدولي، واليونانية بنلوبي كوجيانو في البنك الدولي، ومؤخراً البولندية بيتا يافورجيك التي ستستلم المهام نفسها في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

وترى الدنماركية ميكالا ماركسن، الشخصية الرائدة التي عيّنت كبيرة الاقتصاديين في بنك “سوسييتيه جنرال” في 2017، أن “هذه التعيينات مؤشر للشابات على أنهنّ قادرات على التقدّم أيضاً في تلك المنظمات”.

وتؤكد لوكالة فرانس برس “بالنسبة للشركات، فالمسألة اقتصادية أيضاً: كأصحاب عمل، فهي طريقة لجذب مواهب والاحتفاظ بها”، مع اعترافها بأنها استاءت حين وصفتها مشاركات في بعض المؤتمرات بأنها “مصدر إلهام”.

وتضيف “لا أعتبر نفسي كذلك، لكنني أدركت أهمية الأمر. بتّ مقتنعة بأن لهذا الموضوع أثر”.

وبالنسبة لسيلفي ماتيللي، المديرة المساعدة لمركز العلاقات الدولية والاستراتيجية، فلا شكّ في أنّ “اتجاه الرياح بدأ يتغيّر”.

واعتبرت أنه “حتى الدول الأكثر محافظة، لا تستبعد ضرورة إعطاء النساء مكاناً في السياسية وفي إدارة الشركات والمؤسسات الدولية والوطنية الكبرى”.

-التعددية “ثروة”-

تؤكد الإسبانية أرانخا غونزاليز، مديرة مركز التجارة الدولية وهي وكالة متعاونة مع منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة مقرها جنيف، أن تعيين النساء في تلك المناصب ليس “ظاهرةً عابرة” بل “اتجاه مؤكد”.

وتضيف لفراس برس “ليس الأمر ظاهرياً فقط”، موضحةً أن “التعددية مصدر ثروة” وتسمح بالحصول على “اقتصاد أكثر صلابة وأداء أكثر سخاء والتوصل إلى سياسات اقتصادية جديدة”، مستندةً في موقفها على تقرير صادر عن الصندوق عام 2016.

وأشارت مديرة الصندوق الدولي كريستين لاغارد إلى هذا التقرير أيضاً في مقال لها نشر الخميس بعنوان “حتمية عالمية”، مخصص “للنساء والنمو”.

لاغارد، التي تساءلت في السابق عما كان حل بمصرف “ليمان باذرز” (الاشقاء ليمان) الذي انهار في عام 2008، لو كان اسمه مصرف “الأخوات ليمان”، واغتنمت مقالها لتوصل رسالة إلى عالم المال.

وأكدت “إذا عيّن المسؤولون الماليون والمصارف النساء في المراكز العليا، سيكون القطاع المصرفي أكثر استقراراً”.

كلّ ذلك لا يلغي واقع أن المساواة لا تزال بعيدةً في القطاع الاقتصادي، كما تؤكد لورانس بون.

وتوضح الأخيرة أن “تحليلات جديدة عديدة، بينها خصوصاً تلك التي جرى الحديث عنها في مؤتمر الرابطة الاقتصادية الأميركية، أظهرت أن التعددية لا تزال متدنية في المهن الاقتصادية”.

وتذهب غونزاليز إلى أبعد من ذلك بالقول إنه “مع النمط الحالي يجب الانتظار لجيلين كاملين للوصول إلى المساواة”، منددة بالخطوات “الخجولة جداً” التي تتخذ في الوقت الحالي.

وترى ماتيللي من جهتها أنه “من الضروري بذل المزيد من الجهود”، عازيةً “الكثير من المشاكل التي نواجهها اليوم إلى توزيع الأدوار على الرجال والنساء”.

وترى بون أن “الأهم” هو “التشديد على خبرات النساء اللواتي جرى تعيينهن وكفاءتهنَ لأداء هذه الوظائف”.

ونشرت الاقتصادية في بنك فرنسا سوليداد زيناغو قبل عام مع الباحثة في معهد العلوم السياسية آن بورينغ مقالاً في مدونة بنك فرنسا، بينت فيه أن نسبة النساء الاقتصاديات في العالم تبلغ 19% فقط، مع تدنّي التمثيل في العالم الانكلوساكسوني.

اف ب

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*